حرب سياحية باردة بين الجزائر و المغرب
21 تموز 2019 379

صراع حول استقطاب عملة صعبة بالملايير

حرب سياحية باردة بين الجزائر و المغرب

محمد بن ترار

تذكرة من ألميريا نحو الغزوات 510 أورو ونحو الناظور ب150 أورو

  • دخول 103215 سائح جزائري إلى المغرب السنة الماضية

 

تبذل السلطات المغربية خلال الفترة الأخيرة جهودا معتبرة لاستقطاب أكبر عدد من المصطافين من الجاليتين الجزائرية و المغربية  بأوربا و ما يعنيه ذلك من استقطاب كتلة كبيرة من العملة الصعبة  

حيث دخلت سلطات الدولتين في حرب سياحية باردة  ففي ظل محاولة وزارة السياحة الجزائرية  تحقيق قفزة  لاستعادة الوجهة السياحية للجزائر لاستعادة  استقطاب السواح عبر ميناء الغزوات  من خلال  تسهيل الإجراءات الجمركية  و تسويق  مظاهر الأمن بعد نجاح ميثاق والسلم والمصالحة  بالقضاء على بقايا الجماعات الإرهابية  التي كانت تنشط بمناطق جبال عصفور والقضاء على أزمة الوقود بالمحطات من خلال  محاربة التهريب بعد نجاح مخطط لالا مغنية في تجفيف منابع تهريبه .

كشفت  الإحصائيات التي قدمتها المحطة البحرية للغزوات عن تراجع عدد المسافرين العابرين للجزائر نحو مدينة ألميريا الإسبانية عبر المحطة البحرية بالغزوات عن التراجع الكبير للمسافرين بنسبة 13.57 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية وتراجع عدد السيارات ب7.27 بالمائة  ،وهو ما جعل الوزارة تستدرك الوضع  وتقيم فنادق هامة وبمقام السواح على غرار فندق زيري بالغزوات وتدعيمه بفندق جديد  لايزال قيد الانجاز لا يبعد عن المحطة البرية سوى ب100 م كما تم تدعيم الولاية بفنادق ذات تصنيف عالمي على غرار فندق الماريوت ، فندق أبيس ،فندق إسطنبولي ،تجديد فندق الزيانيين  كما تم إقامة فنادق بالمناطق السياحية على غرار فندق  عين فزة الذي أقيم قرب مغارات بني عاد المصنفة عالميا

السيطرة على بوابة إفريقيا 

هذا التسارع الذي عرفته تلمسان  في المجال السياحي جاء على خلفية الصراع الجزائري المغربي حول السيطرة على بوابة أفريقيا  حيث أشارت دراسة مغربية أن السواح لا يزورون الجزائر إلا لعبور الصحراء في محاولة لترويج نقص  التكفل السياحي  بالسواح وهو ما جعل الوزارة تقيم عدة منتجعات سياحية على غرار هضبة لالاستي  وبرمجة إقامة هضبة توأم  بالغزوات بمنطقة لالا غزوانة  هذا وتحاول الوزارة بالتعاون مع وزارة النقل  من  أجل بحث سبل مراجعة أسعار النقل البحري  ما بين ألميريا باسبانيا  والغزوات بعدما كشفت  التحاليل الأولية التي قدمها مسافرون قادمون من ألميريا أن سبب اختيار المغتربين الجزائريين للمغرب على حساب الجزائر  راجع  لارتفاع سعر تذكرة النقل التي تصل إلى 510 أورو على متن الباخرة القادمة من ألميريا نحو الغزوات في حين أن نفس الباخرة تنقل المغاربة نحو الناظور ب150 أورو فقط وهو الأمر الذي جعل أغلب المغتربين الجزائريين يحولون عطلتهم الصيفية نحو المغرب بفعل قلة مصاريف النقل والتكفل السياحي التام  حيث تحاول المملكة المغربية  محاصرة السياحة بالجزائر عن طريق تدعيم تكاليف  تنقل جاليتها بأوربا لضمان تدعيمها بالعملة الأجنبية في الوقت الذي لا تزال الجزائر بعيدة  عن رغبة جاليتها وأكثر من هذا فإن المغرب يوفر رحلات يومية ما بين ألميريا والناظور في حين أن الجزائر توفر من رحلتين إلى ثلاثة أسبوعيا ما يخلق اكتظاظا يؤدي إلى عزوف المغتربين للعودة للوطن صيفا واختيارهم للمغرب لقضاء العطلة هذا وقد أشارت الأخصائيات التي سجلتها  المحطة البحرية للغزوات خلال الستة أشهر من السنة الماضية عبور 8331مسافرا و2565 سيارة  هذا وأكدت أدارة المحطة  أنه ورغم التسهيلات التي تفرضها المحطة البحرية وعناصر شرطة الحدود  لضمان راحة المسافرين لكن المحطة  تراجع أداؤها مقارنة بالعشر سنوات الماضية

وتأتي أفاق ربط  ميناء الغزوات بالطريق السيارعبر منطقة باب خروفة  بطريق مزدوج وانطلاق مشروع الطريق الساحلي  التي تسهيل مهام تنقل السواح بالجزائر والتي تشرف السلطات الولائية على زيارتها أسبوعيا ،والوقوف على تسارع  العمل  ،في حين تتباحث وزار ة السياحة مع وزارة النقل  مشروع أعادة دراسة أسعار التذاكر  الخاصة بتنقل الجالية والمغتربين وتخفيض أسعارها من أجل تحفيز المغتربين على  الدخول إلى التراب الوطني عوض المغرب  الذي أرتفع عدد سواحه السنة الماضية ب12 بالمائة حيث بلغ عدد السواح الذين زاروا المغرب  10ملايين و45 ألف  سائح  ما جعل المغرب يحتل المرتبة الثانية عربيا حسب ماجاء في بيان  وزارة السياحة المغربية ،هذا وتسعى الجزائر إلى القضاء  على المنافسة الغير الشريفة من قبل الجارة المغرب من خلال تحسين الخدمات  لضمان موسم سياحي ناجح بداية من موسم الاصطياف وتعول وزارة السياحة على تلمسان من لعب دورا هاما في استقطاب أكبر عدد من السواح ،والمغتربين الجزائريين والمصطافين من جهة أخرى يعمل المغرب على استمالة السواح الجزائريين نحو المملكة  حيث سجلت وزارة السياحة المغربية دخول 103215 سائح جزائري إلى المملكة المغربية السنة الماضية حيث تعتبر مناطق أغادير ومراكش والدار البيضاء أهم المراكز السياحية التي يقصدها الجزائريون  للسياحة لما لها ارتباط تاريخي هام مع الجزائر ، هذا وسجلت الدار البيضاء لوحدها استقطاب 75582 جزائري  هذا العدد أرتفع بنسبة 22بالمائة  مقارنة بسنة 2011، هذا وكانت المغرب قد سجلت سنة 2012دخول 90ألف سائح جزائري للمغرب ، هذا وأمام عودة النشاط السياحي للجزائر بعد استضافة تلمسان عاصمة للثقافة الاسلامية  سنة 2011 واستقطاب قسنطينة  تظاهرة عاصمة الثقافة العربية  وما صاحبها من  منجزات سياحية هامة في ظل أهتمام  وزارة السياحة بالقطاع وفتح أفاق الاستثمار به لتحويله الى قطاع منتج من خلال توفر الجزائر على كافة المناخات والمواقع السياحية المختلفة من شأنها منافسة المغرب وتونس في أستقطاب السواح وتحويلها الى منطقة سياحية بأمتياز باشر المخزن المغربي عملية للتشويش على الجزائر لأبعاد السواح عنها وضمان أكبر عدد من السواح بالمناطق المغربية على غرار أكادير ،مراكش ،طنجة ........وذلك للمحافظة على مداخيل السياحة التي تنموا سنويا بفعل الاهتمام البالغ  والذي يصاحبه  مدخول هام من العملة الصعبة التي يستثمرها السواح الاجانب في الفنادق وشراء التحف ، هذا وقد تمكنت مصالح الامن من تفكيك عدة  وجهات للتشويش على السياحة في الجزائر عن طريق ترويج فيديوهات مشبوهة  للحراك الشعبي على شبكة التواصل الاجتماعي  .