حوّل منزله لورشة لتزوير الرتب والوثائق العسكرية
صورة: أرشيف
02 نيسان 2017 1163

زوجته لم تعلم أنه "كلونال" مزيف طيلة 6 سنوات

حوّل منزله لورشة لتزوير الرتب والوثائق العسكرية

ل/منيرة

"شارات عسكرية" ،"بذلات نظامية عسكرية" ،"أوسمة "،" بطاقات مهنية عسكرية مزورة"، "سيارات مجهزة بالجيوفار"، "تكليف بمهمات"،"بطاقة تعريف ضابط بالجيش مزورة"،"،"ذخيرة حربية"، "شهادات عطل مؤسسة الجيش"،" آلات نسخ وتزوير" ،"شارات عسكرية تحت الطلب عند بني ميزاب "، "شهادة تأهيل عسكرية"    هي تفاصيل  أهم و أخطر قضية هزت المؤسسة العسكرية لمخبر بفترة العشرية السوداء إنتحل هوية جاره و صديقه "ضابط متقاعد بالجيش " وتدرج في مناصب عليا في هاته المؤسسة الحساسة من رتبة ملازم لغاية عقيد في الجيش وصولا لمرتبة جنيرال طيلة 24 سنة عن طريق شارات عسكرية كان يقتنيها تحت الطلب وثائق زورها بمنزله الذي حوله كمؤسسة "عسكرية موازية"،وهي الصفة التي عرف بها بين كل معارفه و جيرانه ولم تسلم منها حتى شريكة حياته ،وتمكن من خلالها من النصب على عشرات الضحايا و تجريدهم مبالغ مالية ضخمة فاقت مليار سنتيم  و الدخول  لحرم الناحية العسكرية لعقد مواعيد شخصية مع معارفه وحتى التجول بالبزة داخل حرم المحاكم   ،ويعترف خلال أقواله التي أدلى بها لقضائي الجنح  أنه قام بتلك الأفعال لهوسه الشديد بالمؤسسة العسكرية ويفجر حول حيازته للشارات العسكرية بأنه تحصل عليها من معارفه ببني ميزاب مع إنكاره التام لواقعة النصب على المواطنين .

شارات عسكرية تباع تحت الطلب

أكد المتهم البالغ من العمر 50 سنة خلال مثوله أمس أمام محكمة بئر مراد رايس  لمواجهة تهم حيازة أسلحة حربية دون رخصة و التزوير واستعمال المزور في وثائق رسمية، انتحال هوية منظمة قانونا، إنتحال هوية الغير ، النصب و الإحتيال ،إرتداء بزة نظامية ، بعد أن تعذر تعيين محام له بناءعلى طلبه ،  أنه قد قام حقيقة بتزوير بطاقة تعريف صديقه الضابط المتقاعد عن طريق وضع صورته مكان صورة المعني بالأمر وقام بسرقة عدد من وثائقه وكم بذلة نظامية فيما سلمه  الضابط بذلتان بدافع الصداقة بعدما تعرف عليه في الفترة التي كان يعمل بها كمحقق في الجيش أثناء سنوات الجمر وأصبح يقطن بالقرب منه مشيرا بأنه أحيل على التقاعد من مهنة المحقق عام 1993 و باشر بعدها هاته المهام في إنتحال هوية صديقه ، وحول الذخيرة الحربية فأكد بإنها تذكار إحتفظ به في منزله،  وأكد إن سبب قيامه بهاته الأفعال الخطيرة بأنه دخل في دوامة لم يستطع الخروج منها  نتيجة حبه وشغفه الشديد بمهنة الجيش ومهامهم وهو الأمر الذي جعله مريضا نفسيا ،وعن واقعة النصب فقد نفى المتهم تورطه بها و أكد بأنه كان يستلم الأموال من الضحايا على أساس دين بعد دخوله في ذائقة مالية  كما لم يكن يدعي بأنه عقيد كونه معروف بتلك الصفة مشيرا أيضا بأنه قام بالتزوير داخل منزله و أنه قام بالحصول على الشارات العسكرية التي كان يستعملها والمتعلقة بكافة الرتب من معارفه ببني ميزاب أين كان يطلب منهم تزويده بها يصنعونها له بناء على طلبه،  و في نهاية أقواله طلب السماح من أصدقائه و معارفه .

المتهم كان يستقبل معارفه داخل الناحية العسكرية

أكد الضابط المتقاعد الذي انتحل هويته المتهم خلال جلسة المحاكمة بتأسسه كضحية في الملف  أنه تعرف على المتهم  عام 1992 عن طريق أحد أصدقائه على أساس أنه ضابط في   بدائرة الأمن والإستعلامات العسكرية وهي الصفة التي جعلته يتقرب منه خاصة وأنه كان في تلك الفترة طالبا في مدرسة شرشال وبعد علاقة عامين انقطعت علاقتهم ،وبعد حوالي 6 سنوات إلتقى به مرة أخرى  و راح يحدثه عن الترقيات و الرتب  التي كان يتدرج فيها و بسبب أنه أصبح يقطن في حيه أصبح يزوره بمنزله و يستقبله دون إنقطاع ،وفي تلك الفترة إكتشف تعرضه لسرقة بطاقة تعريفه غير أنه لم يعر الأمر إهتماما و ظن بأنها ضاعت منه في الشارع و إكتفى بتقديم تصريح بالضياع عام 2007 ، مؤكدا بأنه لم يرتب لأمرالمتهم رغم منصبه الحساس و البداهة التي كان من المفترض أن يتمتع بها بحكم أن المتهم  كان يرافقه لأماكن حساسة على غرار الناحية العسكرية التي كان يلتقيه فيها بناء على طلبه ،لحين أن إستدعته المحكمة العسكرية بالبليدة لسماع أقواله حول بذلاته العسكرية بعد أن تم العثور عليها داخل منزل المتهم وهي الواقعة التي كادت أن تضعه رهن الحبس لولا التحقيقات التي بينت أن أرقام البذلات مغايرة للتي كان يحوزها المتهم، و أكد أن المتهم كان يحدثه عن الترقيات التي كانت تطاله كل 6 سنوات و أنه بصدد التحضير لرتبة "جينيرال" وكلها أمور كانت تحمله على وضع عامل الثقة فيه دون أن يتفطن لما كان يطبخه من ورائه ، في حين أكد دفاع الضحية أن هذا الأخير  تعرض لأضرار عديدة من خلال تصرف المتهم حيث كان يبرم  عقود ووثائق بيع و شراء سيارات و شقق  و قروض بنكية على إسم الضحية و هي الواقعة التي جعلته متابعا بجناية التزوير التي يجري التحقيق فيها على مستوى محكمة الرويبة ناهيك عن المتاعبة التي طالته من المحكمة العسكرية و نال فيها البراءة من خلال أرقام البذلات ، نافيا بأن يكون موكله قد سلمه البذل ليطالب الدفاع بتعريض مالي بقيمة 3 ملايين دج ، في حين تتمسك الضحية الثاني الماثل للمحاكمة بشكواه حول قيام المتهم بتجريده من مبلغ 100 مليون سنتيم كتسبيق عن بيعه سيارة وهي الصفقة التي عقدها معه بعامل الثقة كونه عقيد في الجيش و طالب على لسان دفاعه بإفادته بتعويض بقيمة 170 و 200 مليون سنتيم .

القضية تفجرت خلال  دورة روتينية لمصالح الضبطية القضائية

وبالعودة لوقائع القضية الحالية التي سبق لجريدة " الوسط" نشر تفاصيلها فإن عملية توقيف المتهم كان من قبل مصالح الضبطية القضائية خلال دورة روتينية لها أين أوقفت المتهم وطلبت منه وثائقه وواجهها مباشرة بأنه عقيد في الجيش وعرض عليها بطاقته المهنية التي بمجرد مشاهدتها لها إرتابت وظهرت بأنها مزورة فقامت بتوقيفه و تحويله إلى مركز الأمن للتأكد من صحة الوثيقة عن طريق الإتصال بالمؤسسة العسكرية التي أكدت لها بأن البطاقة تخص ضابط متقاعد من الجيش ،فقامت بالتنقل لمنزل المتهم و إجراء تفتيش له أين عثرت هناك على آلات نسخ وبطاقة ووثائق تخص الضحية الضابط وهي بطاقة تعريفه وأوسمة وشارات عسكرية و جيوفار سيارات وتكاليف بهمات وشهادة عطل وكذا ذخيرة حربية  وبسماع جيرانه أكدوا بأنه عقيد في الجيش ، كما أكدت زوجته بأنها إرتبطت به بالفاتحة دون عقد رسمي بعد أن تقدم لخطبتها بصفته لواء و تدرج في نفس الأسبوع لمنصب عقيد وكان في كل يوم يذهب لدوامه صباحا و يعود مساءا وهو الأمر الذي عزز ثقتها فيه ،وكان يعدها بترسيم الزواج بعد معالجة بعض مشاكله المهنية لحين إكتشافها للأمر مكن خلال إستدعاء الشرطة لها ، كما تمكنت  مصالح الأمن خلال تحريها عن القضية من كشف عشرات الضحايا الذين وقعوا في شباك المتهم عن طريق إنتحاله لهوي الضابط والذين كانوا يقدمون له أموال على أساس تلقيهم خدمات بموجب وظيفته ومساعدته لهم والتي بموجبها تأسس عدد منهم كضحايا أمال محكمة الحال ومحكمة الرويبة ، ليطالب من جهته ممثل الحق العام وفي ظل ما سلف ذكره بتسليط عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا وغرامة بقيمة 100 ألف دج مع مصادرة المحجوزات قبل أن يقرر القاضي تأجيل النطق بالحكم لجلسة 9 أفريل المقبل .

اقرأ أيضا..