ظاهرة الأمهات العازبات تنخر المجتمع الجزائري
صورة: أرشيف
05 كانون2 2017 1781

أكثر من 3 آلاف ضحية سنويا

ظاهرة الأمهات العازبات تنخر المجتمع الجزائري

إيمان لواس

كشف مرصد الجزائري للمرأة أنه" تم إحصاء أكثر من خمسة آلاف مولود غير شرعي في الجزائر و 3 ألاف أم عازبة سنويا ،وهو رقم يعكس الاختلال الموجود داخل المجتمع، ويعبر عن ارتفاع نسبة الأطفال المولودين خارج الأطر الزوجية ،وتعتبر المشكلة الحقيقية في قضية الأمهات العازبات والأطفال غير الشرعيين في غياب إحصاء دقيق ورسمي لهذه الفئة، ويرجع ذلك الى الحالات التي تقع في الخفاء ولا يتم الإعلان عنها، الى جانب الولادات غير الشرعية التي تتم خارج المؤسسات الصحية،ويجدر الإشارة  إلى أن المشرع الجزائري يحمي هذه الفئة من الأمهات والأطفال غير الشرعيين من خلال أطر قانونية.

وقد عرفت ظاهرة الأمهات العازبات  في الآونة الأخرة انتشارا واسعا في المجتمع الجزائري لعدة أسباب من بينها الصراعات و المشاكل العائلية، نقص التوجيه والإرشاد، ضعف الوازع الديني، العنف المادي والمعنوي، غياب لغة الحوار داخل الأسر الجزائرية، وهناك حالات ضعفت أمام نزوات عابرة، وأخرى وقعت ضحايا للاغتصاب ، أو ضحايا لزنا المحارم، كانت نهايتها في الاخير خسائر بالجملة مثل الفرار من البيت وترك العمل أو الدراسة، مما يعني ضياع المستقبل، علاوة على بروز ضحايا جدد ويتعلق الأمر بأطفال ذوي شخصيات هشة وغير متوازنة في ظل غياب الأب الذي يشكل عاملا مهما في تربية الأبناء، حيث أن الأم في الحقيقة ليس بإمكانها تغطية حاجيات ابنها العاطفية، أما الأطفال المتخلى عنهم من طرف الوالدين فمصيبتهم أعظم وهم مهددون بالانحراف على أكثر من صعيد.

دكتور علم الاجتماع النفسي علي كافي:

"الصراعات والمشاكل الاجتماعية من أسباب انتشار الأمهات العازبات"

أشار دكتور علم الإجتماع النفسي علي كاف " أن موضوع الأمهات العازبات من القضايا التي لا تزال من المحظورات والتي تؤرق المجتمع، لأنها قضية نساء، غالبيتهن فتيات يعانين من الصراعات  والمشاكل الاجتماعية وقلة التعليم فتتحول حياتهن إلى جحيم حين يجدن أنفسهن ذات يوم حاملات، والأب المحتمل للجنين تنكر لوعده بالزواج، فيضطررن الى  الفرار من بيوتهن خوفا من الفضيحة والمضايقات من مجتمع تحكمه العادات والتقاليد و حسب المتحدث فإن  من أسباب انتشار هذه الظاهرة" الصراعات التي تعيشها الفتاة يوميا عندما لا يكون انسجام و توافق بين الأبوين تؤثر  بصفة مباشرة على هذه الفتاة ، تعرضها للعنف اللفظي و المعنويو الاعتداءات ،نقص الإشباع العاطفي في الأسرة ،نقص التوجيه من طرف الأمهات لأنها من النوع الصارم و خاصة في غياب السند المعنوي تهرب، انعدام التربية الجنسية ،و في غياب من يرشدها تلجأ الى الشارع

و في نفس السياق أشار المتحدث  أن"  مرحلة المراهقة و هي مرحلة صعبة معقدة، تتطلب رعاية خاصة من الآباء  للتقرب من الفتاة وإعطائها  الحنان المناسب وتقديم الرعاية و الإصغاء ،في بعض الأحيان لا تلقى هذه  الفتاة الإصغاء وسماع كل ما تخفيه من معاناة ،حتى في بعض الأحيان تبحث عن أجوبة لتلك تساؤلات التي تكون في ذهنها  أو بعض المشاكل النفسية التي تعيشها ، لكن عندما لا تجد  ذلك الإصغاء عن كل ما تخفيه من معاناة  تلجأ الى المحيط الخارجي ، و يعتبر هذا انتقام من الأسرة و الوالدين و المجتمع ،بعد ذلك تلتقي بشخص،  و تظن  أنه الشخص  الذي سيساعدها و يفهمها و يعطيها الحنان ،و الذي سيخرجها من كل المشاكل و المعاناة التي عاشتها ، وهنا تقع الصدمة ، عندما تقع حامل يتركها يتهرب و يبحت عن مختلف الأعذار، يذهب و يتخلى عنها هذه الفتاة و تصبح لوحدها و تصبح في حالة أسوأ مما كانت عليه في منزلها ،حينها تصبح تعيش  ضغوطات النفسية و مشاكل، و عندما لا تجد ملجأ من الأشخاص او البيئة أو السلطات تصبح لديها أفكار انتحارية، و تلجأ بالفعل الى قتل الطفل في بطنها، أو بعد الولادة، أو شرب بعض الاعشاب التي تساعد على الإجهاض، بالإضافة الى  النظرة القاسية والحياة البائسة التي يتخللها الشعور بالذنب والإحباط الشديد الناتج عن نظرة وتهميش مجتمع لا يرحم ولا يعترف بالخطأ.

المحامية سعيدة شويدر:

"القانون الجزائري لا يعاقب الأم العازبة"

أكدت المحامية سعيدة شويدر" أن القانون الجزائري الجديد يوفر للأسرة الحماية للأم والطفل،ولا يعاقب الأم العازبة و لا يتابعها في المحاكم ،إلا في حالة ثبوت أنها ارتكبت جنحة في حق الطفل بإهماله و الإساءة إليه، كما تعتبر أن نظرة المجتمع هي أشد عقاب لهذه الحالات التي تخلف مشاكل عديدة سواء فيما يتعلق بالتكفل  بالطفل الذي لم يرتكب أي ذنب.

شددت المحامية أنه" قانون الأسرة الجزائري يضمن للام العزباء الحق في التكفل بطفلها و حملاسمها ،مع السماح بالإبقاء على إسم الأب مجهولا في حال اختفائه نهائيا و عدم اعترافه بالمولود ،كما أن للأم الحق أيضا في تعيين كفيل لابنها في حال ما إذا تعذرت عليها حضانته ،في حين يمكن للطفل حمل اسم والده إذا ما اعترف به و أقر بذلك في جلسة مغلقة بالمحكمة ،و حذرت المتحدثة من الانعكاسات السلبية التي تنجم عن إهمال الأبناء من قبل الوالدين ،حيث لا يمكن للقضاء إنصافهم بسبب غياب الأدلة.

الإمام يونسي سالمي:

"لابد من البحث عن سبل معالجة فعلية للملف"

أكد الإمام يونسي سالمي أن الإسلام منح المرأة جميع الحقوق وأسقط عنها ما كان يرهقها، وأشار في نفس السياق أن الزنا من كبائر الذنوب وهي محرمة لما لها عواقب خطيرة، وأثار سلبية على الفرد والمجتمع والأسرة.

وحسب المتحدث أن الإسلام دين رحمة، فيجب التعامل مع المخطئين حسب الظروف لان هناك صنفا من الأمهات العازبات تم الاعتداء عليهن وتم اغتصابهن، لذا لا بد من التعامل برحمة مع هؤلاء النسوة حتى لا تحدث فوضى في المجتمع،كما دعا الإمام المجتمع الى البحث عن سبل لتزويج الفتيات وسترهن والتكفل بأولادهن.

اقرأ أيضا..