زوجات يحاسبن رجالهن على سنين الجمر التي قضوها معهم بعد الطلاق
08 آب 2019 10600

رجال يروون كيف تم الإنتقام منهم من قبل طليقاتهم

زوجات يحاسبن رجالهن على سنين الجمر التي قضوها معهم بعد الطلاق

م.ثيزيري

نساء يتحولن لنسر جارح يتلذذ بأكل فريسته حية

محللة نفسانية: "الحياة لا تنتهي بعد الطلاق و الصراعات تجني أبناء معقدين"

ضحَّت من أجله بالرخيص والغالي، ووقفت إلى جواره في أحلك الظروف، وساندته بكل ما تملك، فهو زوجها وأبو أبنائها، وكل أملها أن يبنيا معاً أسرة مستقرة قوية، لكنها فجأة تجد نفسها خارج البيت، وبدلاً من أن يردَّ لها الجميل يصفعها بعبارة: "أنت طالق"، فتبدأ رحلة الانتقام التي تتشكل في عدة ألوان، حيث تحولت بعض النساء إلى ما يشبه نسرا جارحا يتلذذ بأكل فريسته حية،مباشرة بعد أن يلفظ أن يرمي عليهن أزواجهن يمين الطلاق، حيث تحولت قاعات المحاكم لمسارح لتصفية حسابات شخصية بين نساء وأزواجهن السابقين، بعد الطلاق فتجد المرأة تتربص بطليقها وتبحث له عن أدنى الأسباب لجره للمحاكم، أو حتى الإنتقام منه من خلال عدم السماح له برؤية أطفاله، وتارة أخرى تحول حياته إلى جحيم..هي حالات سنستعرض بعضها من خلال تغطيتنا لجلسات المحاكم، وأخرى من خلال إجراء حوار مع بعض العينات..

 

إعداد: م.ثيزيري


زوجة أخرى في خلاف دائم مع زوجها، وكلاهما متيقن استحالة الحياة بينهما، وبدلاً من التفريق بإحسان يتركها كالمعلَّقة ويساومها على حقوقها وحريتها، فتتنازل له عن كل شيء مقابل أن تحصل على الطلاق، وما إن تحصل عليه حتى تبدأ رحلة الانتقام.


ساحات المحاكم تشهد العديد من معارك الأزواج والزوجات، ومهما بُذل من محاولات الإصلاح والتوفيق تكون النتيجة الرفض، خاصة عندما يصبح المطلب الوحيد للزوجة المجروحة في كرامتها أن تذلَّ هذا الشخص الذي أهانها وعذبها، وبدلاً من أن يصبح الطلاق حلاً لمشكلة يصبح بداية لمشكلة أخرى.

 

تتابع طليقها بالتهديد بالقتل لمنعه من رؤية أطفاله:

تابعت محكمة بئر مراد رايس، شاب في أواخر العقد الثالث من العمر بتهمة التهديد بالقتل و الضرب و الجرح العمدي مع السب، التي تابعه بها طليق شقيقته بعدما إتهمه بمحاولة خنقه على مرأى محضر قضائي عند محاولته أخذ إبنه بناءا على الأمر القضائي الصادر في حقه من محكمة الحال إثر قضية عدم تسليم طفل الذي رفعه ضد طليقته، حيث أكد الضحية بجلسة المحاكمة أن وقائع القضية الحالية تعود لمجموعة شكاوى قام برفعها ضد طليقته التي منعته من ممارسة حقه في رؤية وأخذ إبنه ذو سبعة سنوات كما هو مقرر قانونا أين أصدرت في صالحه محكمة الحال حكما قضائيا قام بموجبه بالتوجه لمنزل طليقته وهو مرفق بمحضر قضائي وبمجرد أن حاول أخذ إبنه على متن سيارته بعد أن رحب بالأمر هذا الأخير تفاجئ بالمتهم وهو خال الطفل يتهجم عليه ويحاول خنقه بعد إسماعه وابل من عبارات السب و الشتم على مرأى المحضر القضائي أين كاد أن يفقد حياته لولا تدخل باقي أفراد عائلة المتهم التي أنقذته بصعوبة من بين يديه وقام بالتوجه مباشرة لمركز الأمن لتقييد شكوى عن الواقعة التي أسفرت عن متابعة هذا الخال بالجريمة سالفة الذكر بموجب إجراءات المثول الفوري بعد وضعه رهن الحبس المؤقت، حيث أنكر هذا الأخير بمثوله للمحاكمة ما نسب له من جرم وجاء برواية مغايرة تماما مفادها أن الضحية المزعوم هو من حاول قتله بعد تدخله بطريقة ودية عند رؤيته يجبر إبن شقيقته الصغير على ركوب السيارة أين واجهه الأب بوابل من عبارات السب و الشتم مع محاولته ضربه وقام فوق ذلك بتقييد شكوى ضده أمام محكمة الحال إنتقاما منه ومن شقيقته التي أصرت على فك الرابطة الزوجية ليطالب بذلك بإفادته بالبراءة، من جهته ممثل الحق العام وفي ظل ما سلف ذكره طالب بتسليط عقوبة عامين حبسا نافذا وغرامة 200 ألف دج في حق المتهم بعدما طالب الطرف المدني بتغريمه بمبلغ 500 ألف دج جبرا للأضرار اللاحقة به.

 

مطلقة تهدد زوجة طليقها بنفوذها لإستعادته مرة أخرى:

حولت إمرأة مطلقة حياة زوجها السابق وزوجته الجديدة إلى جحيم على سطح الأرض، بعد أن راحت تهددها بسجنها خاصة وأنها تملك نفوذا في العدالة الجزائرية وراحت تنغص حياتها يوميا، إلى أن قررت الزوجة الجديدة الإنفصال عن زوجها، ليعود هذا الأخير إلى أحضان زوجته الأولى، وبعد عيشهما لفترة طويلة دون أن يرزقهما الله تعالى بالأطفال، قرر زيارة إبنته من الزوجة الثانية ولكن هذه الأخيرة رفضت السماح له بالنزه مع طقلتهما رفقة الزوجة التي أخذته منها، خاصة وأنها هددتها بالسجن، وخوفا على طفلتها منها قررت عدم السماح للأب برؤية طفلته، أين راحت تهددها الزوجة الأولى بالتهديد والقتل أمام طفلتها التي دخلت في أزمة نفسية حادة.

وبحوارنا مع عدة سيدات مطلقات في قاعات المحاكم راحت كل واحدة منهن تروي تجربتها في الإنتقام من طليقها،والطرق التي إستعملتها لرد إعتبارها على الأقل أمام نفسها حسبهن وهناك من روين لنا المعاناة التي عشنها بعد الطلاق ورحن يقسمن أن يذقن أزواجهن العذاب بشتى أنواعه فور أن تتاح لهن الظروف:

 

سأذيقه العذاب ألونا عندما تتاح لي الظروف:

السيدة حسيبة تقول: خسرت بعد الطلاق كل شيء فلم أجد مفرّاً من البحث عن أي وسيلة أنتقم بها منه؛ فقد التزمت الصمت كثيراً وأنا أرى أمام عيني كل صور الخيانة الزوجية، وفي حين تحاول السيطرة على دموعها تروي بأسى شديد: لدي طفلان في عمر الزهور في أشد الحاجة إليَّ، ولا أستطيع أن أتخيل نفسي بدونهما ولو ليوم واحد، وعلى الرغم من ذلك حرمني منهما حتى أصبحت طريحة الفراش، وحار الأطباء في علاجي، لا أرى أولادي إلا مرة واحدة في الشهر لساعات معدودة، أجدهما معذبين باكيين لغيابي عنهما، يشتكيان الوحدة والحاجة إلى حنان الأم وعطفها، هل بعد ذلك كله يكون الانتقام منه حراماً، أنا مصرة أن أذيقه العذاب ألواناً عندما تتاح لي الظروف.

 

تستغل وكالة قدمها لها خلال الزواج وتسحب مدخرات حياته من البنك:

السيدة هاجر: سعيدة بما انتزعته من زوجها بعد الطلاق، وتقول: أهم شيء أنني حصلت منه على تنازل عن حضانة الأطفال، ومن سوء حظه أنه نسي أنني مازلت أحتفظ بالتوكيل الذي أعطاه لي أثناء سفره للعمل بالخارج؛ لذلك ذهبت بعد الطلاق بيوم واحد إلى المصرف وسحبت نصف رصيده، فهذا حق أولادي، خاصة أنني متيقنة أنه سيتزوَّج مرة أخرى، ومن الضروري تأمين مستقبل هؤلاء الأطفال.

 

توفقت في فسخ خطوبته من فتاة أخرى بعد طلاقه مني:

السيدة نعيمة: تؤكد أن طليقها لم يفكر في زيارة أبنائه حتى ولو مرة واحدة بعد انفصالهما، بل اتجه إلى حياته الخاصة كأنه لم يتزوج ولم ينجب؛ فقررت أن تنتقم منه وتنغص عليه حياته، وتقول: ذهبت إلى خطيبته الجديدة ورويت لها بعض ما فعله بي، ولماذا طلبت منه الطلاق، وأخبرتها أنه شخصية ساذجة يحتاج إلى علاج نفسي مكثَّف حتى يصبح إنساناً سوياً، والحمد لله وصلت إلى ما أُريد بفسخ الخِطبة، وسأظل خلفه بالمرصاد ما حييت.

 

رجال يروون كيف تم الإنتقام منهم من قبل طليقاتهم ومنهم من رد الصاع صاعين:

السيد ريان: طلق زوجته منذ ثلاث سنوات يقول: لم أكن أتصور أنني كنت متزوجاً من امرأة جشعة حتى طلقتها؛ فقد ظهرت على وجهها الحقيقي، ولا أعرف لماذا كل هذا؟ لم أستطع الصبر على نكدها وغضبها الدائم وإيذائها لأهلي، وقررت طلاقها في هدوء، وأعطيتها كل حقوقها وزيادة، لكنها لم تتركني في حالي وذهبت إلى رئيسي في العمل، وشوَّهت صورتي لديه، وكذلك لدى أصدقائي وجيراني حتى كاد الجميع يقاطعني.


السيد عبد الرحيم: فيؤكد أنه وقف لزوجته بحزم، ورد لها الصاع صاعين عندما حاولت أن تنتقم منه بعد الطلاق، حتى عادت إليه نادمة تطلب منه أن يتركها تعيش في سلام، ويقول: هي الآن متزوجة من رجل آخر وأنا أيضاً تزوجت، وكل منا أنجب أطفالاً ونسي الماضي بحلوه ومره، وأعتقد أن السبب في رغبة الانتقام التي تنتاب معظم النساء بعد الطلاق عذاب الهجر، والوحدة، والغيرة من امرأة أخرى تحل محلها في حياة مطلَّقها.


السيد فوزي: يؤكد أن الانتقام لم يكن رغبة مطلقته، ويعترف أن هذه الرغبة تملكَّته هو بعد الطلاق، ويقول: برغم أنها كانت زوجة سيئة الطباع تحملتها كثيراً، وحاولت إصلاحها، ثم فوجئت بها تطلب الطلاق دون سبب، بذلت جهوداً كبيرة كي أثنيَها عن هذا القرار ولكنها أصرت على الطلاق، وبعد مرور أشهر العدَّة تزوجت من رجل آخر، أردت استرداد طفلي منها فوجدتها قد ملأت رأسه بالأكاذيب، ونفثت الكراهية في نفسه تجاهي حتى أصبح يرفض رؤيتي.

فعمدت إلى إفساد حياتها وزوجها بعد أن أقنعت صاحب البيت الذي يستأجرانه أن يخرجهما من البيت على أن أُحضر له مستأجراً يدفع ضعف ما كانا يدفعانه؛ فلم يجدا إلا الشارع مأوى لهما خاصة مع سوء أحوالهما المادية.

 

دكتوة نفسية: "المرأة المنتقمة خاسرة.. والصراعات تجني أبناء معقدين:

وقد أكدت المحللة النفسانية "غنية جفال" أن ما تفعله بعض الزوجات المطلقات من انتقام من أزواجهن السابقين يكون نتاج غيرة شديدة، ورغبة في الانتقام تحركها دوافع كامنة، وكل زوجة من هؤلاء عانت الكبت الشديد خلال حياتها الزوجية مع زوجها، وتحمَّلت كثيراً فحدث الانفجار، وقررت أن يكون الانتقام الرهيب بسجن الزوج، أو الاستيلاء على جزء من أمواله، أو حرمانه من أطفاله، أو تنغيص حياته هو الحل الوحيد الذي يطفئ نيران الانتقام.

تؤكد أن انتقام الزوجة ما هو إلا ردُّ فعل مباشر لما ذاقته مع زوجها من عذاب لا يُحتمل قبل الطلاق، وتقول: الأوساط الاجتماعية التي تحدث فيها هذه الحالات ليس شرطاً أن تكون منخفضة أو متوسطة المستوى حيث تحدث في الأوساط الراقية أيضاً؛ لأن المحرك الأساسي هنا هو حب الانتقام، وتدمير الآخر، وقد تكون التنشئة الاجتماعية المعقَّدة سبباً في هذا، لكن في بعض الحالات نجد أن الزوجة مضطرة إلى البحث عن حقوقها وتجد نفسها تطارد زوجها السابق، وهي في النهاية لا ترغب في إيذائه، وكل ما يهمها هو الحصول على نفقة أولادها، 
وتضيف: بعض هؤلاء الزوجات سويات؛ لأنهن أردن إفساد حياة أزواجهن ليدفعوا النفقة، وأُخرَيات منهنَّ أردن ذلك للانتقام منهم، وإذلالهم. وما أسعدها من لحظات تمر بها المطلقة حينما تشاهد مطلَّقها وهو في السجن، أو حتى خارجه يتعذب من شدة انتقامها؛ فهي ترى أن الموت أفضل له من أن يتزوج عليها حتى بعد طلاقها.

وكبار علماء النفس في العالم يؤكدون أن المرأة تكون شديدة الشراسة في انتقامها؛ فكما تحب بشدة تكره بشدة أيضاً.


وراحت محدثتنا تنصح المطلقات بإلقاء الماضي بكل أساه وراء ظهورهن، وتقول: الطلاق هو الحل الوحيد عندما تصل العلاقة بين الزوجين إلى طريق مسدودة، والطلاق أفضل بكثير عندما تنتهي العلاقة بلا أبناء، لكن بوجود الأبناء لا تنتهي العلاقة بل تبدأ مرحلة جديدة، أعتقد أن المشاكل والصراعات فيها لن تجني سوى أبناء تملؤهم العُقَد، وربما تقودهم إلى الانحراف.


وفى هذه الحالة تنصح بتدخل الأهل وذوي الاختصاص والخبرة من عائلتي الزوجين لحل مشكلات ما بعد الطلاق، خاصة ما يتعلق منها بالأولاد، حتى تنتهي هذه الخلافات بالحلول الودية، ويبقى الاحترام بين الأسرتين، ويحدث استقرار عاطفي بعد الطلاق.

م.ثيزيري