التكتل النقابي: تأسيس الكونفدرالية انطلق ولا رجعة فيه
أرشيف
18 تشرين2 2018 165

تجدد مطالب توسعة الثلاثية للنقابات التمثيلية

التكتل النقابي: تأسيس الكونفدرالية انطلق ولا رجعة فيه

سارة بومعزة 

أكد قياديو التكتل النقابي الذي يضم 13 نقابة،  الذي أعلن مؤخرا عن تأسيس كونفدرالية للنقابات المستقلة أنه لا رجعة عن قرارهم، مطالبين وزارة العمل والحكومة بفتح قنوات الحوار دون عراقيل ومنحهم الاعتماد وصولا لإشراكهم في الثلاثية.


أوضح الأمين العام المكلف بالتنظيم بنقابة عمال التربية "الأسنتيو" قويدر يحياوي في اتصال مع "الوسط" أن خطوتهم الحالية بخصوص الانتقال من التكتل النقابي إلى الكونفدرالية الوطنية جاء بعد نضال دام أكثر من سنتين، وبالتالي فهو تحصيل حاصل للنضال، كما أنه يستند للتعددية النقابية في الجزائر التي تستعد لإكمال 3 عقود منذ فتحها، وبناء عليها فالخطوة ليست جديدة بل نتاج سنوات من النضال ومن الاحتجاجات والاضرابات عبر النشاطات الفردية للنقابات لكن اليوم النقابات تكتلت وبلغنا مرحلة التأسيس الفعلي في إطار القانون 90-14 المنظم للعمل النقابي قي الجزائر، والاتفاقية الدولية 87 التي صادقت عليها الجزائر.
أما بخصوص احتمالية الدفع بالكونفدرالية النقابية كموازاة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، فقال يحياوي أنهم لا يسعون لتعويض أو الموازاة مع أي نقابة أو كونفدرالية أخرى، بل هم مولود جديد همه حقوق العمال في إطار اجتماعي، لكن طرح إشكالية الثلاثية، التي رأى أنها تقع في مفارقة عجيبة فرغم أنها تحتضن عدة كونفدراليات لأرباب العمل ونقابات إلا أن جانب العمال ممثل من طرف هيئة واحدة، متسائلا كيف يمكن لأصحاب رأس المال القليلي العدد أن يمثلوا بهيئات أكثر من العمال الذين يعدون ميدانيا أوسع بكثير، رغم أن المتداول هو أن النقابات العمالية متوسعة وتقوم على مبدأ خذ وطالب بالمزيد، إلا أن بالسنوات الأخيرة ساد واقع آخر، حيث بدأ العمال في فقدان المكتسبات المفتكة سابقا، مستشهدا بتراجع الحكومة عن التقاعد النسبي ومشروع قانون العمل وانهيار القدرة الشرائية  وترتيب الجزائر من بين أدنى الدول في الرواتب عالميا، وظروف العمل غير المواتية، لتمثل توليفة من التراجع عن مكتسبات العمال، متسائلا بعد كل هذا التراجع كيف يمكن للنقابات منفردة أن تطالب بالمزيد وهي لم تتمكن من وقف الزيف الحاصل بالمكاسب السابقة، وهو ما يجعل من الضروري تشكل وحدة نقابية تجمع صوتهم ومطالبهم في إطار الثلاثية، متداركا أنهم ليسوا ضد تمثيل الاتحاد العام للعمال بالثلاثية لكن أن يتم توسيع التمثيل إلى نقابات أخرى لتصبح أصواتا متعددة، وذلك وفقا للقانون الواضح: النقابات الأكثر تمثيلا، داعيا الحكومة لتلعب دور الحياد في مثل هكذا مواقف بعيدا عن دعم كونفدرالية على حساب كونفدرالية أخرى، مضيفا أنهم متخوفون من فرص منحهم الاعتماد إلا أن موقفهم القوي يجعلهم يعملون في إطار القانون 90-14 المنظم للعمل النقابي في الجزائر والاتفاقية 87 التي صادقت عليها الجزائر في إطار المنظمة العالمية للشغل.

وحول الخطوات السابقة للكونفدرالية فعاد للأيام الدراسية وحتى الحركات الاحتجاجية التي عمد التكتل النقابي إلى تنظيمها خلال أزيد من سنتين من النضال، مؤكدا أنه يبرز الوعي النقابي الكبير الذي بلغته النقابات المستقلة في كل القطاعات، فالنقابات قبل أي خطوة تصعيدية كانت تعمد إليها باحتجاجات أو إضرابات كانت تسبقها بأيام دراسية باستضافة خبراء لتقديم دراسة نقدية لأي قرار وأي قانون مع الحجج القانونية والواقعية لرفضه، وهو يعني أن النقابات المستقلة لها نظرة استشرافية للمستقبل وبالتالي ينبغي على الوصاية والحكومة ككل فتح الأبواب أمامهم كون الخطوات التصعيدية هدفها الأول هو التوصل للحوار وليس التصعيد من أجل التصعيد فقط، بل بلوغ رضا العامل وتوفير الظروف المناسبة له، وهو ما ينعكس بالإيجاب على الوضع العام إجمالا من تحسن للأوضاع الاقتصادية والإنتاج بقوة العمل.

بوديبة: الملف بوزارة العمل قبل 10 ديسمبر

المكلف بالإعلام على مستوى "الكناباست" مسعود بوديبة قال أن خطوة الإعلان عن تأسيس الكونفدرالية لن تثنيه الخطوات الرسمية في حالة رفض منحنا الإعتماد، موضحا أنهم حاليا يحضرون ملف الإعتماد لتقديمه لوزارة العمل قبل شهر من الإعلان عن التأسيس أي قبل 10 ديسمبر، وطبيعة الرد من حقها هي، وفي حالة عدم استجابتها فنحن متمسكون بميلاد الكونفدرالية ولن يتم إجهاضه بأي رد، إلا أننا نتمنى أن يكون رد الوصاية إيجابيا إذا استوفينا كل الشروط.

وحول أهم ما توصل إليها التكتل عبر أزيد من سنتين من النضال وجعله يتوجه للكونفدرالية، فعاد بوديبة إلى تاريخ ظهور التكتل بعد مساس الحكومة بمكتسبات العمال بداية من التقاعد النسبي ودون شرط السن، فأدركت النقابات أن المكاسب العمالية مشتركة ولا يمكن حمايتها من طرف نقابة وحيدة أو النضال على حدة، وبالتالي ضرورة حتمية للتكتل من أجل التأسيس لفضاء مشترك يسمح بمناقشة قضايا العمال وفي نفس الوقت حماية مكاسبهم وتحقيق المطالب المرفوعة وانشغالاتهم، وذلك منذ 12 جوان 2016 كانت البداية وإدراك أنه لا بديل عن تشكيل هيئة قانونية جديدة تمخضت عنه حاليا الكونفدرالية كفضاء رسمي يسمح لهم بالتحاور عبره لحماية المطالب، والتي حددها بوديبة أو التكتل ككل في الملفات التي تفرض نفسها حاليا: ملف الحريات النقابية والتقاعد ومشروع قانون العمل وملف القدرة الشرائية كملفات أساسية وحدت النقابات، يفترض من خلال الكونفدرالية تشكيل ملف موحد.

سارة بومعزة 

اقرأ أيضا..