أولاد جلال بين جفاف المشاريع وتصحر الجزائرية للمياه
14 تموز 2018 185

بسكرة

أولاد جلال بين جفاف المشاريع وتصحر الجزائرية للمياه

أولاد جلال: آمنة سماتي

استبشر أهل المقاطعة الإدارية أولاد جلال خيرا لمستقبل الري في المنطقة، و هذا على إثر إعلان الوزير الأول أحمد أويحيى و بأمر من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة شهر أكتوبر الماضي سنة2017، عن رفع التجميد على المشاريع المجمدة في القطاعات(الصحة، التربية، الموارد المائية و المالية) موجها حينها أمرا لولاة جميع الجمهورية تعليمة مفادها إعداد قوائم المشاريع التي يتعين أن يطالها قرار رفع التجميد على مستوى ولاياتهم، مؤكدا على التدقيق في تقاريرهم الشاملة لمصالح الوزارة الأولى مواصفات كل مشروع، و كذا كلفته، وموقعه، فيما قد اختص قطاع الموارد المائية بشبكات التزويد بالماء الشروب و التطهير و حفر الآبار...كان هذا منذ أزيد من ثمان اشهر تقريبا، لكن ما يحصل على أرض الواقع يصور لنا حالة تقهقر و تراجع كبيرين عن الماضي في ولاية بسكرة عموما و المقاطعة الإدارية "أولاد جلال" خصوصا، فمع حلول فصل الصيف و ارتفاع درجة الحرارة الذي يفوق 50درجة مئوية تزايدت المشاكل في قطاع الموارد المائية بشقيه الفلاحي و الحضري، فكل أحياء بلدية أولاد جلال تشهد انقطاعا تاما في بعضها و شبه تام في البعض الآخر، هذا مع سوء التوزيع للأحياء التي يصلها الماء، إذ ليس هناك برامج واضحة معلنة من طرف إدارة الشركة الجزائرية للمياه، ففي الجانب الشرقي من البلدية يعاني سكان أحياء من انقطاع كلي للماء منذ أزيد من عشرين يوما، رغم دفعهم لمستحقات الفواتير الخاصة بالماء و التي تصل لأكثر من مليون سنتيم دون وجود عداد للماء في المنازل، هذا ما أثار حفيظة الكثير من المواطنين إن لم أقل الكل.

الجفاف يهدد بالكارثة

أصبح التهديد و الوعيد بتصرفات كثيرة من بينها الاعتصامات و الوقفات المتكررة منهم بسبب الجفاف الذي يعيشونه و لا يرون أي حل واضح يلوح في الأفق لا من المسؤول المحلي لهذه الشركة الذي يشتكون له و لا يعيرهم اهتمام كما قالوا، وليس هناك امل في تحسن ولو بسيط في حالاتهم، كيف لا و قد فك التجميد ولم يرون أي بوادر للتقدم لحد الان، هذا ان سلمنا بان المشاريع المجمدة لو رفع عنها التجميد ستحل المشاكل المطروحة الان، او التي ستتزايد و تتفاقم مستقبلا، فبعد تواصلنا مع بعض المهندسين من القطاع وجدنا ان مشاريع الري الفلاحي المجمدة و هي: دراسة و متابعة و انجاز منقب البياني و ساقية في منطقة (فيض الحبال)، انجاز 5000متر طولي مناقب متوسطة العمق عبر كامل تراب بسكرة، دراسة و انجاز ساقية اسمنتية على مسافة 700متر طولي بمنطقة العسل بأولاد جلال، انجاز شبكات السقي على مسافة 1000متر طولي ببلدية أولاد جلال، كل هذه المشاريع ان سلمنا بانها كافية فهي لم يرفع عنها التجميد لحد الان، زد على ذلك المشروع الذي انطلق في اطار انقاذ واحة أولاد جلال من العطش، و المتمثل في الثلاث المناقب الموجهة للسقي، اثنان منها الاشغال بهم لا تزال جارية (كاف التراب+العسل) أما السواقي فقد اكتملت الأشغال إلا أن المشروع لم يكمل بسواقي ليستفيد منه الفلاحون بعد

أكثر من مليون هكتار مهددة

المساحة الإجمالية لأراضي المقاطعة الإدارية تقدر 1.126.080هكتار منها 849.984هكتار أراض فلاحية منتجة أي ما يصل إلى 75.48بالمئة من الأراضي الإجمالية للمقاطعة كلها فلاحية، ناهيك عن إنتاجها المتنوع، و الذي يصل إلى 1.096.043 قنطار و أكثر من منتجات الحبوب و الخضروات و محاصيل متنوعة أخرى، و كذا وجود 454.240نخلة دقلة نور منتجة 380.970.00قنطار فما فوق، زد عليها مجموع نخيل متنوع المنتج يصل إلى 602.103نخلة منتجة لأزيد من 500.250.00قنطار، كل هذا مهدد بالزوال نتيجة العطش، فإلى أين تسير الفلاحة في المقاطعة الإدارية وسط هذا الكم الهائل من الإنتاج و ما يقابله من مستقبل اسود من العطش... كل الخبراء في المجال أكدوا أن الأمر سيء جدا أن لم تضاعف المشاريع خاصة مع طبيعة المنطقة الحارة جدا، و قد بدأ هذا في الظهور جليا، فما إن نمر على منطقة خضراء فلاحية إلا و نرى النخيل قد ظهر عليها العطش و شارفت على الموت... من هنا نعود إلى الري الحضري و الذي يعيش حالة من التوتر الشديد،

وعود المسؤولين في مواجهة احتجاجات المواطنين

مع الحجم الحالي لبلدية أولاد جلال المشاكل تتزايد كما سبق و ذكرنا، الانقطاعات تصل في إحياء إلى الشهور، سبق و إن أخذ المواطنون وعودا وردية إبان افتتاح الشركة الجزائرية للمياه، و قد طالبت السلطات التعاون معها في البداية خاصة مع موضوع فواتير الماء التي تصل إلى منازل دون أن يصلها الماء، و حتى إن لم يتعاون هؤلاء الناس و لم يدفعوا تلك الفواتير تتراكم عليهم و تحول إلى العدالة، فكيف لمواطن لا يصله الماء إلى منزله و يدفع فاتورة أو يوجه للعدالة و هو بالأساس لا يملك عدادا للماء، على أي أساس تسير هذه الشركة و ما هو مستقبلها في عملها المؤسس على تنظيم توزيع المياه للأحياء الذي لم ينظم بل يسير من سيء إلى أسوء رغم انقضاء مدة تزيد عن ثمان سنوات من افتتاحها، هل هي مشكل مأجور بأموال الشعب لهم؟ حتى وان كانت هذه المشاكل، رهينة مدة زمنية وتحل، فالأمر مستقبلا أكثر صعوبة وتعقيد نظرا لأن الآبار الألبيانية في المنطقة منذ الفترة الاستعمارية لم يلمسها أي ترميم لليوم، أن بقيت المدينة كما هي الأمر خطير، فما بالك بالتزايد السكاني المستمر والسريع وانتقال البلدية من وضع بلدي إلى ولاية منتدبة، والتوسع العمراني الكبير شاملا أقطابا سكنية جديدة كالمدينة الجديدة وتوزيع أزيد من 2000قطعة ارض ستنجز لا محال كونها مشاريع منتظرة لفترة تفوق العشر سنوات، الجزائرية إلى أين؟ الولاية أين هو رفع التجميد؟ هل سينتظر الفلاح والمواطن كثيرا؟ أسئلة كثيرة تدور في الساحة ولا إجابة واضحة تصل للشعب.

اقرأ أيضا..