أيام الرجال.. يوم خدع "فاضل الجمالي" الأمم المتحدة من أجل "بورقيبة"
30 كانون1 2018 6871

أيام الرجال.. يوم خدع "فاضل الجمالي" الأمم المتحدة من أجل "بورقيبة"

عام 1954 ذهب الحبيب بورقيبة رئيس" الحزب الدستوري" إلى نيويورك وحاول الدخول إلى مبنى الأمم المتحدة عسى أن يفلح في عرض قضية تونس أمام المجتمع الدولي، إلا أن حرس المنظمة الدولية منعوه كونه لا يحمل صفة رسمية تخوله حضور اجتماعات الأمم المتحدة، حاول بورقيبة جاهداً إقناع الحراس السماح له بالدخول دون جدوى.


شاءت الصدفه أن تتزامن محاولة بورقيبة دخول مبنى الأمم المتحدة مع وصول الوفد العراقي برئاسة وزير الخارجية الدكتور فاضل الجمالي الذي تساءل ما يحدث، فأخبروه أن رئيس الحزب الدستوري التونسي الحبيب بو رقيبة يحاول الدخول إلى قاعة اجتماعات الأمم المتحدة إلا أنه مُنع كونه لا يحمل صفة رسمية.

فورا استدعى الدكتور فاضل الجمالي الحبيب بورقيبة وقال له "أنت ستدخل إلى مبنى الأمم المتحدة بصفتك عضوا في الوفد العراقي" والتفت الجمالي إلى أحد أعضاء الوفد ورفع شارة كتب عليها وفد العراق منه ووضعها على صدر الحبيب بورقيبة، وقال له أنت الآن أحد أعضاء الوفد العراقي ولن يستطيع أحد أن يمنعك من الدخول إلى مبنى الأمم المتحدة،

دخل بورقيبة مع الوفد العراقي وتحدث الجمالي أمام الأمم المتحدة بصفته رئيس الوفد العراقي وبعد فترة قليلة قال:

سأحيل الميكرفون إلى أخي الحبيب بورقيبة للتحدث باسم دولة تونس الحرة، وهنا ساد الصمت في القاعة وغادر الوفد الفرنسي قاعة الاجتماعات احتجاجا.

استلم بورقيبة الميكرفون وألقى خطاباً حماسياً بطولياً نال استحسان الحاضرين وإعجابهم ووقف الجميع يصفق ويحيي هذا البطل القومي، وبعد انتهاء خطابه توجه بورقيبة إلى الدكتور فاضل الجمالي وقال له "لا أنا ولا بلدي تونس سننسى لك صنيعك هذا".

بعد سنتين من هذه الحادثة أي في العام 1956 حصلت تونس على استقلالها من الاستعمار الفرنسي، بفضل كفاح شعبها بالدرجة الأولى وكذلك بدعم أشقائها ومن ذلك المبادرة الجريئة والشجاعة من الدكتور محمد فاضل الجمالي رحمه الله.

بعد سقوط الحكم الملكي في العراق عام 1958 كان فاضل الجمالي أول رموز النظام الملكي يصدر بحقه عقوبة الإعدام .

تدخل الرئيس بورقيبة على الفور مناشدا الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم العفو عن الدكتور فاضل الجمالي والسماح له بمغادرة العراق إلي تونس، وتبع ذلك مناشدات إقليمية دولية أخرى جميعها ترجو الإفراج عن الجمالي، فاستجاب الرئيس قاسم وسمح بمغادرة فاضل الجمالي بغداد إلي تونس حيث رحب به الرئيس بورقيبة وفاءا لموقفه أعلاه.

عند وصول فاضل الجمالي تونس استقبله بورقيبة مرحبا وعرض عليه أن تمنحه الدولة التونسية راتبا فأبى الأخير إلا أن يكسب عيشه بمجهوده الذاتي فعمل أستاذا في إحدى الجامعات التونسية .

أطلق بورقيبة اسم فاضل الجمالي على أحد شوارع العاصمة التونسية وعمل هناك بكل احترام وتقدير حتى توفي فيها.

ملحوظة لافتة


في عام 1995 وبمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس الأمم المتحدة ارسلت دعوة لفاضل الجمالي لحضور الاحتفال بصفته أحد الموقعين على تأسيس الأمم المتحدة،

رد الجمالي على الدعوة برسالة جاء فيها (أن الأمم المتحدة تحاصر بلدي وتقتل الأطفال والعجزة وتصنع الموت لن أحضر احتفالها).
رحمهم الله