طباعة
بلدية الشارف بالجلفة.. الجوهرة المنسية
11 آب 2018 444

أهلها يتكبّدون المعاناة وسلطاتها تلتزم الصمت

بلدية الشارف بالجلفة.. الجوهرة المنسية

رغم أن التاريخ يشهد بطوله وعرضه على أحقية سكان مدينة الشارف بوابة ولاية الجلفة من الجهة الغربية بالتنعم بحياة كريمة راقية بالنظر إلى ما تملكه أرضهم من ثروات وأرزاق، إلا أن ما جاء به معظم المسؤولين الذين تعقابوا على تسيير المدينة حوّل ذاك التطلع إلى مجرّد وهم! جعل شباب هذه المدينة الهادئة يكرهون أرضهم ويتوقون للرحيل، فمثلهم لا يحق لهم الحياة أبدا تحت راية اللامبالاة والحقرة والتجاهل، حيث مازالوا يعيشون درجة من الاستياء والغيظ بلغت الحناجر جراء الوضع الذي اّلت إليه المنطقة ، فقد أضحى ديكور التسيب واللامبالاة ميزة معظم التجمعات السكنية بالبلدية ، ناهيك عن غياب المرافق الترفيهية والجوارية التي من شأنها التخفيف من حدة المعاناة، هذا إلى جانب غياب ضروريات الحياة الكريمة مثل نقص الماء الصالح للشرب ، تدهور الطرقات ، الإنارة العمومية ، انعدام مستشفى ، مما دفع بالسكان إلى الإعراب عن شعورهم بأنهم مواطنون غير جزائريين ! فالمتجول ببعض أحياء المنطقة يدرك أتم الإدراك المعاناة التي يعيش تفاصيلها سكان الشارف ، الذين صرحوا في العديد من المناسبات بحقيقة مسلسل الغش المفضوح في إنجاز المشاريع الكثيرة التي استفادت منها المدينة في العشرين سنة الماضية ، ليبقى أبناء الشارف يعيشون مع الغبن والوجع والحيرة التي تجعلهم يطالبون السلطات الولائية بالإطلاع على بلدتهم لمعرفة انشغالاتهم وهمومهم في زمن التمدن والتكنولوجيا الخرافية ، ليظل المواطن الشارفي يدفع فاتورة الإهمال والتسيّب رغم ما أبداه من استعداد للتعاون مع الجهات الوصية في إيجاد الحلول والدخول معها كشريك للتكفل بانشغالاته ، مطالبا بضرورة وضع حاله ولو بالتفاتة بسيطة لتدارك البعض من نقائص معيشته التي لا تعد ولا تحصى ، ورغم الثروة الطبيعية والبشرية التي تتمع بها " مدينة لعبازيز " إلا أنها تصنّف ضمن المدن التي يفتقد مجتمعها إلى المشاريع الاجتماعية والحضارية التي من شأنها أن ترفع التهميش عنه ، فحرمانه من حقوقه جعله يواجه مصير المأساة اليومية ، فكيف لبلدية عريقة مثل الشارف لا تتوفر على سوق جواري للخضر والفواكه ، ما يرغم أهلها على التنقل إلى أسواق المدن المجاورة لاقتناء مستلزماتهم الضرورية التي يحتاجونها في حياتهم اليومية ، حيث يعتمد أغلبهم على ما يجلبه الباعة المتجولون عبر مركباتهم ، وتعد الشارف من بين المناطق بالولاية التي لا تتوفر على مستشفى يليق بعدد السكان وحاجتهم للخدمات الصحية ، وهي الكارثة التي تطرح التساؤلات على جميع المستويات ، حيث يضطر المرضى إلى القيام بأسفار مرهقة ماديا ومعنويا للوصول إلى غايتهم المنشودة ، لنصل إلى مشكل أكبر وأخطر يعاني السكان الأمرّين بسببه ، ونقصد به غياب الماء الصالح للشرب عن بعض التجمعات السكنية والذي يعتبر حاجة ملحة بالنسبة لهم ، خاصة في فصل الصيف أين يتضاعف الاحتياج لهذه المادة الضرورية للحياة ، سكان الشارف يستنكرون السياسة المتعبة من طرف المسؤولين المحليين الذين تعاقبوا على تسيير شؤون بلديتهم ، وطالبوا في ختام حديثهم بضرورة تحلّي أصحاب القرارات بروح المسؤولية من خلال السهر على خدمة المواطن " العبزوزي " الباحث عن نفسه في واقع الإقصاء والنسيان.

عمر ذيب