حصر التوظيف في خريجي المدارس العليا يثير التساؤلات
21 تموز 2019 273

وزارة التربية أمام امتحان صعب

 حصر التوظيف في خريجي المدارس العليا يثير التساؤلات

سارة بومعزة 

شكك القيادي بالكلا زبير روينة في قدرة قطاع التربية على تحقيق الاكتفاء من خريجي المدارس العليا، معتبرا أن ذلك تحدي مطلوب في حالة التمكن من تحقيقه.

اعتبر القيادي بمجلس ثانويات الجزائر زبير روينة، في تصريح لـ"الوسط"، أمس، أن تمكن وزارة التربية من إشباع القطاع بتوظيف خريجي المدارس العليا سيكون نقطة إيجابية لصالح القطاع والتعليم، كونهم مكونين لذلك على وجه الخصوص، إلا أن الواقع يوضح أننا عجزنا لغاية الآن، مرجعا ذلك لحجم النقص الذي كان يعرفه القطاع من ناحية الأساتذة والمؤطرين، كون المدارس العليا تقوم بتخريج من 5000 إلى 6000 خريج سنويا، مقابل حجم عجز كبير طبع القطاع سابقا. كما يضاف لها الفوضى في عملية التنسيق بين وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي التي أدت لرفض العديد من الناجحين لعمليات التوظيف كونها لا تتناسب مع ظروفهم، خاصة فيما تعلق بالانتقال خارج الولاية، حيث يجد البعض أنفسهم أمام ظروف جد صعبة مع عدم توفير الظروف المناسبة لهم من مسكن وغيرها فيجد الأستاذ نفسه غير قادر على تغطية احتياجاته عن طريق راتبه، خاصة ما تعلق بالنساء وهو أدى لرفض العديد وانسحابهم من التعليم.

كما أضاف محدثنا أن المشكل ينسحب حتى على المدن الكبرى، حيث سبق حرمان أستاذات من السكن الوظيفي بالعاصمة رغم توفر الظروف المناسبة، متسائلا إن كان هذا حال المدن الكبرى فكيف الحال على مستوى المناطق الداخلية، متوصلا إلى أن الواقع يكشف أننا لم نخرج من سياسة الترقيع، وبالتالي فإن المدارس العليا بقيت عاجزة عن تغطية العجز المتواصل باستمرار، متداركا أن ذلك سجل تراجعا مؤخرا.

كما أوضح روينة بخصوص إلغاء التقاعد المسبق الذي تبرر الوصاية أنه السبب في وقف النزيف السنوي والتحاق الأساتذة بصندوق التقاعد، قائلا أنه بالمقابل القانون خلف شللا كارثيا، من خلال حجم النزيف الهائل الذي ضرب قطاع التربية بداية من مشروع إلغاء قانون التقاعد النسبي وعمد الأساتذة ذوي الخبرة للتقاعد النسبي دفعة واحدة لتفادي حرمانهم منه لاحقا، وهو ما أفرز انعكاساته على مستوى التعليم إجمالا من خلال إفراغ المدارس عبر الأطوار الثلاثة من أصحاب الخبرة. وبالتالي أدى لأساتذة جدد دون تكوين وحتى بالنسبة للتخصصات الأخرى من مهنيين وغيرها، مؤكدا أنه خلال السنة الفارطة على مستوى المؤسسة التي درّس بها طوال السنة لم يتم توفير أستاذ رياضيات.

 

نواري

لابد من رد الاعتبار لخريجي المدارس العليا

 

من جهته أكد المتابع للشأن التربوي كمال نواري في تصريح لـ"الوسط" أن التوظيف في القطاع يجب أن يقتصر أولا وأخيرا على خريجي المدارس العليا للأساتذة، موضحا أنه بما أن المدارس لا تتحكم فيها وزارة التربية الوطنية يبقى اللجوء إلى خريجي الجامعات حلا مؤقتا، خاصة أن عددها غير كاف وغير منتشر في كل الولايات وبالتالي عدد المتخرجين لا يغطي احتياجات القطاع بسبب سوء التقدير وتوظيف الاحتياط، متداركا أن الأولوية في التوظيف ممنوحة لخريجي هذه المدارس.

أما بخصوص استغلال الاحتياط فقال أنه  لتغطية المناصب التي نفذ لها المتخرجون من المدارس، معتبرا أن الوزارة ارتكبت خطأ عبر  إلغاء العقد الذي كان بينها  بين طلبة المدارس وكان عليها توظيفهم مهما كان عددهم لأن هناك حلولا كان بالإمكان اللجوء اليها، مقترحا من بينها: فمثلا تعيين طالب متخرج كأستاذ تعليم ثانوي في المتوسط أو الابتدائي مؤقتا مع الاحتفاظ بنفس صنف أستاذ ثانوي وأستاذ متوسط يدرس في الابتدائي مع مراعاة احترام التخصص، في حين اشترط أن يكون التدريس خارج ولايته برغبته وتعطى له الأولوية فيما بعد للعودة إلى ولايته الأصلية.أما الخطأ الثاني فحددته في التكوين البيداغوجي التحضيري لهؤلاء من متخرجي المدارس العليا، متسائلا: "فكيف لطالب درس تخصصات و مواد مهنة التعليم نطلب منه هذا التكوين مع العلم أن الذي يكون في حاجة إلى تكوين، كان يدرسه استاذ جامعي متخصص أصبح يدرسه أستاذ له أقدمية لكن ليست له خبرة ومؤهلا لتقديم دروس في أغلب الأحيان يجهلها"، كما تابع "هذا الطالب كان يتكون في مدارس ومعاهد بها مكتبات ومراجع يجد نفسه في مؤسسة تعليمية تفتقر لأدنى شروط التكوين الذي يدوم في بعض الأحيان أسبوعا"، داعيا لرد الاعتبار للمدرسة الجزائرية الذي هو رد الاعتبار لخريجي المدارس العليا للأساتذة بحسبه.