الجزائر لم تكن مستهدفة من طرف السلطات الإيرانية
22 تموز 2019 425

الخبير الاقتصادي مزيان مهماه

 

الجزائر لم تكن مستهدفة من طرف السلطات الإيرانية

ف.نسرين

أكد الخبير الاقتصادي مزيان مهماه أن الجزائر كدولة و سوناطراك كمؤسسة  لم تكونا مستهدفتين من طرف إيران و هذا بعد تسييرها ناقلة النفط الجزائرية "مصدرا" نحو سواحلها أثناء عبورها  مضيق هرمز في رحلتها التجارية متجهة إلى رأس تنورة (مصفاة رأس تنورة الواقعة بالسعودية) لشحن النفط الخام لحساب الشركة الصينية أونيباك (UNIPEC) و أبرز ذات المتحدث أن العديد من الدلائل تؤكد عدم نيتها استهداف الجزائر

و استدل الخبير الاقتصادي إلى قصر مدة حجز الناقلة النفطية،موضحا أن الناقلة تم الإفراج عنها بعد ساعة و15 دقيقة من الحظر الذي باشرته البحرية الإيرانية عليها يوم الجمعة على الساعة السابعة والنصف إضافة الى الإفراج عنها مباشرة بعد اتصال السلطات الجزائرية بالسلطات الإيرانية، رغم أنها كانت تحمل علم ليبيريا، وقال مهماه أن "اتفاقية قانون البحار" واضحة في مادتها 91 "وتكون للسفن جنسية الدولة التي يحق لها رفع علمها. ويجب أن تقوم رابطة حقيقية بين الدولة والسفينة" .. فلو كانت هناك أية نية مُبيتة ضد الجزائر، لتمسكت إيران بحرفية نص القانون، وقال الخبير الاقتصادي أن ناقلة النفط "مصدار" (MESDAR) تبلغ طاقة حمولتها من الخام 2 مليون برميل، هي مملوكة لسوناطراك، وقد تم بناؤها سنة 2007 بكلفة 120 مليون دولار، يبلغ طولها 333 مترا وعرضها 60 مترا، والعمق المائي لها يقدر بـ 21,15 مترا لذلك فهي تنحى للإبحار مبتعدة عن المنطقة الضحلة للمضيق نحو المنطقة الأعمق التي تتداخل مع المياه الإقليمية للسواحل الإيرانية، وهذا من بين مميزات مضيق هرمز، وهو ما يجعل كل الناقلات النفطية العملاقة تحت الرقابة وتحت تحذيرات البحرية الإيرانية ومتابعتها

وفي ذات الشأن نوه الخبير الاقتصادي إلى العمل الكبير الذي قام به فريق من مسوؤلي وإطارات سوناطراك الذين دخلوا في نفس توقيت المباراة النهائية لكأس أفريقيا  في مفاوضات واتصالات ماراطونية عبر القناة الدبلوماسية للخارجية، توجت بالتوصل لقرار الإفراج عن الناقلة النفطية الجزائرية تقريبا مع انتهاء المباراة بالفوز التاريخي للجزائر.

و عن أسباب الحادثة قال مهماه أن شكوك إيران بأن ناقلة النفط بريطانية يعد أحد الأسباب المباشرة للحادثة و أوضح أن ناقلة النفط العملاقة تابعة لفرع سوناطراك بلندن المسمى "أس.بي.سي/ سوناطراك بيتروليوم كوربورايشن"، بهدف تسويق النفط والمكثفات والغاز الجزائري في الخارج  أثار شكوكا إيرانية حول الجنسية الفعلية للسفينة بأنها قد تكون ناقلة نفط بريطانية، وأضاف أنه هو السبب الفعلي الذي يكمن خلف إرغامها من قبل قوات خفر السواحل للبحرية الإيرانية على تحويل مسارها والتوجه للإبحار في المياه الإقليمية للسواحل الإيرانية،مشيرا إلى حالة التوتر الكبير بين طهران ولندن على خلفية احتجاز بريطانيا لناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق، لترد طهران بالمثل وتقوم بحجز ناقلة بريطانية في مضيق هرمز.

 و عن رفع السفينة الجزائرية، لعلم ليبيريا قال الخبير الاقتصادي أن الكثير من السفن التجارية التي تمخر عباب البحار والمحيطات الدولية ترفع أعلام دول ذات سيادة خلافاً لدولة مالكها فيما يُعرف اصطلاحاً بـ "أعلام الملائمة" وقد ظل مصطلح "أعلام الملائمة" مستخدماً منذ خمسينيات القرن العشرين، وهو يشير إلى الراية المدنيّة التي ترفعها سفينة ما للدلالة على الدولة التي سُجِّلت فيها أو دولة العلَم. و أوضح أنه يتم استخدام "علم الملائمة" بعد تسجيل السفينة التجارية تحت علم دولة التي تتخصص في توفير القوى العاملة والخدمات بشروطٍ مناسبة، وخاصة الرسوم المنخفضة المترتبة عن نشاطها ولتقليل تكاليف التشغيل و أضاف ذات المتحدث أن  ليبيريا وبنما تعدان حاليًا الدولتين اللتين يفضلهما أصحاب السفن لرفع علميهما على سواريها.

 وتحمل السفن التي ترفع أعلام 3 دول محددة وهي بنما وليبيريا وجزر مارشال 40% من الحمولة الكلية للأسطول التجاري العالمي برمته، كما لوحظ بدءً من عام 2009 أن أكثر من نصف السفن التجارية في العالم مقيدة في سجلات مفتوحة تسمح لها برفع أعلام دول أجنبية وتخضع السفينة التي تُشَغَّل بهذه الصفة لقوانين دولة العلم حيث تسري عليها تلك القوانين إذا تورطت السفينة في قضية تقع تحت طائلة القانون البحري. و قال إن فحمل السفينة الجزائرية "مصدار" للعلم الليبيري ليس غريبا أو بدعا من التصرف أو مما يُعاب على السفينة أو على سوناطراك، بل هو إجراء مشروع ومعمول به عالميا تهدف من ورائه الشركة المالكة إلى التخفيف من عبئ الضريبة من جهة أخرى ثمن الخبير الاقتصادي قيام الشركة الوطنية للمحروقات “سوناطراك” بإصدار بيان توضيحي حول الحادثة وتطوراتها، وقال أنه  تصرف مهني مسئول ينبغي تثمينه، واعتباره مما ينبغي استمرار العمل به، وتعميمه في كل القطاعات وعلى جميع المستويات مؤكدا الأهمية البالغة للعملية الاتصالية الشفافة و السريعة .