لابد من  إعادة النظر في سلم تقييم الإعاقة
21 أيلول 2019 249

المنسق العام للتنسيقية  الوطنية للعمال المعاقين عيسى  صديقي لـ " الوسط ":

لابد من  إعادة النظر في سلم تقييم الإعاقة

حاورته : إيمان لواس

نحتاج لتطهير قوائم المنحة الجزافية للتضامن قبل رفع المنحة

 

 انتقد  المنسق العام الوطني للتنسيقية الوطنية  للعمال المعاقين  عيسى صديقي  في حوار خص به "الوسط "   التدابير الأخيرة  التي اتخذتها الوزارة الوصية تزامنا مع الدخول الإجتماعي واصفا إياها  بالإجراءات المستعجلة والإصلاحات الشكلية في وقت حساس تمر به الجزائ ، محذرا من  استمرار أسلوب الهروب إلى الأمام ، والمماطلة والتسويف في التكفل بانشغالات هذه الشريحة في قطاع التربية، في حين شدد على ضرورة إعادة النظر في سلم تقييم الإعاقة وتطهير قوائم المنحة الجزافية للتضامن قبل رفع المنحة.

 

 

 بداية ، ما تعليقك على قرار الحكومة برفع منحة المعاق إلى 10 آلاف دينار جزائري ؟

 

 نثمن النية الحسنة للحكومة في رغبتها بتحسين الوضع المزري الذي يتخبط فيه المعاق ،  لكن فيما يخص نتائج الإجتماع فنحن لنا تحفظ فيما يخص أغلب القرارات المتخذة،   لأن التعديل مس ثلاث ملفات مهمة ( ملف المنحة ، ملف التوظيف ، ملف النقل الجوي ) أما عن سؤالك فيما يخص رفع المنحة إلى 10 ألاف دينار جزائري نحن نرفض الطريقة التي تمت بها الزيادة لأن هذه الزيادة ستخلق مشكل أكبر وبلبلة بين المعاقين أنفسهم،  فكيف ترفع منحة المعاقين الأكبر من 18 سنة وتبقى منحة الأقل من 18 سنة في حدود 3000 دج خاصة وأن الأقل من 18 سنة و المستفيدين من المنحة هم أبناء أسر معوزة وفقيرة ولهم أولوية في الزيادة والقانون أعطاهم الحق في المنحة لأن الكفيل الشرعي للطفل  المعاق هو بطال ولا يملك دخل ثابت ، الشيء الآخر بأي حق ترفع منحة من هم معاقين بنسبة 100 بالمائة إلى 10000 دينار ويبقى من نسبة إعاقتهم أقل من 100 بالمائة في حدود 3000 دينار ، نريد أن نعرف ماهو المبرر الذي إعتمدت عليه الحكومة حتى أدرجت هذا التعديل وينبغي ان ندرك أن الكثير من المعاقين إن لم يكن اغلبهم نسبة إعاقتهم غير حقيقية بل فيها الكثير من اللبس فأحيانا تجد معاق عاهته أو إعاقته بسيطة توضع له نسبة 100 بالمائة وهناك معاق مشلول بالكامل أو مقعد ونسبة إعاقته اقل من 100 بالمائة ، إذا يجب إعادة النظر في سلم تقييم الإعاقة وتطهير قوائم المنحة الجزافية للتضامن قبل رفع المنحة.

 

 

 بخصوص رفع نسبة توظيف  المعاق إلى 3 بالمئة، في نظركم هل هذه النسبة كافية لإدراج المعاقين في الحياة  العملية ؟ 

 

 رفع نسبة التوظيف من واحد بالمائة إلى ثلاثة بالمائة لا يحل مشكل البطالة المنتشرة  في أوساط هذه الشريحة لأن مشكلتنا ليست مع رفع نسبة التوظيف من عدمها بل مشكلتنا مع تطبيق هذا القانون لأن المرسوم الرئاسي الصادر في 2002 هو من نص على قانون واحد بالمائة ولم يطبق وقتها فكيف لم يطبق قرار رئيس منتخب ويطبق قرار حكومة ، إضافة إلى أن هذا القانون لا يعترف به الوظيف العمومي في حقله ، وهذا  القانون يطبق في القطاع الخاص والإقتصادي وهنا الكارثة لأن اغلب المعاقين يحملون شهادات لا تصلح للتوظيف إلى في القطاع العمومي ومن هنا تسقط الأولوية التي تتحدث عنها الجهات الرسمية ويصبح المعاق هو الضحية 

صرحت السيدة وزيرة التضامن في لقائها الأخير مع إطارات الوزارة ان هناك لجنة تضم كل من وزارة العمل ووزارة التضامن والمديرية العامة للوظيفة العمومية لتفعيل قرار التوظيف 03 بالمائة في القطاعين الخاص والعام ومتابعة مدى تطبيق هذا القانون من خلال المراقبة المستمرة عن طريق مفتشيات العمل ، إذا تم عقد هذا الإجتماع والتوصل إلى ماتم التصريح به نكون قد قطعنا شوط كبير في إدماج هذه الشريحة خاصة القادرة على العمل منها ونكون قد حققنا أكبر استحقاق في هذا الحراك ، إلى أن يتحقق كلام الوزيرة لكل حادث حديث.

 

هل ترون بأن  هذه القرارات الأخيرة التي تبنتها الحكومة،  كافية لتحسين وضع ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر ؟ 

 

لنكن واضحين، مشكل المعاق في أي بلد هو مشكل إجتماعي بمعنى تتحمله كافة أطراف المجتمع كل من موقعه بما فيهم المعاق نفسه ، ينبغي أن يتحلى الشخص المعاق بالثقافة القانونية التي تمكنه من المطالبة بحقه وفق الأطر والآليات الراقية كما أنه على الجمعيات المتخصصة أن تعي دورها جيدا كهمزة وصل بين المعاق والسلطة وعلى الجميع أن يدرك أن الفئات الهشة والضعيفة بما فيهم ذوي الإعاقة هم المؤشر الحقيقي لقياس تقدم ونماء أي مجتمع وتطور أي دولة إضافة إلى ذالك أن هذه القرارات ننتظر ترسميها في الجريدة الرسمية حتى نستطيع التعقيب عليها أكثر لانه ممكن يكون هناك تفصيل آخر .

 

 

بخصوص   مطالبكم التي لا زالت تراوح طاولة الوصاية، فيما تحددونها ؟ 

 

 لقد حملت الدولة على عاتقها منذ مدة طويلة قضية إدماج وترقيه الشخص المعاق في كافة المجالات ومنذ سنوات لم يتجسد هذا المشروع سوى  ببعض التعليمات الضيقة والهامشية التي تمس بعض المشاكل التي يتخبط فيها المعاق ولا تمس المركز والجوهر ، نحن نريد ترسانة قانونية صلبة تحمي هذه الشريحة من الإستهتار والعبث وتعاقب المسؤولين الذين يتنصلون عمدا من أداء دورهم كما أننا نطالب بتوفير بيئة بيداغوجية مناسبة لتمدرس التلميذ المعاق لاننا نعتقد أن التربية والتعليم هي الحقل الحقيقي لصنع المعاق الفعال والناجح ، كما  أننا تابعنا باهتمام أجواء الدخول المدرسي الحالي ، ووقفنا على أبرز التدابير التي اتخذتها الوزارة الوصية في هذا الصدد ، والتي تعتبر في مجملها إجراءات مستعجلة وإصلاحات شكلية في وقت حساس تمر به الجزائر ، وما يعيشه العمال المعاقين عامة الذين تتفاقم مشاكلهم مع كل دخول اجتماعي في ظل سياسة مهنية غير مسؤولة ، واستمرار أسلوب الهروب إلى الأمام ، والمماطلة والتسويف في التكفل بانشغالات هذه الشريحة في قطاع التربية وهي الميزة التي تتعامل بها وزارة التربية الوطنية مع المشاكل المطروحة وطنيا ومحليا ، لذلك نطالب بإعادة النظر في التعديل الخاص بالقانون الحالي للتقاعد لأن هذا التعديل لم يأخذ بعين الاعتبار فئة العمال المعاقين والرجوع إلى التقاعد النسبي والتقاعد دون شرط السن وإدراج هذه الشريحة من العمال بحقها في التقاعد المسبق حسب نوع الإعاقة ودرجتها ،  تفعيل طب العمل على أرض الواقع وإيجاد حلول في أقرب وقت ممكن للأمراض المهنية ، باستحداث مناصب مكيفة حتى يستفيد هاؤلاء من مناصب شغل ملائمة لحالتهم الصحية ، اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها أن تعزز حماية العمال المعاقين من جميع أشكال العنف والاستغلال أثناء تأدية وظائفهم وحظر التمييز على أساس الإعاقة في مكان العمل ،  ضرورة صياغة قانون أساسي للعمال المعاقين يحدد القواعد القانونية الأساسية المطبقة على هذا النوع من العمال والموظفين مع الحفاظ على الامتيازات الممنوحة لهم في إطار تأدية مهامهم في خدمة الدولة ، الإسراع بتعديل المرسوم الرئاسي 02/09 الصادر في ماي 2002 الخاص بترقية المعاقين وحمايتهم وإصدار كافة اللوائح التنفيذية الخاصة ، والقيام بكافة الإجراءات اللازمة ليوفر القانون حياة لائقة بالكرامة الإنسانية لكل المعاقين الجزائريين ، العمل بنظام أولوية الشخص المعاق في التوظيف أثناء استغلال القوائم الاحتياطية الخاصة بالامتحانات المهنية لمختلف الأسلاك والرتب حسب ما نصت عليه القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية المبرمة ( اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها الجزائر في 2009 )