طباعة
لا انتقال ديمقراطي في الجزائر بدون الجيش
16 تموز 2018 153

القيادي في حركة حمس ناصر حمدادوش :

لا انتقال ديمقراطي في الجزائر بدون الجيش

حاورته: إيمان لواس
  • قضية كمال البوشي تشكل تهديدا للجزائر

أشار النائب البرلماني عن حركة حمس ناصر حمدادوش في حوار خص به "الوسط"   أن المشهد السياسي في الجزائر يتسم بصفة الغموض وحالة الاحتباس أمام رئاسيات 2019، مشيرا ان ذلك من أبرز مظاهر الأزمة التي تعاني منها الجزائر حاليًّا، متسائلا: "فلا يُعقل أننا أمام أهمّ استحقاقٍ انتخابي، ولا يزال الجميع موالاة ومعارضة في حالة الخوف والترقّب".

ما  المقصد من مبادرة التوافق الوطني التي أطلقتموها ؟

مبادرة التوافق الوطني الرئاسي، لتكون رئاسيات 2019م فرصةً للحلّ وليست استمراريةً للأزمة برؤيةٍ شاملة، يمكن التوافق حولها بين السّلطة والمعارضة، حول مرشّحٍ رئاسيّ توافقيّ، وكذا التوافق على منصب الوزير الأول، وحكومة توافقٍ وطنيّ، برؤيةٍ سياسية واقتصادية ومسارٍ ديمقراطي توافقي، لفترةٍ زمنيةٍ يمكن الاتفاق حولها والتوقيع عليها

دعوتم إلى مساهمة المؤسسة العسكرية في الانتقال الديمقراطي، ألا تظنون أن ذلك يتنافى مع القيم الديمقراطية ؟

الدعوة إلى مساهمة المؤسسة العسكرية في الانتقال الديمقراطي، لدعم وحماية الحل التوافقيّ لما تمرّ به البلاد من الأزمة والانسداد يختلف عن الدعوة لتدخلها في الحياة السياسية بشكلٍ مباشر أو انفرادي أو فوقي في الحالات الطبيعية والديمقراطية، والغرض هو من أجل الوصول التوافقي إلى الوضع الديموقراطي، الذي تتنافس فيه الأحزاب وتتداول فيه على السلطة على أساس البرامج، وهو الحل الذي جُرّب في العديد من دول أوروبا وأمريكا الوسطى والجنوبية، وحقّق نجاحًا حقيقيًّا، لابدّ أن يُفهم أيّ تدخّلٍ لأيّ جيشٍ في الحياة السياسية إلى عقيدته، وطبيعة تركيبته، وإلى السياق التاريخي لبناء دولته، وهو ما يجب الانتباه إليه في الحالة الجزائرية، منذ تشكيل النواة الصلبة للنظام خلال الثورة التحريرية، والمحطات الرئاسية التاريخية الحاسمة في تاريخ البلاد، والتفسير الأقرب إلى عودة الجدل حول هذا التداخل بين السياسي والعسكري هو ضعف المؤسسات السياسية المدنية في تجسيد التوافق أو تحقيق التنمية أو تنظيم التنافس والصراع بين مكوّنات المجتمع، وصحيحٌ أنّ تدخل الجيوش في الحياة السياسية - بوجهٍ عام  يتنافى مع التقاليد والقيم الديمقراطية، وذلك للطبيعة الأبوية والسلطوية لها، إلا أنّ ذلك لا ينطبق على دعوتها للمساهمة في الانتقال من الوضع غير الديمقراطي إلى الحلّ الجماعي التوافقي من أجل الوصول إلى الوضع الديمقراطي، كما هي دعوةٌ للمرافقة والمساهمة  وبمشاركة الجميع  في بلورة رؤيةٍ توافقية شاملة، وليس إلى الصناعة الانفرادية للقرار السياسي، وفرض الخيارات الفوقية التسلطية لها ،وهي المساهمة كطرفٍ، ضمن مجموعةٍ من الأطراف شركاءِ الوطن، من أجل إنقاذ البلاد من أزمةٍ واقعةٍ أو متوقّعة،

ما تعليقكم على قضية حجز الكوكايين بميناء وهران ؟

هي قضية معقدة ومتعددة الأبعاد، أبانت على حجم ونوعية الفساد في البلاد، وهي جرأة كبيرة على الجزائر، ولا تشرفها، بل وهي تهديد حقيقي لها، ونتمنى أن يثبت القضاء مصداقيته واستقلاليته في معالجتها، بفرض سيادة القانون على الجميع، ومصارحة الرأي العام بالحقيقة، كما أثبتت حجم الاستقطاب والصراع داخل أجنحة السلطة، ونخشى أن تكون فرصة لتصفية الحسابات السياسية المرتبطة برئاسيات 2019 على حساب مكافحة الفساد بالإرادة السياسية العليا الحقيقية

قلتم أن الجزائر تعاني من أزمة اقتصادية حادة و حالة انكماش إقتصادي، هل من توضيح ؟

الجزائر عجزت عن صناعةِ قصةِ نجاحٍ تنمويةٍ ونهضويةٍ حقيقية” للبلاد، تشفع لها الأرقام وفق المعايير الدولية، من حيث: نسبة النمو، وتنويع الاقتصاد، وحجم الصادرات خارج المحروقات، وتخفيض نسبة الاستيراد، وقيمة العملة الوطنية، ونسبة التضخم، ومستوى الدخل الفردي، وحجم احتياطي الصرف، ووضعية الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وحجم الاستثمارات الداخلية والخارجية، وحجم المبادلات التجارية، ناهيك عن حجم مساهمة “الصناعة” و ”السياحة”  و”الفلاحة”  و”الخدمات” في الاقتصاد الوطني، دون الحديث عن الجودة في التعليم والصحة والخدمة العمومية

ماردكم على الأحزاب المنادية للعهدة الخامسة ؟

الأحزاب المنادية للعهدة الخامسة لا تملك الشجاعة السياسية، ولا الجرأة على المنافسة، ولا السّيادة والاستقلالية في القرار، فهي أحزاب  إما مأمورة أو مستفيدة .