طباعة
أولاد رحمون، هنا تنتهي الحياة، النجدة SOS!"
01 أيلول 2018 383

قسنطينة

أولاد رحمون، هنا تنتهي الحياة، النجدة SOS!"

لا طريق تصلح في أولاد رحمون على بعد عشرة كيلومترات من مقر الدائرة الخروب بولاية قسنطينة، كلها مهترئة، السائق يختار الحفرة الأقل اتساعا ليهوي فيها، التنمية غائبة، ووسط البلدية كل شيء فيه عتيق كأنك في الأعوام الأولى من الاستقلال، كثير من المحلات مغلقة والحياة تبدو مشلولة، لا يبدو أننا في ولاية قسنطينة..


إذا قررت أن تدخل أولاد رحمون وسط عليك الانعطاف مثل ثعبان من الطريق الوطني رقم 3 في حركة إلتفافية خطيرة بالسيارة مع الانتباه لحركة السيارات القادمة والآيبة ومن سيخرج من الجهة التي تقصدها (المدخل)، لتعرج إليها فهي لا تملك مدخلا والدخول مخاطرة.

في المحطة وهي النصف الثاني للمدينة إن صح وصفها بمدينة ترتصف السكنات الهشة وسط محيط عمراني يبدو فوضويا، الفيضانات مؤخرا دخلت البيوت وتدخل على فكرة دائما كلما هطلت الأمطار وبلا ترحاب ولا رئيس بلدية نجح في إيجاد الحلول رغم أن الوعود كانت معسولة، "غريب جدًا وضع هذه البلدية" يقول أحدهم ثم يتبع :"ادخل، ادخل وسترى عجبًا"..

بلدية غنية وتمنية فقيرة

بلدية أولاد رحمون تعتبر أغنى بلديات قسنطينة من حيث حجم المداخيل، حيث تتجاوز 54 مليار سنتيم، ما جعلها في غنى عن إعانات الدولة وهي المعلومة التي تقدمها الجريدة العريقة "النصر" في مقال لها يوم الفاتح أكتوبر 2017، هناك مستوصفان، ومركزان للبريد وحصالة للجزائرية للمياه معها مصلحة تقنية، مقابل ذلك لا تبدو البنية التحتية مناسبة لمدينة قديمة بالولاية، الطرقات مهترئة، والأرصفة غائبة، وفوضى في حركة المرور في أولاد رحمون وسط.

تبدو مظاهر الحاجة على أحد الشباب الذي اقترب منا يقول أن البطالة انتشرت هنا، في ظل غياب كلي للفرص الموجودة في مناطق قريبة مثل عين مليلة وعين فكرون.

حتى التجارة حركتها تبدو متوقفة، فيتبع ذات المتحدث في السياق:"محلات كثيرة مغلقة لأن التجارة غير مربحة هنا، من يرغب بممارسة التجارة عليه بالخروب أو المدينة الجديدة، هنا كل شيء يضمحل ويتلاشى وهذه المدينة تتراجع بخطوات للخلف.
"نحن يتامى، أسكنونا وهربوا"
بين أولاد رحمون وسط والمحطة سكنات التساهمي أو حي محمد بوعروج سكناته وزعت قبل أكثر من 5 سنوات أسفل ثانوية هواري بومدين هناك لافتنة عظيمة يراها السكان ويعمى عنها المسؤولون "هنا تنتهي الحياة" لا مدارس ولا مرافق ولا أي شيء، قبل الدخول المدرسي يوم الأربعاء وعن ذلك يقول أحد السكان :"لا أعرف هل سأخصص سائقا لإبني الذي يبلغ من العمر 5 سنوات لينقله إلى أقرب ابتدائية على مسافة كيلومترين أم ماذا افعل أنا محتار" ويعقب مرافقه :"توجد بناية هنا (يشير بيده إلى مبنى أمام الثانوية) فارغة لماذا لا يفتحونها لأبنائنا، الكابوس السنوي سيبدأ قريبا (يقصد الدخول المدرسي) ولا أعرف كيف سأتصرف حقيقة".
يقول آخر :"لماذا أسكنونا وهربوا، تركونا نعاني، حتى مشروع المسجد الذي يفترض أن يبنى هنا بقي أرضًا جرداء حبيس إجراءات إدارية طويلة، هنا أسفل الثانوية لا شيء إلا الصحراء، القراح (القرزي) قرية صغيرة على بعد كيلومترات من هنا باتجاه عين مليلة تتبع للبلدية لكنهم أفضل كأننا نتبع لهم لا العكس".
ماء بطعم الكوليرا ومكب نفايات واحد
يثير مواطن آخر دائما أسفل الثانوية مسألة أخرى :"إنهم يعبدون الطريق الوطني رقم 3 على مسافة كيلومتر من هنا، والطريق أصلا وضعه جيد لكن هنا غبار في غبار بلا إسفلت في هذا المكان وتهاطل الأمطار يحول المكان إلى أوحال، لماذا ينسوننا؟ هل هؤلاء المسؤولون عميان أم يتعامون" يصمت بعض الوقت ثم يستطرد :"المسخرة أنه يوجد مكب واحد للقمامة لكل هؤلاء السكان، حتى مكبات القمامة استكثروها علينا".
يقدم لنا أحد السكان قارورة ماء معدني فينطق آخر :"إقرأ اسم هذا الماء المعدنية "فزقية"، من هنا نواحي بلدية أولاد قاسم قبل وقت كنا نشرب في منازلنا من هذا المنبع العذب، وفجأة تغير كل شيء، فصرنا نشرب الكلس، ماء أبيض لا يصلح حتى للأشغال المنزلية، واليوم ها نحن نشتري الماء الذي كنا نشربه مجانا بالمال" ثم يشير بيده إلى صاحب صهريج خرج لتوه من الحي مكتوب على شاحنته "مياه القل، جبل مفروش" متبعا :"من القل يأتون لسقينا بالماء الشروب، فماء الحنفيات أخطر من الكوليرا، هؤلاء يأتون من بعيد لنجدتنا ولا نعرف إن كان ماؤهم طبيعي لكننا مجبرين".
وضع السكان الذين تم ترحيلهم من حي نايلي بلقاسم الفوضوي إلى السكنات الاجتماعية القريبة من هذا الحي التساهمي ودائما أسفل الثانوية الوحيدة بالمدينة أسوأ بكثير، إنهم في عزلة أكبر، محلان فقط للمواد الغذائية، ولا شيء تماما غير ذلك فضلا عن مقهى صغير يلتقي فيه الشباب البطال الذين يجلسون بالساعات على أمل أن تتحسن الأوضاع.
مسؤولون عميان
العجيب أن سكنات كثيرة أخرى ستوزع في نفس المكان ودائما بلا مرافق، كأن مسؤولي هذه البلدية في عالم آخر، يقول أحد السكان مقدمًا هذه المعلومة ثم يواصل :"انتخبت رئيس البلدية الحالي وفي النهاية لم يقدم لنا شيئًا حتى الآن بل على العكس ازدادات الظروف سوءًا، الطرقات مهترئة والتنمية غائبة والمشاريع متوقفة" التحق بنا آخر بدأ بالكلام مباشرة :"شاهد، ارفع رأسك كل السكنات هنا للبيع، نريد أن نرحل، لقد تركونا وحدنا في هذا المكان المقفر بعد وعودنا بالمرافق، هل تتصور أن هناك من يؤجر شقته ليؤجر في المدينة الجديدة أو الخروب".

والي الولاية عبد السميع سعيدون الذي يقول أنه لا سكن دون مرافق لم يكن حاضرا يوم وزعت هذه السكنات، لكن هل يعلم يا ترى أن هؤلاء المواطنين معزولون، يقدر أحد السكان وهو عضو في لجنة الحي عدد سكان هذه المنطقة بنحو 1500 يتوزعون على السكن التساهمي والاجتماعي وسكان ما يعرف باسم باشلو والسكنات الريفية التي في الضواحي ويضيف ذات المتحدث :"إنهم يكذبون عن الوالي، وهذا الأخير لا يتحرى أو لعل 11 بلدية الأخرى أرهقته (قسنطينة بها 12 بلدية)، نعيش في وضع لا يصدق، هل يعقل أن تسكن بلا صيدلية ولا أدنى ضروريات الحياة، الخروج من هنا يتطلب سيارة نقل غير شرعية والنقل الشرعي أنتم تعرفون أنهم مشلول في أولاد رحمون فلا توجد سوى وجهة نحو الخروب أو عين مليلة عبورًا بالمدينة، حتى سيارة الإسعاف لا أثر لها".

مجاهد :"قل لهم أن لا يأتوا إلينا في الحملات الانتخابية إذا بقينا أحياءً"
كان السكان غاية في اللطف والطيبة والترحاب، يعكس الأمر هدوء المنطقة وسكينتها حيث تقل بها الجرائم، وتعتبر مناسبة للعيش الهانئ، أحدهم قادني إلى تحصيص سكني جديد في أولاد رحمون محطة التي عدت إليها، أراض في مكان مرتفع، كأنها خرابة أو أثر متبقي بعد زلزال، تأخذ طريقا غير معبد مثل متاهة، الطريق محفّر وسيء جدًا، كاد يحطم صاحبنا أسفل سيارته التي ترتطم بالأرض ولكنه غير مهتم، فوضى بنيان عارمة، الزنك في الطريق، ومخطط عمراني عشوائي، أمام هذا التحصيص أو القطع الأرضية وقف، لم يكن بحاجة إلى الحديث، تركنا نشاهد الوضع ومن هناك ظهرت كل منطقة (المحطة) في شكل فوضى عارمة، تطرح السؤال عن الطريقة التي بنيت بها.
طلب أحد السكان أن نوصل صوتهم التفت فكان شيخًا قال :"نحن مواطنون من الدرجة الأخيرة، لا يهتم أحد لنا إذا عشنا أو متنا، إننا ميتون وها هم لا يبالون، يا لها من حياة، علينا أن نطلب النجدة لعل هناك من يسمعنا" 
وأنا استعد للركوب قال الشيخ :"أخبرهم أن لا يأتوا إلينا في التي تسبق الانتخابات القادمة، هذا إذا كنا من الأحياء، قد تقتلنا "الموفيسة" عن قريب" وقد علمت في الهاتف بعد مغادرتي أن هذا الرجل مجاهد معروف في المنطقة ورفيق الشهيد بداوي بوجمعة الذي تحمل اسمه قرية صغيرة خلف أولاد رحمون.