الناشط ، عدة فلاحي
الناشط ، عدة فلاحي ص: أرشيف
01 تشرين1 2017 1360

اعتبر الحسينيات لا تشكل خطرا على مرجعية الجزائر:

عدة فلاحي: "التيار السلفي سبب النعرات في عاشوراء"

علي عزازقة

وجه المستشار الأسبق في وزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي أسهم الاتهام، بخصوص خلق البلبلة والنعرات المذهبية في عاشوراء بالجزائر، إلى التيار "السلفي"، الذي قال عنه أنه يرتكز على التكفير والتبديع، مؤكدا في لقاء جمعه ب"الوسط" على ضرورة تقنين مثل هكذا مناسبات لتفادي أي خطر قد يهدد المرجعية الدينية، التي تبقى غير مهددة من قبل الشيعة على حد تعبيره، موضحا في الأخير بأن المؤسسات الدينية من واجبها فتح حوارات مذهبية، تحت قاعدة الإخوة والوحدة التي هي الأساس و من أن الاختلاف والخلاف أمر طبيعي يجب تقبله و تفهمه دون إلغاء للأخر، في حين قال أنه من واجبها كذلك محاربة الغلو والتطرف في أي مذهب إسلامي داخل الجزائر.


ما هو الأصل في "عاشوراء" خاصة وأنها مناسبة للمسلمين "سنة" كانوا أم"شيعة"؟

فعلا عاشوراء تعد موعد لمحطات تاريخية في الزمن الإنساني أرخ لها المؤرخون و كتاب السير كما أورد شأنها العديد من الأحاديث النبوية الشريفة وبالخصوص صيام هذا اليوم الذي أقره الرسول عليه الصلاة و السلام حينما علم بأن اليهود يصومونه لأنه اليوم الذي نجىّ فيه الله سيدنا موسى من اليوم و من بطش فرعون و صحبه و بالتالي ارتبطت هذه السنة بسلوك الصحابة وتواتر الأمر عبر التاريخ على مستوى كل مكونات الطيف الإسلامي بمختلف مدارسه و مذاهبه التي على رأسها" السنة" و "الشيعة"، علما أن الجزائر ليست لها مشكلة مع أهل الكتاب و أصحاب المذاهب الأخرى بدليل تخصيصها اليوم الأول منة السنة الميلادية عطلة مدفوعة الأجر مثله مثل أول محرم من السنة الهجرية الجديدة و نفس الأمر بالنسبة ليوم عاشوراء الذي يعتبر محطة تاريخية مقدسة عند الشيعة.

 هل تؤثر الحسينيات على المرجعية الدينية للجزائر؟

 الاحتفال بيوم مقتل واستشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه وأهل البيت أخذ عدة ألوان وأشكال وطقوس بالجزائر حتى قبل قيام الثورة الإسلامية بإيران بقيادة الإمام الخميني ، ولكن بعد نجاح الثورة عادت روح الشعائر الدينية وانتعشت من جديد وعادت الثقة في إتباع مدرسة أهل البيت وأضحوا يقيمون الحسينيات التي تستذكر ملحمة كربلاء فتم تنظيم الحسينيات بشيء من الاحتشام خوفا من ردود الفعل على مستوى المجتمع و الدولة، ولكن مع ظهور حزب الله وتحقيق إيران انتصارات على مستوى المقاومة وتحدي الولايات المتحدة الأمريكية بامتلاكها للتكنولوجيا الحديثة، بدأت الحسينيات تتوسع و تمتد قليلا، ولكن دون الدخول في صدام مع قناعات المجتمع أو تهديد السلم والأمن الاجتماعي ولهذا يمكن القول هي لحد الآن لا تهدد المرجعية الدينية الوطنية التي لها هي كذلك أسلوبها الخاص في الاحتفال بهذه المناسبة المقدسة.

 العديد من الجهات ترى في الحسينات خطر على الجزائر ، ما رأيك؟

 إن أعداء وخصوم أهل البيت  وأهل الشيعة  وعلى رأسهم تيار "السلفية" بكل مكوناته هو الذي يقدم حملة التكفير والتبديع ضد معتقد الشيعة من الأساس وليس طقوسهم الخاصة بالتشيع و هو الذي ينشر فوبيا التشيع، ويجب التذكير بأنه السنة الماضية و نحن نحي هذه الذكرى و ما صاحبها من لغط و جدل اقترحت على أنه يجب التفكير في سن قانون ينظم الشعائر الدينية للمسلمين حتى يمكن أن تضبط الأمور و إخراج مثل هكذا نشاطات دينية من الظلمات إلى النور، وهذا أفضل من التضييق عليها، ومنعها لتعمل تحت الأرض ولكن سفهاء القوم ممن لا دراية لهم بأمور السياسة و التشريع استنكروا ذلك و اعتبروا بأنه قد يفتح الباب للمتشيعين وغيرهم  لغزو الجزائر وتهديد أمنها و سلمها الاجتماعي، و لكن في اعتقادي هذا تفكير و تقدير متخلف للأمور، و لابد من إصلاحات دينية تتناسب و طبيعة العصر.

 هل لإيران يد في الحسينيات أم هذا الأمر غير وارد؟

 الحسينيات وجدت قبل الثورة الإسلامية، و لكن كما قلت لك ربما بعد الثورة توسعت و انتشرت أكثر، و لهذا تأثيرا معنويا في سائر أتباع المذهب الشيعي، و لكن لكل دولة و لكل منطقة ظروفها الخاصة بها، ففي بعض المناطق تنظم حسينيات وفق تشريع يقننها و في بعض المناطق الأخرى يحضر عليها أو يسمح بها في حدود معلومة مثل ما هو الحال في بلدان المغرب العربي ،و إن كانت تونس متقدمة جدا في حرية الممارسة و بعض المناطق ذات التواجد الشيعي الكثيف تمارس الحسينيات بشكل عادي و طبيعي و هذا نجد حضوره القوي في بلاد المشرق و دول أسيا الإسلامية .

 ما المطلوب من المؤسسة الدينية في الجزائر من أجل التصدي للطائفية؟

 المؤسسة الدينية في الجزائر ليس من مهمتها التصدي للمذهبية،  وإما مهمتها كما كانت في السابق الدعوة الى الحوار المذهبي، و الحوار الإسلامي الواسع تحت قاعدة الإخوة والوحدة التي هي الأساس و من أن الاختلاف و الخلاف أمر طبيعي يجب تقبله و تفهمه دون إلغاء للأخر،  و لكن في نفس الوقت ما يجب أن تقوم به المؤسسة الدينية هو محاربة الغلو  والتطرف و الدعاية المذهبية  أو التبشير المذهبي و لكن هذه مهمة صعبة ومعقدة ولابد لها من إمكانيات و وسائل مادية و بشرية حتى تحقق أهدافها وللأسف هذه الامكانيات والوسائل لحد الآن غير متوفرة كما وأن الإرادة السياسية غير واضحة والرؤية الاستراتيجية للتعامل مع بعض الحالات الدينية و الفكرية  والثقافية غائبة و لكن قبل هذا كله هو المنظومة التربوية التي فشلت في التأسيس للوعي الشامل.