هناك اختلالات تعرفها المنتجات الدينية الكلاسيكية
15 تشرين1 2018 159

مدير الإعلام بالمجلس الإسلامي الأعلى محمد بغداد

هناك اختلالات تعرفها المنتجات الدينية الكلاسيكية

  • ثلاث أنواع من الاستراتيجيات معتمدة من طرف الخطاب الديني

في محاضرته التي جاءت بعنوان (الاستراتيجيات الافتراضية للخطاب الديني ـ آليات الانتاج وسياقات الاستهلاك) عرج مدير الإعلام بالمجلس الإسلامي الأعلى، على مجموعة من المؤشرات الدولية التي اعتبرها عامل مهم اعتمد عليها الخطاب الديني في استئناف تواجده عبر الجيل الجديد للدعاة والفاعلين في الحقل الديني، وبالذات الانتباه المبكر للقوة الباطشة التي تتيحها ثورة التكنولوجية الاتصالية الحديثة، التي تمكن الجديد من الاستثمار فيها وتسويق أفكاره المتسمة بالحيوية والبعيدة عن النمطية الكلاسيكية.

وقد اعتبر الدكتور محمد بغداد أن الخطاب الديني يعرف في السنوات الماضية، تحولات عميقة تجرى بعيدا عن الاهتمام المعرفي والدراسات العلمية، في الوقت الذي يكسب فيه فضاءات جديدة ويستولى على مساحات واسعة في الفضاء الاجتماعي، مما يتوجب على النخب والمؤسسات العلمية ضرورة الاسراع نحو العمل على إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني والانتباه إلى طبيعة التمظهرات الجديدة لهذا الخطاب.

وخلال مداخلته في الملتقى الوطني حول (الخطاب الديني بين إشكالات التمثل  وآليات التجديد) المنظم من طرف مخبر تحليل الخطاب بجامعة مولود معمري بتيزي وزو ، شرح الدكتور محمد بغداد التحولات الكبرى التي عرفها الخطاب الديني في السنوات الماضية، مركزا على الجوانب الإعلامية التي يعتمد عليها في الانطلاق نحو المساحات الجديدة، وهي التحولات كما قال تجرى في ظل غفلة المهتمين والباحثين الذين يعانون من ثقل الرؤية العاطفية في تناول مفاهيم الخطاب الديني.

غياب السرعة والحضور المؤثر في تفاصيل الحياة اليومية

وعند تحليله لمضمون الخطاب الديني الجديد، توقف محمد بغداد عند تلك الحالات من الاختلالات التي تعرفها المنتوجات الدينية الكلاسيكية التي تبتعد يوميا عن التمثلات الجماعية، وتحرمها من الفعالية الحيوية للقوى الحية الصاعدة، إضافة إلى تلك الحالات من عدم الاهتمام بهذه المنتوجات، لغياب السرعة والحضور المؤثر في تفاصيل الحياة اليومية في المقابل، فإن الاعتماد على ردود الفعل المتأخرة والتعليقات خارج الوقت المطلوب، يجعل من هذا الخطاب خارج دوائر  صناعة المشهد او التأثير فيه.

من جهة ثانية، توقف الدكتور بغداد عند مؤشرات أخرى، اعتبرها مهمة والمتمثلة في تلك العناصر الجديدة التي فرضت قوة حضورها في المشهد، والتي تجاوزت مستويات الكارزما التقليدية، وتخطت الحواجز الكلاسيكية عندما اعتمدت على الفنيات والتقنيات الاتصالية، التى توفرها التكنولوجيات الاتصالية الجديدة، مما نتج عن ذلك ظهور الاتجاه الفردي في صناعة الخطاب الديني، على حساب المسار الجماعي أو المؤسسة الدينية التقليدية، التي فقدت حاجة الفاعلين الأقوياء وبزوغ سلوكات العزوف عن خدماتها.     

وعن الاستراتيجيات الافتراضية، أشار بغداد إلى ثلاث أنواع من الاستراتيجيات المعتمدة من طرف الخطاب الديني، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجيات هي الأكثر فاعلية والأقوى هيمنة، منها استراتيجية التحول التي تقوم على تفعيل المسلمات الجديدة والانقلاب على تلك المسلمات للأجيال السابقة، عبر تعديل القاموس الذاتي وإدخال الحيوية إلى مدولاتها الجديدة المتناسبة مع طبيعة المرحلة التى يعرفها العالم اليوم.

إستراتيجية الانعكاس

والإستراتيجية الأخرى سماها المحاضر بإستراتيجية الانعكاس، والتي قال أنها تستند على خضوع وسائل الإعلام إلى المنتوجات الدينية، باعتبارها الأكثر مردودية والأقوى جاذبية للمستهلك، مما يجعلها تحتل المراتب الأولى في الاهتمام من طرف المؤسسات الإعلامية، والانجذاب أكثر نحو الاستثمار في القضايا الدينية، التى تحمل الطبيعة الاستفزازية للشعور الجمعي القائم، أما الإستراتيجية الثالثة، فقد اعتبرها الدكتور بغداد أنها تشتغل على المساحة الواسعة من الفراغ القائم في المشهد، والضعف الكبير الذي يعرفه الخطاب الحداثي، الذي لم يتمكن من تقديم البدائل القادرة على احلال العقلانية في الحياة العامة، وانحصاره في المساحات النخبوية التي تفتقد للسند الاجتماعي العام، خاصة ما ينتظر الفضاء الجغرافي من تغيرات دراماتيكية في المستقبل، والتي لا تحمل في مضامينها ما يؤسس لحالات الاطمئنان والهدوء، وهو ما يزيد من حضوض استقواء الخطاب الديني الجديد.      

م.س

اقرأ أيضا..