العنف ضد الرجل
العنف ضد الرجل
06 أيار 2017 1803

بعدما تخلت الزوجة عن أنوثتها

العنف ضد الرجل.. أفة تنخر نواة الأسرة الجزائرية

ل. منيرة

تخطت الأصوات المندِّدة بالعنف ضد النساء كل الحدود الجغرافية، وعلا ضجيجها لدى الجمعيات والمنظمات النسائية،والمنتديات، ولكن قد يغضّ البعض الطرف عن العنف الموجه ضد الرجل من قِبَل المرأة، و قد يستغرب البعض الآخر كلام كهذا، لكنها و رغم ذلك تبقى حقيقة تشهدها عدد من البيوت الجزائرية و تفضحها المحاكم..

إنها ظاهرة انتشرت بشكل كبير في مجتمعنا خلال السنوات الأخيرة عندما انقلبت الموازين وتخلت المرأة عن لقب الجنس اللطيف و تحولت لمجرد امرأة متسلطة تتحكم في زمام أمور أسرتها بدلا عن الزوج الذي لا حول ولا قوة له،ويصل بها الأمر إلى حد تعنيفه بالضرب والسب والشتم،ليقف أمام هيئات المحاكم عند الضرورة القصوى كضحية يرجو من العدالة نصرته و تقف الزوجة كمتهمة تدان في أغلب الحالات بعقوبات سالبة للحرية،و كمثال عن هاته الظاهرة سنقف على بعض الحالات التي عالجتها محاكمنا...

زوجة تطعن زوجها بسكين

أول حالة نقف عندها هي لزوج في العقد الثالث مثل أمام هيئة محكمة الرويبة بالعاصمة كضحية اعتداء تعرض له على يد زوجته "سعاد " فصرح أن هاته الأخيرة تعدت عليه بسكين بعدما رفض الرضوخ لطلبها في شراء بعض الحاجيات فقامت ودون أي مقدمات بحمل سكين من المطبخ و طعنه به وبعد مقابلة الزوجة صرحت انه لفق لها التهمة وهذا بعد أن طلبت منه هيئة المحكمة إثبات أنها زوجة غير صالحة لمنعها من الحضانة فرأى أن السبيل الوحيد لأخذ الأولاد تلفيق التهمة لها و اتهامها بالتعدي عليه بسكين على مستوى الظهر و الذي سبب له عجز 3 أيام.

سيدة إحتجزت زوجها و إنهالت بالضرب عليه

 إنتهجت سيدة في العقد الثالث من العمر رفقة والدتها طريقة غريبة لإجبار زوجها على السماح لها للخروج للعمل بعدما قامت بحجزه وضربه حيث أكد الزوج الماثل كضحية أمام محكمة الجنح أن زوجته ووالدتها قامتا بإحتجازه في المنزل و ضربه هناك بعدما رفض خروجها للعمل بعد انتهاء العقد الذي أبرمته مع الشركة التي كانت تعمل عندها، كما طالبها برعاية ابنتهما الرضيعة والاهتمام بأمور المنزل كما أنه سيتكفل بجميع المصاريف واعالة عائلته، وهو ما لم يرق للزوجة التي استعانت بوالدتها وأمام إصرار الضحية على موقفه قامت حماته بتوجيه له صفعة على مستوى الوجه ثم ألقت به على الأرض وفي هذه الأثناء سارعت زوجته إلى الفرار وإغلاق باب الغرفة متوجهة إلى بيتها العائلي ولحسن حظه تمكن من كسر باب الغرفة واتصل بزوجته قصد إصلاح الوضع غير أن هذه أصرت على موقفها وبعد أيام من الحادثة تقدم بشكوى إلى مصالح الأمن يتهم فيها زوجته بالإهمال العائلي وترك بيت الزوجية وتهمة حجز مواطن دون إذن السلطات الأمنية لحماته، كما طالب من هيئة المحكمة تعويضا ماليا قدره 60 ألف دينار وبعد المداولات أدانت المحكمة الزوجة ب 06 أشهر حبس موقوفة النفاذ مع دفع مبلغ التعويض أما والدتها فقد تمت إدانتها بشهرين حبس نافذ.

18 شهرا لزوجة فتحت رأس زوجها بآلة حادة

قضية أخرى أثارت حالة إستغراب كبيرة بقاعة الجلسات بمحكمة الحراش للزوج "م" الذي مثل كضحية في قضية الجرح والضرب العمدي على يد زوجته ورفيقة دربه التي تسببت له في عجز لمدة 45 يوما بعدما قامت بضربه إُثر نقاش حاد دار بينهما حول اطفالهما ولأنه خالفها الرأي قامت بضربه بواسطة ''آلة حادة'' على مستوى رأسه وتسببت له في جرح بليغ، نقل على إثرها إلى المستشفى أين تم اسعافه، وبمثول المتهمة امام هيئة المحكمة بررت فعلتها بأنها كانت تدافع عن نفسها بعدما انهال عليها زوجها بالضرب المبرح ولم تجد أمامها سوى رد الصاع صاعين، وقد أدانتها هيئة المحكمة ب 18 شهرا حبسا نافذا بعدما تنازل الزوج عن كافة حقوقه.

وأخرى تضربه بمقص بالحراش 

زوج أخر في أوائل العقد الرابع تعرض هو الأخر لإعتداء خطير بمقص على يد زوجته في العقد الثالث من العمر حيث اصابته به على مستوى يده وتسببت له في عجز عن العمل لمدة 8 أيام حسب الشهادة الطبية التي قدمها في الملف القضائي الذي أودعه أمام محكمة الحراش، وكان ذلك عقب مناوشات كلامية دارت بينهما، وقد وجه للمتهمة جنحة الضرب والجرح العمدي بسلاح ابيض و هي التهمة التي نفتها بمواجهتها لهيئة المحكمة وسط ذهول و إستغراب الحضور حيث أكدت بأنها لم تقم بضرب زوجها بتاريخ الواقعة المصادف ليوم 2 جانفي 2014 بمقص كما يدعي واكدت انه فعلا وقع خلاف بينهما ومناوشات كلامية حادة قام خلالها زوجها بالصراخ واعتدى عليها بالضرب بواسطة عصى وتقدمت هي بشكوى ضده بعدما حررت لها شهادة طبية وهما حاليا مطلقان، ومن جهته الضحية صرح انه خلال الشجار الذي وقع بينه وبين زوجته فعلا قام بضربها بواسطة عصا وعندها قامت هي بحمل مقصين تمكن من نزع واحد منها وقامت بالاعتداء عليه بواسطة المقص الاخر واصابته على مستوى يده، ومن جهته دفاع المتهمة طالب بالبراءة لموكلته باعتبار ان التهمة غير ثابثة في حقها باعتبار ان الضحية تقدم بشكواه بعد 18 يوم من الواقعة، وهذا بعدما التمس ممثل الحق العام عقوبة عام حبس نافذ و20 الف دينار غرامة مالية .

رأي رجال القانون

أجمع لنا عدد من رجال القانون حول ظاهرة العنف الذي يتعرض له الأزواج على يد زوجاتهن عائد بالدرجة الأولى لظهور ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع ما شكّل دافعاً قوياً لمطالبة المرأة بحقوقها، بيد أن بعض الرجال يتعدّى على هذه الحقوق ويدفع المرأة إلى نيلها بشتى الطرق حتى وإن لم تكن مشروعة، خاصة في ظل تأخير البت في قضاياها وبقائها في المحاكم "حيناً من الدهر" ما يشكل عبئاً نفسياً على المرأة ويحفزها للانتقام، مع رمي جزء كبير من المسؤولية على الزوج في حد ذاته الذي يسمح لزوجته بمعاملته بهاته الطريقة لضعف شخصيته مع عجز بعض الأزواج عن فهم الحياة الزوجية، ورأى البعض الأخر أن من أسباب عنف الزوجة هو زواج الرجل بامرأة أخرى وما يتبعه من تقصيره مادياً ومعنوياً في حقوق المرأة، وفي بعض الاحيان إذا أصبحت الزوجة أقوى اقتصادياً من زوجها قد تعنّفه، موضحاً أن بعض الرجال يحتملون هذا العنف رغما عنهم لضعف بنيتهم الجسدية ما يجعلهم عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، كذلك تستغل المرأة نفوذها الاقتصادي في تأجير بلطجية للانتقام من زوجها وقد يصل هذا إلى حد القتل. كما أكدوا عن موقف التشريع في هاته الجرائم أنها تساوي بين الرجل و المرأة فمهما كان الفاعل فأركان الجريمة واحدة و العقوبة واحدة حتى و إن لاحظنا أن القضاة أكثر تساهلا و رحمة على النساء في هذه الجرائم.

اقرأ أيضا..