الجامعات الجزائرية بأيدي غير آمنة والسلطات العليا مدعوة للتدخل
19 تشرين1 2018 1176

توقعات بانطلاق الاحتجاجات الأسبوع المقبل، ميلاط:

الجامعات الجزائرية بأيدي غير آمنة والسلطات العليا مدعوة للتدخل

تصاعدت التوترات التي تكتنف الدخول الجامعي الذي يعرف تأخرا بأزيد من شهر عن الإعلان الرسمي الذي حدده الطاهر حجار، وسط إشكالات برنامج البروغراس، والخدمات الجامعية والتخصصات السائرة في اتجاه إلغائها، مع توقعات بموسم جامعي ساخن، حيث أوضح عبد الحفيظ ميلاط، أن وزارة التعليم العالي بأيدي غير آمنة ولا يملكون الكفاءة في التسيير، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بالوزير بل بكافة الإطارات، ولابد من تدخل الجهات العليا لانقاذه، محذرا من مرحلة الاحتضار الذي بلغته.


وحدد المنسق الوطني للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي "كناس" عبد الحفيظ ميلاط، في تصريح لـ"الوسط"، جملة العراقيل التي تجعل من الموسم الجامعي موسما ساخنا بداية من برنامج البروغراس الذي أغرق المواسم الجامعية في المشاكل منذ اعتماده، بداية من مشكل البكالوريا، ثم التحويلات والمشاكل التي خلقته وصولا لقضية الماستر هذه السنة بعدما استخدم على مستواه لأول مرة، في حين أن الطريقة التقليدية كانت أحسن رغم بعض التجاوزات الفردية، متداركا  أنه برنامج جيد كونه يسير في اتجاه الرقمنة لكن لم يأتي على استعداد فعلي.
وحول النظام أوضح أن نظام البروغراس برمج من طرف مؤسسة فرنسية لكن توقف عملها لظروف مالية قبل تسليمه بنفاذ الغلاف المالي قبل تسليمه، ليسلم لمسيرين جزائريين حاولوا استكماله لكن على أرض الواقع تم الكشف أن النظام غير جاهز لتطبيقه، متسائلا لما لم يتم تجريبه على مستوى جامعات معينة وبعد نجاحه يتم تعميمه وطنيا بدل اطلاقه دون تجهيز فعليا.

"البروغراس" يؤخر الدخول الجامعي بشهر ونصف

وبخصوص آثار النظام عاد إلى التأخر الذي سببه البرنامج ففي السنوات السابقة كانت تصدر نتائج الماستر شهر جويلية في حين تأخرت هذه السنة إلى أكتوبر رغم أنه يفترض في الرقمنة تعجيل النتائج، وهو ما يتضارب مع تصريح وزير التعليم العالي في إعلان الدخول الجامعي رسميا في 9 سبتمبر، وذلك يعني تأخر بـ3 أشهر وأسبوع من نتائج الماستر السابقة وتأخر بشهر ونصف عن الدخول الجامعي، موضحا أن الوزارة لا تتحكم في آليات النظام بدليل تشبع الموقع وعدم تمكن الطلبة من ولوجه، وذلك على خلفية اعتماد نطاق هاوي  محدود بدل نطاق محترف، ما أدى إلى توقفه عن العمل في حالة تصفحه بأعداد كبيرة، في حين كان يفترض تأجير نطاق خاص بمؤسسة محترفة تتحمل ملايين الزيارات في نفس الوقت. وما يزيد الطين بلة هو تحديد آخر أجل للطعن قبل 10 أيام من الآن فيحين أن الطالب لم يستطع الولوج لمعرفة نجاحه من فشله، ويضاف لها الإشكالية الأكبر عدم توضيح سبب الفشل من أجل الطعن والتدارك، بل تم الاكتفاء بوضع كلمة: غير مقبول فقط، فعلى أي أساس يطعن؟.

جامعات ترد بقبول كل الطلبة وتكرّس عدم تكافؤ الفرص

ويضاف لها أن بعض الجامعات تصرفت وقبلت جميع الطلبة، وهو ما يدخل في إشكالية عدم تكافؤ الفرص، أي نجاح طلبة بمعدل 10 في المؤسسة المعنية، بالمقابل طلبة بمعدلات 11 لم يقبلوا بمؤسساتهم الأصلية، وهو ما يؤدي لحالة اهتياج كبرى، متوقعا إضرابات في القريب العاجل من طرف الطلبة، متخوفا من أن ترد وزارة التعليم العالي للرد بقبول جميع الطلبة وهنا تبدأ إشكالية عدم استيعاب المقاعد الجامعية للكم الهائل، متسائلا هل تملك الجامعة القدرة على الإشراف عليهم، إلى جانب الناجحين في البكالوريا 300 ألف، يفترض بالمقابل 300 ألف متخرج، في حين أنه سيتم استيعابها في الماستر، بالمقابل الأستاذ الجامعي يفترض يقابله 15 طالب في المعدلات الدولية، عندنا 60 أو 70 طالب، يضاف لها الماستر تحتاج لإشراف: حاليا 10 مذكرات تخرج للأستاذ، من سيشرف على كل تلك المذكرات، وهو ما سيؤدي إلى فوضى كبيرة، وعدم وضع برنامج عمل.

الإستشراف الغائب الأكبر عن قطاع التعليم العالي

أما بخصوص التخصصات التي سيتم السير في اتجاه إلغائها: فأوضح أنه راجع لعدم وجود استشراف في التخصصات، على رأسها العلوم السياسية يفترض تخصص نخبوي فيدرس على مستوى جامعات محدودة تكون هي الجامعات الكبرى، في حين تم فتحه عبر كل المراكز، وهو ما أدى لتمييعه في حين بلغنا مرحلة إصلاح الخطأ بخطأ أكبر منه، متسائلا عن مصير أساتذة تلك التخصصات، فعملية تحويلهم جد صعبة فالأستاذ يستفيد في جامعته من منحة المنصب النوعي، يضاف لها أنه مستقر بالمنطقة رفقة عائلته، وهو ما دفعهم للحديث عن تحويلهم للتدريس في تخصصات أخرى، محذرا من استمرار الوضع الراهن، الذي يوضح أن القطاع بأيدي ليست آمنة، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بشخص الوزير فقط، بل العشوائية العامة، في حين يتعين الاستشراف، مستشهدا بالجارة تونس التي حددت برنامج 10 سنوات للجامعة التونسية.
أما الاتحاد العام الطلابي فأعلن رفضه لتوجه الوصاية إلى إلغاء تخصصات بالعديد من الجامعات على رأسها العلوم السياسية، معتبرا أن ذريعة عدم تسجيل الطلبة فيها لا يعكس ما هو حقيقي بل إن الوزارة عن طريق  نظام البروغراس هي التي عمدت تدريجيا إلى عدم توجيه الطلبة إلى هاته التخصصات لتتحايل بذلك وتوجد لنفسها سببا لتواجه به الرأي العام  عن طريق مغالطات لا أساس لها من الصحة، بحسبهم.

من جهته الاتحاد العام الطلابي الحر عاد لملف البروغراس الذي قال أنه لم يأت من أجل رقمنة القطاع وتسهيل عمليات التسجيل على المعرفة، بل جاء لترسيخ المحاباه بعيدا عن الأعين، عائدين إلى جملة الإشكالات التي غرق وسطها البرنامج بداية من تأخر إصدار النتائج التي بلغت أكثر من 3 أشهر تلتها صعوبة الولوج للموقع للاطلاع على النتائج، معتبرين أنه دليل على فشل الوزارة  في اعتماد نظام الرقمنة مقابل مواصلة الوزارة تعنتها  وإصرارها على الخطأ بعدم التراجع عن هاته الإجراءات التي وصفها بالأكثر بيروقراطية، طاعنين في الهدف من وراء الرقمنة بأنه  لا يهدف لتسهيل الإجراءات الإدارية للطالب وإنما اتخذت كذريعة للمحاباة والمعريفة في قبول الملفات لأصحاب الجاه والنفوذ بشكل مركزي دون أي رقابة قانونية.

سارة بومعزة