"داعش"   تحتال على "الحراقةّ" وترحلهم نحو مناطق النزاع القتالي
11 آب 2018 665

عن طريق شبكات مختصة تدرس رغبات وميول الشبان بطريقة دقيقة جدا

"داعش" تحتال على "الحراقةّ" وترحلهم نحو مناطق النزاع القتالي

ل/منيرة
بعيدا عن حوادث النصب والاحتيال التي يتعرض لها عدد من الشباب على يد عصابات تهريب البشر بسبب حلم الحرقة والهجرة نحو ما يسميه البعض قارة  الأحلام، استغلت جماعات داعش ذات الرغبة والهوس لتجنيد المقاتلين ضمن صفوفها بعد إيهامهم على ترحيلهم نحو القارة العجوز وتحويلهم بطريقة إحتالية نحو مناطق النزاع الإرهابية ووضعهم أمام الأمر الواقع بالمواصلة في عمليات القتال لصالحهم أو الموت بإعتبياره العقاب الوحيد لكل من يفكر بالإنسحاب..
هي ظاهرة خطيرة كشفها عدد من الشبان لهيئة المحكمة خلال سردهم لتجربتهم مع التنظيم ومع ما عايشوه خلال فترة تواجدهم هناك وما علينا اليوم سوى سرد عدد منها للوقزف على خطورة الظاهرة..
 

ثلاثة رعايا مغاربة يسردون تجربتهم مع أحد أخطر شبكات تهريب مقاتلي " داعش" بمحكمة الجزائر

كشف ثلاثة شبان من دولة المغرب خلال مثولهم أمام محكمة الجنايات عن واقعة نصب خطيرة تعرضوا لها من قبل أحد شبكات تهريب المقاتلين التابعة لتنظيم ّ"داعش" بعد ترحيلهم نحو مناطق النزاع الإرهابية بليبيا على أساس الهجرة نحو أوروبا متخذين بذلك كل من الجزائر و تونس مناطق عبور بإستراتيجيات تتكيف حسب الإجراءات الأمنية لكلتا البلدين، تفاصيل القضية الحالية التي إحتضنتها محكمة الجنايات الإبتدائية بالدار البيضاء تعود لشهر ماي من عام 2016 حين تمكنت مصالح الأمن من خلال تحريات أنجزتها حول شبكة تقوم بترحيل الشبان نحو معاقل "داعش" من توقيف ثلاثة رعايا مغاربة بولاية ورقلة أشتبه بمحاولتهم التوجه نحو دولة " ليبيا" و بعد التحقيق معهم كشفوا بأنهم قدموا من دولة المغرب عبر المطار الدولي هواري بومدين بهدف الهجرة نحو ليبيا و بحكم الإجراءات الأمنية المشددة في الرحلات الجوية حاولوا العبور نحو هذا البلد برا عن طريق أحد الجزائريين الذين تعرفوا عليه من خلال المتهم الرئيسي المدعو "أسامة" الذي كان قد سبق له الهجرة نحو إيطاليا و العودة من جديد لبلده بسبب تورطه في قضية حيازة مخدرات وقرر العودة من جديد لإيطاليا فتعرف على شخص أخر من موقع "فايسبوك" يقوم بترحيل و تهريب الشباب لدولة ليبيا عبر المناطق الجنوبية لدولة الجزائر فمجرد وصول المهاجرين للمطار الدولي هواري بومدين يتصلوا به ويطلب منهم الإلتقاء بمحطة النقل البري بخروبة أين يقوم بإرسال شخص يرافقهم لولاية ورقلة ومنه لعين إيناميناس لغاية الوصل لدولة " ليبيا" وهذا مقابل مبالغ مالية ترواحت بين 2000 و 3000 أورو ، وفي إطار التحريات المنجزة تم توقيف شخص رابع وهو الذي كان يقوم بتوجيه المتهمين سالفي الذكر ويرافقهم من محطة خروبة لغاية الوصول للمناطق الحدودية وهو الشخص الذي كان ينسق عدة رحلات من بينها رحلة جرت بشهر أفريل و تم ترحيل 17 خصا بنفس الطريقة و تم تبرأتهم من قبل المحكمة بعد تحويلهم عليها ، كما تبين في خضم التحريات المنجزة في قضية الحال أن عملية ترحيل المتهمين الثلاثة كانت وراؤها شبكة منظمة من عدة أشخاص وجنسيات تقوم بترحيل الشباب نحو معاقل الجماعات الإٍرهابية " داعش" بإستغلال رغبتهم بالهجرة نحو أوروبا وهو حال المتهمين في القضية الحالية ومن بين أفراد الشبكة أربعة أشخاص تم التوصل لهويتهم وتمتمتابعتهم بجرم تجنيد مقاتلين و تهريب البشر وتمت متابعتهم غيابيا رفقة باقي المتهيمن في ملف الحال ، حيث نفى المتهم الأول خلال مواجهته لهيئة المحكمة محاولته الهجرة نحو معاقل " داعش" و أنه كان ينوي الرحيل بنفس الطريقة نحو أوروبا متخذا من الجزائر منطقة عبور حيث كشف بأنه سبق له الهجرة لإيطاليا عبر دولة تونس و بعد ترحيله منها بسبب تورطه في قضية مخدرات عاود الإتصال بأشخاص تعرف عليهم عن طريق " الفايسبوك" الذي عرض عليه ترحيله مقابل مبلغ 2000 أورو وقبل عرضه وكان قد طلب منه التوجه من المغرب للجزائر عبر المطار الدولي هواري بومدين و من تم التوجه لدولة ليبيا برا عبر المناطق الجنوبية للبلد وهو العرض الذي قبله خاصة و أن الشخص لم يعلمه بأنه ينوي ترحيله لمعاقل " داعش" ولم يكن له أي علاقة بالتنظيم لا من قريب و لا من بعيد وهي نفس التصريحات التي أدلى بها باقي المتهمين و أكدوا بأنهم كانواينوون التوجه لأوروبا ، لتقرر المحكمة وبعد المداولة القانونية بإفادتهم بالبراءة التامة من الجرم المنسوب لهم بعدما طالب لهم النائب العام عقوبة 20 سنة سجنا نافذا وغرامة بقيمة 2 مليون دج في حق المتهمين الحاليين و المتواجدين في حالة فرار.
الخبير  الأمني "ميزاب" : يتم إجبار الضحايا المغرر بهم على البقاء هناك عن  طريق التهديد و الإبتزاز"
 حول الموضوع كشف الخبير الأمني "أحمد ميزاب" في حديث خص به جريدة "الوسط" أن الأسلوب الحالي هو واحد من الطرق الكثيرة التي باتت  تعتمد عليها جماعات تجنيد المقاتلين ضمن صفوف "داعش" بإعتباره يتلائم مع طموح ورغبات الشباب المغرر بهم فشبكات التجنيد اليوم  تعمل  بطريقة مدروسة وفق أليات دقيقة  بعيدة كل البعد عن العمل العشوائي و الكلاسيكي وراؤها مختصين نفسانيين يدرسون رغبات الشباب و ميولهم بعدما بات الخطاب المباشر حول الفكر الجهادي  لا يأتي بثماره واللجوء للطرق الإحتالية الغير مباشرة بات ضرورة حتمية، خاصة أمام نجاعة القوى الأمنية الجزائرية التي تمكنت لحد الساعة من فك و توقيف عدد من الشبكات الإرهابية و التجنيد و فضح نشاطهم، كما إعتبر "أحمد ميزاب" في نفس السياق أنالأشخاص الذين يتم تجنيدهم بمعاقل الجماعات الإرهابية عن طريق النصب بالهجرة نحو أوربا مجرد ضحايا لعدم وجود نية القتال و إستمرارهم في العمل ضمن صفوف التنظيم يكون في غالب الأحيان عن طريق الإبتزاز و التهديد بالقتل أو السجن من قبل التنظيم، و عن الحلول التي يمكن تقديمها للحد من الظاهرة هو التوعية على كل المستويات إنطلاقا من الأسرة لمحاربة الفراغ الذي يتعرض له الشباب ويدفعه نحو الوقوع في فخ هاته الشبكات الخطيرة.
ل/منيرة

اقرأ أيضا..