خلافات المعارضة تعطي أريحية للسلطة
26 آب 2019 1904

الناشط السياسي رياض بن وادن:

خلافات المعارضة تعطي أريحية للسلطة

سارة بومعزة

     حمس تراهن على الحراك والبناء براغماتية

 

اعتبر الكاتب الصحفي المقيم بالسويد رياض بن وادن  أن السلطة تعمل على عقد تحالفات مع مختلف الأطياف الحزبية: إسلاميين وطنيين ديمقراطيين، لتنطلق في الحل حتى ولو يكون غير مقبول كلية من الحراك. لأن الحراك عبارة عن مجموعات تختلف في رؤية الحلول وحتى في كيفية بناء الدولة.

وأكد المتابع للإسلاميين في تصريح لـ"الوسط" أن طبيعة تحركات الأحزاب الإسلامية تتراوح بين التخوف من فقدان الحراك وبين من تراهن على كسب موطئ قدم لها في الساحة السياسية، عاقدا مقارنة بين حزبي أبناء الشيخ نحناح حمس والبناء، ففي حين قرأ في كلمة رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري الأخيرة خلال الجامعة الصيفية للحزب بأنها تعكس تخوف الحركة من فقدان الحراك، أو الوقوع في "محكمة الحراك"، متداركا أن ذلك رغم أن واقع مطالب الحراك ليس موحدا وإن كان يبدو كذلك في صورة عامة، مرجعا تخوف الحركة إلى رغبتها في استعادة نوعا من البريق الذي فقدته، مستدلا بمطالبتها مناضليها بالمشاركة بقوة في الحراك، بالمقابل هذه الخطوة كبّلت جهود الحركة وجعلتها رهينة انتظار ما يقرره الحراك، أي لعب دور المراقب وانتظار الأفعال دون صناعتها.

وبالعودة لكلمة رئيس الحركة الأخيرة فأوضح أن ما ميزها هو نوع من الاستشراف لمستقبل البلد من الناحية الإقتصادية والأمنية دون تقديم تفاصيل دقيقة عما يحدث في الحراك ومن المحرك الفعلي له وما هي مطالبه النهائية، معتبرا أن هذا خلاف ما كانت تمتاز به الحركة زمن المؤسس الشيخ نحناح، حيث كانت لها القدرة إن تطلب الأمر على أن تعارض السلطة ولا تمتثل لضغط الشعب في نفس الوقت.

بالمقابل رأى أن لحركة البناء رؤية أخرى مختلفة تماما عن بقية الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، حيث أنها بحسبه أصبحت براغماتية إلى حد كبير، تريد أن تحقق مصالح في هذا الوقت الحرج الذي تمر به السلطة خاصة بعد قبولها لمنصب رئاسة البرلمان، كما أنها تطمح للعب دور كبير في الساحة السياسة وتهيئة نفسها للمرحلة القادمة، وفِي كل هذا لا يهمها كثيرا المنحى الذي يأخذه الحراك، مستندا لكلمة رئيسها عبد القادر بن قرينة الذي اكتفى بشرط استقالة حكومة بدوي لتقبل الحركة بكل اللعبة السياسية التي تقترحها السلطة، قائلا أن ذلك يرجحها لأن تكون حليف قوي للسلطة مع حزب طلائع الحريات في المراحل القادمة، حيث أنهما طالبا باستقالة حكومة بدوي وإن تحقق لها فسيكون بداية الحل.

وتوصل محدث "الوسط" إلى أن هكذا طرحين مختلفين، رغم أنها من نفس المدرسة، حركة حمس ترفض كل شيء من أجل ربح نقاط إضافية من الحراك، وحركة البناء الذي يهمها التموقع وضمانات لتسير في أي مسعى يأتي بحل لأزمة السلطة في الجزائر بغض النظر إن اتفقت المعارضة على مسعى واحد أم لا بخلاف حمس التي تؤكد على هذه النقطة، في حين أن هذا الاختلاف بين هاذين الحزبين سيجعل السلطة في أريحية ويمكنها من ربح الوقت وانتقاء حلفائها بكل عناية للمرحلة القادمة.