الحراك الشعبي يتسبب في 278 احتجاج
26 نيسان 2019 276

خلال شهرين ونصف بالولايات الغربية

الحراك الشعبي يتسبب في 278 احتجاج

محمد بن ترار

اختفاء شبه كلي لرحلات الهجرة السرية

مرت 10أسابيع على انطلاق الحراك الشعبي بشوارع ولايات الجهة الغربية للوطن والتي تبين أن الحراك تسبب في نتائج إيجابية وأخرى سلبية  يستوجب الوقوف عليها  لتدارك نقائصها ، لكن على العموم أن الحراك الشعبي فجر بعض المكبوتات الاجتماعية الرامية إلى التعاون والتكاثف التي ظهرت جليا في الاحتجاجات عن طريق توزيع الأطعمة والماء ،كما حركت المطالب بالحقوق  والاحتجاج ضد المسؤول خاصة  بالبلديات والدوائر ، وفي المقابل سمحت الحركية في تنامي الروح الوطنية لدى المواطنين من خلال حملات التنظيف والتزين التي قام بها مواطنون  بإمكانياتهم  الخاصة ، ضف إلى ذلك تمسك المواطنين بأوطانهم من خلال تراجع رحلات الهجرة الغير شرعية وكشف عمليات نهب العقار، وفي المقابل  تحاول أطرافا أخرى استغلاله  في تهريب المخدرات  والظهور سياسيا

278 احتجاج  في بلديات ولايات الغرب

المتتبع لسير الحراك الشعبي بالجهة الغربية  للوطن  يسجل الارتفاع الكبير للاحتجاجات التي عرفتها العديد من بلديات الغرب الجزائري  من اجل تعرية الفساد والمطالبة بالحقوق   والتي بلغت 278 احتجاج ما أدى إلى  توقيف 03 أميار واستقالة آخر زيادة على 18 عضو من المجلس الولائي ، وعلق مصنعين بكل من وهران وسيدي خطاب ، هذا وتعد ولايتي سيدي بلعباس وغليزان أكثر الولايات احتجاجا  متبوعة  بتلمسان وتيارت ومعسكر ومستعانم  في حين تقل الاحتجاجات  بكل من سعيدة والنعامة  تسمسيلت ،وعين تموشنت ، هذا وقد تميزت أغلبية الاحتجاجات  بالرفض للمنتخبين المحلين او لظروف العيش أو العمل ،زيادة على بعد الاحتجاجات  ضد زيارات الوزراء ، هذا وقد تسبب اغلب الاحتجاجات في غلق البلديات  أحيانا بالسلاسل مثلما حدث ببلديات سيدي لزرق بغليزان وبوهني بمعسكر  وتسببت في نتائج إيجابية على رأسها إقالة جملة من الأميارعلى غرار الرمكة وسيدي لزرق ومتابعتهم  قضائيا لاسترجاع حقوق الشعب ، حيث ونظرا لحضارة الشعب وتطورهم أصبحت النيابة تتحرك للمتابعة ، خاصة بعدما  أضحى الاحتجاج يأخذ صبغة  وطنية بفعل الفايسبوك .

من جانب آخر ساهم الحراك بزرع فكرة السلمية  والوعي ما أدى إلى تحقيق نتائج لم يتمكن منها في السنوات الماضية على رأسها حماية ممتلكاته البلدية وكشف المافيا وإعادة فتح ملفات الفساد على غرار نهب العقار بسواحل تلمسان ،عين تموشنت ووهران  زيادة على كشف عمليات نهب الأراضي الفلاحية من قبل المافيا ، والسيطرة على  قطع أرضية موجهة للاستثمار الصناعي ، الأمر الذي جعل المسؤولين وخاصة الولاة يتخذون قرارات إيجابية .

الحراك يشجع التكافل الاجتماعي

كشفت قيادة خفر السواحل للولايات الغربية على غرار تلمسان ،عين تموشنت ، وهران ومستغانم أن مصالحها لم تسجل أي محاولة للهجرة الغير شرعية منذ انطلاق الحراك الشعبي  في 22 فبراير  المنصرم ، ما يؤكد أن الشباب  قد استعاد الثقة في وطنه وبدأ  يعمل على تغيير الأوضاع وصنع المستقبل ، مؤكدين أن ظاهرة الهجرة الغير شرعية عرفت تنامي كبيرا مع بداية سنة 2019 حيث كانت  عناصر خفر السواحل  تقوم بتوقيف 03 محاولات على الأقل يوميا ، وهي الظاهرة التي اختفت اليوم نهائيا  وبصفة مفاجئة رغم توفر الظروف حيث أن الحراك من شأنه أن يشغل مصالح الأمن  لكن رغم ذلك فقد تمسك الشباب بوطنه أكثر من وقت مضى .

من جهة أخرى ساهم الحراك الشعبي في زرع مكارم الأخلاق وسط المجتمع  على غرار  حملات النظافة التي تزامنت مع المسيرات الأسبوعية ، والتي استمرت إلى حملات تطوعية حيث تم تنظيف العديد من المواقع عن طريق التويزة  التي عادت إلى الظهور بقوة  خلال الآونة الأخيرة ، فقد مست المقابر ، المساجد المدارس ، المفارغ العمومية ،  وفي المقابل استغل الفنانون التشكيليون  والجمعيات الفاعلة  الوضعية  لإظهار  فنياتهم والمساهمة في تلوين وتزين 82 موقعا على مستوى ولايات الغرب على غرار تزيين  المدرجات وإقامة الجداريات على  جدران الحدائق العمومية  والمدارس والأسواق لإضفاء اللمسة الجمالية عليها ، وأكثر من هذا فحتى  المواد المستعملة تتم عن طريق التويزة والتكافل التي انطلقت من المسيرات بفعل توزيع الطعام والشراب .

من ناحية أخرى  خلق الحراك قيادات جديدة تسعى إلى الظهور لركب الموجة  ومحاولة قيادة الحراك ، منهم  سياسيين سابقين يسعون إلى  تظهير ماضيهم وآخرون يطمحون في تبوء مكانة سياسية عن طريق كسب التأييد الشعبي فتراهم  يأخذون  صورا في مقدمة الحراك ويعتمدون على التعليق والتحليل  للواقع سواء بالعلن أو بدون علم  تحت شعار المهم الظهور بالواجهة .

مافيا المخدرات والمهلوسات تستغل الوضع

بعيد عن إيجابيات الحراك فأننا لا يمكن أن  نهمل بعض الجوانب السلبية للحراك على  المجتمع الجزائري ، فبالإضافة إلى الاكتظاظ الأسبوعي والتحرر الزائد الذي قد ينزلق إلى غير وجهه الصحيح  ترى مصالح الأمن  للجهة الغربية ارتفاع  ظاهرة تهريب المهلوسات والمخدرات  حيث تسعى الشبكات الناشطة في هذا المجال إلى استغلال الوضع لتهريب الكيف والمهلوسات والسموم وحتى الكوكايين والذخيرة إلى  المناطق الداخلية حيث تم إحصاء ما يزيد عن 914  عملية حجز في ظرف شهرين ونصف أسفرت عن حجز كميات كبيرة من المخدرات  والمهلوسات  وحتى الكوكايين ، وتأتي تلمسان على رأس  الولايات الأكثر تضررا وتليها كل من بلعباس  ووهران وغليزان  ، وأصبحت هذه الشبكات تحاول استغلال كل الظروف لإغراق  الجزائر في المخدرات  ما استوجب على مصالح الأمن والجيش الوطني الشعبي  إقامة مخططات لوقف هذه الظاهرة الخطيرة .

بعد عن المخدرات نجد أن الجامعات والمؤسسات التربوية هي الأكثر تضررا من الحراك الشعبي  حيث وجد الطلبة والتلاميذ الفرصة مواتية للهروب من مقاعد الدراسة الأمر الذي صار يهدد بسنة بيضاء ببعض الجامعات ، ففي الوقت الذي تراجعت المؤسسات التربية وخاصة الثانوية عن الإضرابات والخروج للشارع التي كانت في البداية ، نجد أن الطلبة الجامعيون  لم يلتحقوا بعد  بمقاعد الدراسة وتعتبر جامعات حسيبة بن بوعلي بشلف ، وجامعة سعيدة وجيلالي اليابس  ببلعباس هي اكبر الجامعات تضررا حيث لم يلتحق طلبتها بمقاعد الدراسة منذ 22 فبراير الماضي  وان الامتحان الاستدراكي للفصل الأول لا يزال معلقا  ينتظر رجوع الطلبة في حين لم يدرس الطلبة للفصل الثاني إطلاقا .