سلطة السوق الموازية تتجاوز البنوك
07 تشرين2 2018 100

إنهيار سعر صرف الدينار

سلطة السوق الموازية تتجاوز البنوك

علي عزازقة /إيمان لواس

رهانات حول منتجات الصيرفة الإسلامية

  • تحذير من تآكل احتياطي الصرف

تواجه العملة الوطنية أصعب أيامها منذ الاستقلال بعد سلسلة الانهيارات المتتالية في سعر صرفها مقابل الدولار و الأورو ،الأمر الذي اثر بشكل سلبي على التوازنات الاقتصادية و ارتفاع نسبة التضخم و الانهيار المتواصل للقدرة الشراعية و تعاظم دور السوق الموازية التي تمكنت من استقطاب الجزء الأكبر من الكتلة النقدية و تصريفها في قنوات غير رسمية الأمر الذي كبّد البنوك  الوطنية خسائر ضخمة و باتت معها معركة العملة أم المعارك التي تخوضها الحكومة عبر ابتكار عدد من الآليات الحمائية ورغم ذلك تتنامي السوق السوداء و تكاد البنوك تعلن خسارتها لهذه المعركة في ظل رهانات كثير من الأطراف على دور الصيرفة الإسلامية في امتصاص أكبر قدر من النقد الموجود خارج المنظومة البنكية .

الخبير الاقتصادي عمر هارون:

حذاري من  طبع النقود دون إجراءات مرافقة

أرجع الخبير الاقتصادي الدكتور عمر هارون سبب إنهيار العملة الوطنية إلى غياب الإنتاج في الاقتصاد الوطني حيث أن الأموال الموجودة لدى المواطنين أكثر من الحجم السلعي الموجود في السوق، بالإضافة إلى تخفيض قيمة الدينار الجزائري من بنك الجزائر حيث ارتفع الأورو بحوالي 60 في المئة مقارنة بما كان عليه في بداية العشرية وهو ما يعني أن القدرة الشرائية الدينار تأثرت العاملين هما عامل تراجع القدرة الشرائية بسبب قرارات بنك الجزائر وانخفاض المعروض من السلع والخدمات مما رفع الأسعار.

وأوضح عمر هارون في تصريح خص به "الوسط " " كانت الجزائر قبل 2015 تستورد ما يصل إلى 62 مليار دولار وهي سلع وخدمات كانت تغطي حاجات المواطنين ومتوفرة بحجم يغطي طلبهم، الآن بعد تراجع الواردات إلى حدود 42 مليار دولار اصبح حجم السلع أقل من الطلب وهو ما جعل الأسعار ترتفع مما يعني انخفاض القدرة الشرائية للوحدة الواحدة من النقود، يضاف إلى ذلك تخفيض قيمة الدينار الجزائري من بنك الجزائر حيث ارتفع الأورو بحوالي 60 في المئة مقارنة بما كان عليه في بداية العشرية وهو ما يعني أن القدرة الشرائية الدينار تأثرت العاملين هما عامل تراجع القدرة الشرائية بسبب قرارات بنك الجزائر وانخفاض المعروض من السلع والخدمات مما رفع الأسعار".

وأضاف المتحدث: " يضاف الى ذلك ضعف الإنتاج المحلي مقابل ارتفاع كبير في الواردات، مما يعني أن الاقتصاد الجزائري في حاجة لإنتاج داخلي من أجل تغطية العجز الحاصل، وتبقى الجزائر اليوم قادرة على المناورة بسبب إحتفاظها  بإحتياطي نقدي لكنها ستتحول إلى مشاكل أكبر في حالة نضوب الاحتياطات وهي الحالة التي تسعى الجزائر لتفاديها من خلال البحث عن مصادر جديدة للمحروقات على غرار ما هو مقترح من بترول وغاز في البحر صخري"

 وفي السياق نفسه، إعتبر محدثنا أن هذا الواقع  لن يغيره إلا إرتفاع عوائد الجزائر من المحروقات ، مشيرا أنه في حالة عدم ارتفاع عوائد الجزائر  سيؤدي انكماش الاحتياطي النقدي لضعف تمويل الصادرات من خلال عدم قدرت البنك المركزي على دعم المستوردين وكذا عدم قدرته على دعم قيمة العملة المحلية مما سيؤدي إلى انهيار العملة الوطني.

ودعا المتحدث إلى ضرورة بعث إصلاحات عميقة في مفاصل الاقتصاد الوطني من خلال خلالتوحيد الرؤية الاقتصادية ببعث وزارة اقتصاد توجه السياسة الاقتصادية مجال التجارة، الصناعة والمناجم، الفلاحة والطاقة،عقلنة استعمال الاحتياطي النقدي الذي يبقى أمل الجزائريين في المحافظة على التوازنات الاقتصادية الكبرى للجزائر خلال السنتين القادمتين، والذي إن استمرت وتيرة استغلاله كما هي عليه، سيتدنى إلى أقل من 50 مليار دولار مع نهاية السنة القادمة،إعادة النظر في النظام المصرفي الجزائري الذي يعاني من الثقل والبطيء وغياب الديناميكية الناتجة عن النمط التقليدي الذي يسير به، وغياب التقنيات التكنولوجية الحديثة في مجال الدفع الإلكتروني، والتي نبقى بعيدين عنها نظرا لتخلف أنظمة المقاصة داخل البنوك الوطنيةالإبقاء على قاعدة 51-49 في القطاعات الإستراتيجة فقط، والتخلي عنها في باقي المجالات لفتح السوق الوطنية على رأس المال الأجنبي والتكنولوجيا المتقدمة، الاهتمام بقطاع الفلاحة والاعتماد على الحلول العلمية لزيادة إنتاجية الأراضي الجزائرية التي تعتبر الأخصب على مستوى البحر الأبيض المتوسط،تقليل القيود على دخول رؤوس الأموال من الخارج، خاصة بالنسبة للمهاجرين الذين يعانون لإدخال أموالهم، مراجعة السياسات القطاعية خاصة القطاعات المستهلكة للأموال، كقطاع السكن والأشغال العمومية ،إعادة ضبط دور الدولة وتحويلها تدريجيا لدولة ضابطة مراقبة للسوق، والتحكم في السوق غير المنظم، لأجل استرجاع ما يفوق 50 مليار دولار المتواجدة خارج الجهاز المصرفي، والتي سيتسبب توجهها إلى سوق العملة غير المنظم إلى انهيار تاريخي للعملةتقديم دراسات محلية على مستوى الولايات والبلديات من أجل تحديد الحاجات التنموية ومحاولة توفير الإمكانيات اللازمة لتنمية محلية مستدامة، ومنح البلديات الحق في التفاوض حول الاستثمارات الصغيرة التي لا تتجاوز 1 مليار دينار، محاربة الفساد الإداري وترقية الخدمات الإلكترونية لمحاربة البيروقراطية التي جمدت الاستثمار على مستوى الولايات

وشدد الدكتور عمر هارون أن الجزائر اليوم تمتلك مساحة مناورة محدودة اقتصاديا قد لا تتجاوز السنتين، فإما أن نستغل هذه الفرصة ونغتنمها بشكل حقيقي من خلال إرادة سياسية حقيقية، تترجم من خلال خطة اقتصادية متكاملة، تنظم الاقتصاد الوطني وتعيد ترتيب أوراقه، أو لنتحمل تبعات انهيار الاقتصاد الوطني في آفاق 2020، لأن عدم إرفاق طبع النقود بإجراءات إعادة هيكلة للاقتصاد الوطني سيجعل العملية بمثابة الكارثة التي لا يمكن بعدها إعادة الاستقرار للاقتصاد الوطني.

اقرأ أيضا..