طباعة
هروب الأزواج من حواء..
02 أيلول 2018 702

هروب الأزواج من حواء..

ظاهرة حيرة بنات حواء هروب الأزواج من قفص الزوجية ظاهرة جديدة وغريبة على مجتمعاتنا العربية وتختلف الأسباب وتتعدد.


فهناك من يقدم عليها بإرادته ليتخلص من هموم وأعباء ربما لا يقوى على حملها ويكسر الحياة الزوجية بين أحضان امرأة أخرى.بينما يظل بعض الأزواج داخل قفص الزوجية وقد تحولوا إلى أشباح وقد انهمكوا في حياة أخرى فنجدهم أدمنوا ارتياد المقاهي والانترنت وتعاطي المخدرات والبحث عن المتعة ولقد أرجع البعض تفشي هذه الظاهرة إلى تركيبة المرأة الشرقية التي تجيد إثارة زوجها ومحاصرته بالمشاكل بمجرد الزواج منه بينما يقول آخرون بأن ضعف شخصية الزوج وعدم قدرته على تحمل مسئوليات الحياة هي الدافع الأول لهروبه.

تحكي نبيلة حكايتها بقولها: تزوجته بعد أن أحببته حباً جارفاً لقد كان أستاذي في الجامعة وكان فارق السن بيننا لا يتعدى سبع سنوات أحببته قبل أن يصارحني بحبه لي ويطلب مني الزواج كنت اسعد امرأة يوم أن طلب مقابلة والدي ليقترن بي ولكن للأسف لا تسير الحياة على وتيرة واحدة فبعد الزواج أصبحت اشعر بالتدريج أن زوجي يقضي وقتاً طويلاً خارج المنزل وعندما يعود يخيم الصمت على البيت بأكمله مدعياً انه يشعر بالملل من حياته معي فطلبت منه أن يسافر إلى أي مكان بمفرده لعله يقضي على الملل الزوجي وبالفعل سافر ولكن سفره طال شهوراً وانقطعت إخباره فهو لم يترك لي عنوانه أو رقم تلفون، بل كان يتصل بي على فترات متباعدة من أرقام مختلفة رغم مرور ستة أشهر فقط على زواجنا وتحملت فراره مني ومن بيت الزوجية على أمل رجوعه إلى بعد أن يقتل الشوق ملله ولكن للأسف في إحدى المكالمات فاجأني بأنه يريد الانفصال والطلاق نهائياً، وعندما سألته عن السبب وعن ماذا فعلت من خطأ يجعله يريد التخلص مني قال لي جملت غريبة جداً ( قال مافيش كيميا بيننا ) لا ادري ماذا يقصد وما هذه الكيميا التيس يقصدها لقد كان بيننا تفاعل وجداني وعاطفي وإلا ما كان أقدم على خطوة الزواج مني فماذا حدث؟ لا ادري ولكن بعد أن طلقني بشهرين علمت بأنه تزوج بأخرى والغريب في الأمر أنها كانت من مستوى أخلاقي وعلمي متدنٍ, وأنا ما زلت اسأل نفسي هل تحققت الكيميا بينه هو الأستاذ الجامعي وبين تلك المرأة؟ لست أدري !! هروب أبو البنات أما شيرين. ع فتقول: زوجي هرب مني لأنني أنجبت له بنتين ساءت حالته النفسية بعد إنجابي البنت الثانية واخذ يلومني وكأنني المسئولة عن ذلك رغم ثقافته وإدراكه جيداً أن هذه المسالة راجعة للأب وليس للأم ولكنه كان يعلق فشله على شماعة غيره فلا يريد أن يعترف أمام نفسه أن الرجل هو المسئول عن إنجاب البنات دون الذكور خاصة أن كل إخوته لديهم أبناء ذكوراً كلهم وفي أحدى مرات انفعاله وغضبه اخذ حقيبة ملابسه وخرج من البيت ولم يعد حتى هذه اللحظة وكان ذلك منذ ثلاث سنوات تقريباًَ فلقد هرب زوجي تاركاً الجمل بما حمل دون أي إحساس منه بالمسئولية تجاه البيت أو تجاه بناته ولم يفكر يوماً بالاتصال بنا أو السؤال علينا وهو يعلم انه تركنا دون أي مورد مادي لأواجه الحياة بمفردي حيث أنني تركت عملي بعد إنجابي بعد إنجابي البنت الأولى حتى إخوانه حتى إخوانه نبذوني ومعي بناتي وحتى الآن لا اعلم عنه شيئاً فهو اخفي مكانه عني ولكني سمعت بعض الأقاويل عن سفره إلى بلد عربي وزواجه من امرأة خليجية وأنجب منها ولداً, وقد يكون هذا هو السبب الذي جعله ينسي كل حياته الماضية معي بما فيها بناته. سبب وراثي أما سلوى 33عاماً فتقول ساخرة: هروب الأزواج وراثه في عائلة زوجي فقد كان يحكي لي دائماً عن جده الذي هرب من زوجته بعد مرور خمسة عشر سنة زواج ولم تعلم عنه شيئاً إلى يوم وفاته حين جاء من يعلمها بالخبر والظاهر أن زوجي ورث عن جده هذه الظاهرة فقد هرب مني دون أي مقدمات ولكن ليس بعد 15سنه زواج مثل جده بل للأسف بعد خمس سنوات فقط وحينما أتساءل مع نفسي ترى ما هو السبب الذي جعله يفرمني هكذا ويتركني مع ابنه الوحيد الذي لم يتجاوز الرابعة من العمر أجدني أجيب هل لأنني أرهقته مادياً ؟ أم لأنه كان يغار عليّ غيرة شديدة؟ أو يكون السبب لأنني لم استطع أن أنجب ابنا أخر؟ هكذا أظل أتساءل كثيراً فحتى لو كانت هذه الأسباب مجتمعة تؤدي لهروب الزوج من زوجته لهرب جميع الأزواج من زوجاتهم ! فلابد من وجود حلول وسط أخر كبديل للهروب الذي لجأ إليه زوجي وإذا كانت سلوى لاتعلم سبب هروب زوجها ومازالت تتساءل في حيرة. الهروب إلى ألنت أما سهير فتقول ساخرة: زوجي لا يترك البيت أبداً بعد رجوعه من العمل فهو موجود باستمرار ولكن وجوده مثل عدمه لأنه ما أن يستيقظ من نومه في فترات الظهيرة حتى يجلس أمام شاشة الكمبيوتر ولا يبرح مكانه إلا على بزوغ فجر اليوم الجديد فيتجه إلى فراشه ليكرر نفس الأمر في اليوم الثاني بنفس النظام وكأنه يضع حداً لا منظم لحياته خاصة العمل وكأنه لتناول الطعام وأخرى لنوم فترة الظهيرة وأخرى للكمبيوتر والانترنت وللأسف جدوله مزدحم لدرجة عدم وجود الوقت الكافي الذي يمنحه لزوجته ولأولاده. بينما تقول نعيمة: نعم زوجي معي فلا هو هارب ولا هو ميت ويدخل ويخرج لكنني لا اشعر بوجوده وكأنه شبح لا يحزن لشيء مهما حدث ولا يحرك ساكناً لمرض احد أبنائه حيث أجرى ابنه الأكبر عملية خطيرة. بينما بدأ طبيعياً للغاية لنكتشف بعد ذلك أنه مدمن لجميع أنواع المخدرات التي ذهبت بعقله ومشاعره وقتلت بداخله كل الأحاسيس الإنسانية. إذا كانت هذه هي التجارب المؤلمة لبعض السيدات في مسلسل هروب الأزواج ترى ما هي وجهة نظر السادة الرجال؟ المهندس عبد الهادي حسنين يقول: هروب الزوج سواء كان هروبه مادياً أو معنوياً مرجعه إلى الزوجة فهي التي تدفع الزوج إلى ذلك فليس الزوج الهارب هو المتهم الأول بل هو المتهم الثاني بعد الزوجة التي من المؤكد ان يكون لديها من الأسباب القوية تجعل زوجها يترك المنزل سواءً تركاً نهائياً أو على فترات وعلى سبيل المثال إذا كان الزوج رجلاً رومانسي يجب عليها أن توفر له الهدوء والسكينة حتى تقوم بدورها في أن تدفعه الأمام في حياته العملية والأسرية لا ان تفاجئه بالطلبات في أدق الأوقات بينهما والتي يمكن ان تكون أوقاتاً رومانسية تعوضهما عن ضغوط ومسئوليات الحياة.

فمن هنا يأتي عدم التوافق الذي يدفع الزوج دفعاً إلى الهروب من البيت والبداية دائماً تبدأ بالهروب المؤقت كالهروب إلى المقاهي والأصدقاء والدخول في علاقات عاطفية أو الهروب من خلال إدمان شيء من المخدرات أو الانترنت ثم ينتهي الحال بالهروب الدائم الذي غالباً ما ينتهي بالطلاق في أحسن الأحوال. أما عادل عدلي فله رأي أخر ويقول أحياناً يكون الهروب صحي لاستمرار الحياة الزوجية بشرط أن يكون في نهاية عودة الزوج مرة أخرى إلى حياته لأن الهروب يقلل من المواجهات والمشاحنات بين الزوجين ويخفض حدة الملل والغضب ويجدد الحياة فيهدأ الزوج وترتاح أعصابه ويستطيع أن يرى عيوبه لا عيوب الزوجة فقط فإذا كان إنساناً عادلاً قادراً على المواجهة فسوف يواجه نفسه ويصحح من أخطائه قبل ان يطلب من زوجته ان تصحح عيوبها لأن الحياة الزوجية تتطلب فنوناً ومهارات عديدة من الزوجين لكي تستقر وتستمر بأمان وسلام دون مشاكل. الضغوط المادية بعد هذا العرض لتجارب بعض الزوجات وأراء بعض الرجال ترى ماهو رأي الخبراء؟

- د. عمرو سالم – استشاري الطب النفسي – يقول: هناك أسباب عديدة قد تجتمع وقد يكون هناك وأحد منها كفيلاً بانفجار القنبلة الموقوتة ليكون ( القشة التي قصمت ظهر البعير ) ومن هذه الأسباب الضغوط المادية والمسئوليات الحياتية التي تطبق فوق عنق الرجل ولا يكون أمامه غير خيار واحد وهو المواجهة والسعي بكل طاقته من اجل القيام بتلك المسئوليات ولكن إذا كان الرجل يعاني خلالً نفسياً من أي نوع فإنه غير قادر على المواجهة فلا يجد أمامه غير الهروب والبعض لا يملك هذه الجرأة في بحث عن البديل كإدمان المقاهي وتدخين الشيشة ولا يعود إلى المنزل إلا بعد ان يكون الأولاد قد ناموا ليواصل هروبه أمام شاشة التلفزيون والتجول بين قنواته.

- ويضيف د. سالم: ان الهروب يأتي كرد فعل من رتابة الحياة الزوجية وإهمال الزوجة بينما يجد العكس من زملائه في العمل يجد من تستمتع إلى مشاكله ومن تستطيع أن تقول له كلمة حانية ينسى خلالها متاعبة فالمغريات في خارج البيت كثيرة ويجب على الزوجة الذكية ان تجذب زوجها إلى بيتها فلا تثقل كاهله بالطلبات والأعباء وتحاول أن تشاركه اهتماماته وان تكون دائماً متجددة. - وينصح د. عمرو كل زوجة بأن لا تسلط الضوء على أوجه القصور في زوجها لأن هذا يؤدي في إثارة الزوج لكونه يشعر في قرارة نفسه باستهانة الزوجة بشخصيته وبان وجوده في حياتها ليس له قيمة فيصبح الزوج موجوداً فقط بجسمه غائب بوعيه وفكره ومشاعره فيدخل في علاقات نسائية تحت مسمى الصداقة, وفي النهاية يتورط في علاقة عاطفية قد ينتج عنها هروب فعلي وزواج بأخرى وخروج منم البيت دون العودة. إفراط عاطفي

- أما د. داليا مؤمن – أستاذ علم النفس الأسري – فيقول: كثير من الرجال يجد ان زوجاتهم تفرط في التعلق العاطفي بهم ويحدث ما يسمى بالحصار العاطفي فيجد الزوج نفسه محاصراً بعواطف ومشاعر الزوجة دائماً في كل وقت وفي كل مناسبة فيشعر بالملل والضيق فيسعى إلى الانشغال عن الزوجة بمناسبة وبدون مناسبة تجعله يسعى إلى الهروب كنوع من العقاب النفسي القاسي. - أما عن احتواء هذه الظاهرة والتصدي لها بشتى الطرق فتقول مديحة الصفتي – أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية لا بد من التوعية الدينية بأهمية الأسرة والترابط بين أفرادها وبيان حقوق وواجبات كل من الزوج والزوجة وتوضيح أهمية تواجد الزوج بشكل دائم في المنزل وتكاتف جميع أفراد العائلة أمام المشكلات التي تواجههم ولا ترمي بالعبء كله على الزوج وحده كذلك لابد من التوعية النفسية من خلال وسائل الأعلام بأهمية السكن النفسي بين الزوج والزوجة وكيفية توفير الجو الهادئ الناسب من أجل أسرة مستقرة كذلك التوعية الاجتماعية للزوجة لتتعلم كيفية معاملة الزوج والوقوف بجانبه في أزماته وقفة إيجابية ولا تقوم بدور القاضي الذي يحاكمه على أخطائه وهفواته كذلك التوعية للزوج بأن الهروب من المسئولية هو تصرف غير أخلاقي, ويعتبر ضعفاً في شخصيته مهما كانت الزوجة مقصرة فالأمر لا يصل لحد الهروب والتملص من المسئولية.