الجزائر تحصي 70 ألف حالة طلاق سنة 2016
صورة: ح.م
07 كانون2 2017 775

بات شبحا يهدد النسيج الاجتماعي

الجزائر تحصي 70 ألف حالة طلاق سنة 2016

ربورتاج: إيمان لواس

كشف المرصد الجزائري للمرأة في إحصاءه الأخير أنه تم تسجيل أكثر من 70 ألف حالة طلاق في 2016، و كر المرصد أن عدد القضايا المسجلة يوميا تجاوزت 191 قضية ،و أشار الى أن الرقم يتزايد بوتيرة سريعة حيث انتقلت من 29 ألف حالة عام 2010الى 70 ألف حالة نهاية عام 2016 ،هي أرقام مخيفة تنذر بمؤشرات خطيرة تستدعي انتباه الحكومات و مؤسسات المجتمع المدني، وفي ذات السياق  حذر خبراء القانون من التأثيرات السلبية لبعض الإجراءات القانونية المسيرة للطلاق خاصة جلسات الصلح التي تستغرق معدودة لتطبيق الطلاق، واعتبروا هذه الإجراءات السبب الأبرز في تنامي حالات الطلاق،إ ضافة الى غياب الأطر الإجتماعية و غياب لغة الحوار داخل الأسر الجزائرية وكذلك غياب الوازع الديني والعائلي وغياب ثقافة جنسية بين الزوجين.

انعدام الحوار ساهم في انهيار العلاقات الزوجية

أكد دكتور علم الاجتماع النفسي لعبودي" أن أكثر أسباب الطلاق و المشاكل الأسرية في الجزائر سببها عدم التوافق الجنسي بين الأزواج ،و انعدام لغة الحوار مؤكدا أن ضعف الاتصال داخل الاسر الجزائرية ساهم في انهيار العلاقات الزوجية ،و تفاقم المشاكل التي أدت الى تدمير قرابة 50 ألف عائلة جزائرية"

وأشارت المتحدث "أن الخلافات الزوجية جلها يتمحور حول الجانب الجنسي الذي عادة ما يكون سببا أساسيا في زرع التوتر و التنافر بين الزوجين لدرجة طلب الطلاق، فغياب الثقافة الجنسية الشرعية أدت الى اختلاف المفاهيم و عدم التوافق فيما يريح كلا الزوجين في إطار الحلال ،دون أن ننسا أن غياب الأساليب السليمة للاتصال بين الزوجين و عدم فهم كلاهما للأخر يؤدي  الى الطلاق".

وحسب المتحدث أن" ظاهرة الطلاق في الجزائر أيضا  هي نتيجة غياب الأطر الاجتماعية التي كانت كابحا لانفصال ممكن بين الرجل والمرأة، إضافة إلى كون العلاقة الزوجية لم تبن منذ البداية بحضورهما وعلمهما إلا في المراسيم البروتوكولية، حيث يحضر الأهل للاحتفال لا غير"

المحامية سعيدة شويدر

"القانون الجديد وجلسات الصلح تشجع على الطلاق"

أكدت المحامية سعيدة شويدر " أن انفجار ظاهرة الطلاق بدأت بعد 2005، حينما تم تعديل قانون الأسرة الجزائري الصادر عام 1984، انتقل المشرع من مبدأ العصمة الزوجية بيد الزوج وحده باعتباره رب الأسرة، إلى مبدأ قانوني جديد هو الكل يطلق، وجرى بمقتضى هذا المبدأ تسهيل إجراءات الطلاق بأن أصبح الرجل والمرأة والقاضي كلهم ينطقون بالطلاق، وأصبح هذا الطلاق لا يحتمل حتى الرجوع عنه أو الطعن فيه، و أضاف أيضا  أن جلسات الصلح تقوم  بتشجيع الطلاق وتهديم الأسر وتشريد الأطفال، حيث قالت المتحدثةأن القاضي مكلف في جلسات الصلح بالاستماع لجميع الأسباب التي جعلت الزوجان يطالبان بالطلاق، وهذا الأمر يتطلب أشهرا طويلة، غير أن ما نراه في المحاكم عكس ذلك حيثباتت جلسات الصلح تستغرق دقائق معدودة لتثبيت الطلاق"

وحسب المتحدثة" أن القانون الحالي عرف العديد من التعديلات التي جاءت لحماية المرأة، فالمادة المعدلة أسقطت موافقة الزوج ومكنت المرأة من خلع زوجها دون موافقته، كما أن القانون الجديد لم يطالب المرأة بذكر الأسباب التي من أجلها يتم الخلع، وهو ما رفع عدد حالات الخلع،و يعود ارتفاع حالات الطلاق الى سهولة "اجراءات" الخلع، ، حيث عرف الطلاق  ارتفاعا يعادل 12 ألف حالة سنويا بعد صدور قانون يسمح للمرأة بالتطليق عن طريق الخلع"

الإمام يونس سالمي

"الإسلام يبيح الطلاق في بعض  الحالات"

أكد الإمام يونس سالمي" أن الدين الإسلامي شرع الزواج لحكم عظيمة،و أهداف نبيلة تتمثل في بناء أسرة مسلمة ،يسودها الود و الرحمة ،و ينشأ الأبناء في محضن مناسب ،و لكن أيضا أباح الله الطلاق ،إذ يحق للمرأة طلب الطلاق من الحاكم الشرعي فيما امتنع زوجها من أداء حقوقها الزوجية و امتنع من طلاقها أيضا بعد إلزام الحاكم الشرعي إياه بأحد الامرين فيطلقها الحاكم عندئذ، والحالات التي يشملها الحكم المذكور تتمثل في إذا امتنع من الإنفاق عليها ،إذا كان يظلمها و يؤذها و لا يعاشرها بالمعروف كما أمر الله تعالى، إذا هجرها تماما فصارت كالمعلقة ،لا هي ذات زوج و لا هي خلية، إذا كان لا يلبّي حاجتها الجنسية بصورة كاملة بحيث يخشى معه من وقوعها في الحرام ، فإنّه وإن كان لزوماً للزوج تلبية حاجتها المذكورة أواستجابة طلبها بالطلاق ، إلاّ أنّه لولم يفعل ذلك فعليها الصبر والانتظار".

و أشار الإمام الى" أن طلب المرأةِ الطَّلاق بغير سببٍ، هو حرامٌ، ولا يحقُّ للمرأة ذلك إلاَّ إذا كانت تتضرَّر بالبقاء مع زوجها تضرُّرًا شديدًا؛ فقد أخرج أحمد وأصْحاب السُّنَن عنْ ثوْبان أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليْه وسلَّم  قال "أيُّما امرأةٍ سألتْ زَوْجَها الطَّلاق من غير ما بأسٍ، فحرام عليْها رائحة الجنَّة"، و قال أيضا "لا تسأل المرْأَةُ زوْجَها الطَّلاق في غير كنهه فتجِد ريح الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أرْبعين عامًا ،وقال" المختلعات هنَّ المنافقات".

وحسب الإمام " إذا طلبتِ المرأةُ الخُلْع ورفضَ الزَّوج، فإنَّ للزَّوجة يمكن  أن ترفع أمْرَها إلى المحاكِم الشَّرعيَّة،  والقاضي يَحكُم بيْنَهُما بما يراه مناسبًا ممَّا يوافق شَرْع الله، من إلْزامها البقاءَ معه، أو الحكم عليْه بمفارقتِه لها، بعوضٍ أو بدونِه، أمَّا لو كانت تِلْك المرأة طلَّقت نفْسَها عن طريق القوانين الوضعيَّة، المخالِفة للشَّريعة، فإن كان ذلك لسببٍ يُبيح لها طلب الطلاق  كما لو كرِهَت الزَّوج ولَم تستطِع البقاء معه  فلا بأس أن تُخالِعه، أمَّا إن كان لغير سببٍ، فلا يَجوز، وحكم المحْكمة بالطَّلاق أو الخلع في هذه الحال لا يعتدُّ به شرعًا؛ بل تبقى المرأة زوْجة لزوجها الأول".

اقرأ أيضا..