دعوة الاتحاد الأوروبي لخفض واردات الأسلحة للجزائر
10 تشرين1 2018 319

المجمع البلجيكي حول البحث والمعلومات حول السلم والأمن،

دعوة الاتحاد الأوروبي لخفض واردات الأسلحة للجزائر

سارة بومعزة
  • أحمد كروش: كلما كانت الجزائر قوية كانت المنطقة آمنة

  • المعهد الاوروبي مرتبط بجهات مغربية

عمد التقرير الأخير للمجمع البلجيكي حول البحث والمعلومات حول السلم والأمن، الذي جاء تحت عنوان "صادرات الأسلحة في المغرب العربي: أي توافق مع الموقف المشترك؟"، للكاتبة ماريا كاميلو، إلى إقرار مجموعة توصيات مرفوعة للاتحاد الأوروبي بخصوص المنطقة المغاربية على رأسها الجزائر بداية من تقليص واردات الدول الأعضاء من الأسلحة للجزائر،  وكذا عملية نقل التكنولوجيا في هذا المجال خاصة مع توجه وزارة الدفاع للبحث عن الاستثمار في هذا الخصوص، وذلك بناء على جدول الأعمال المشترك بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط، مبررة توصياتها باحتمالية استغلالها في زيادة التوترات بالمنطقة " السباق نجو التسلح مع المغرب" أو حتى الاستعمال الداخلي في سيناريو مشابه للربيع العربي بحسب نفس الدراسة.

وانطلق تقرير المركز الذي قال موقع "الجيري بتريوتيك" أنه مقرب من نظام المخزن، من الإقرار بأن المنطقة المغاربية أكثر حذراً من مناطق العالم الأخرى إلا أنها اليوم وجهة كبيرة لصادرات الأسلحة التقليدية وفقًا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، منطلقة من تصدر الجزائر والمغرب لاستيراد الأسلحة بالقارة، حيث جاءت الجزائر في المرتبة 7  من حيث حجم استيراد الأسلحة التقليدية في العالم خلال الفترة 2013-2017، لتمثل الواردات من المعدات العسكرية 3.7٪ من الصادرات على المستوى العالمي و 52 ٪ على مستوى القارة الأفريقية، والمغرب يحتل المرتبة 30 بنسبة 0.9٪ من الواردات العالمية ، و تمثل 12٪ من الواردات الأفريقية.

ورغم أن الاتفاق الذي يجمع الاتحاد الأوروبي بدول جنوب المتوسط ينص على أنه لا يجوز للدولة العضو أن تصدر إذا لم يحترم بلد المقصد التزاماته الدولية،حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي إذا واجهت حالات عدم استقرار، أو يدعم الأنشطة الإرهابية ، وهو ما لا تعرفه الجزائر إلا أنها دعت لتخفيض تصدير الأسلحة لها من الاتحاد، حيث بنت تبريرها على على الضغوط الاجتماعية بالجزائر وسط ضعف المعارضة وارتفاع البطالة والفساد بحسبها، والاعتماد على التبعية للمحروقات، وهو ما يبقي احتمالية تسجيل أي حرام ممكنا بحسب نفس الدراسة، عائدة بالصورة إلى أحداث 5 أكتوبر 1988. وأضافت "قبل منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى الجزائر، يجب أن تأخذ الدول الأعضاء بعين الاعتبار التأثير الضار المحتمل لهذه المبيعات والتراكم المستمر للأسلحة على الاستقرار الداخل ، في مناخ السلام الحالي "مثال الربيع العربي""، وكذا إقليميا قالت الدراسة "يمكن أن تساهم في تصاعد التوترات في المنطقة المغاربية، ولا سيما حول محور المغرب-الجزائر".

كما تطرقت الدراسة من جهة ثانية إلى صناعة الأسلحة بالجزائر بداية من 2012 بالاتفاقية التي جمعت الشركة الوطنية الجزائرية للمركبات الصناعية (SNVI) مع الشركة الألمانية مرسيدس بنز من أجل إنتاجمركبات النقل العسكرية، تم تنفيذ مشروع مماثل بالتعاون مع شركة Rheinmetall الألمانية لبناء مركبات مدرعة من نوع Fuchs. مثال آخر لهذه السياسة هو الاتفاقية الموقعة بين وزارة الدفاع الجزائرية والجماعة الإيطالية ليوناردو فينميكانيكا على الإنتاج المشترك لمروحيات أغوستا ويستلاند بسطيف.

أي إضعاف للجيش هو إضعاف للمنظومة الدولية أمام الإرهاب بالمنطقة

من جهته الخبير العسكري أحمد كروش في تصريح لـ"الوسط" أوضح أن الانفاق العسكري في الجزائر يندرج في الميزانية ويصادق عليه المجلس الشعبي الوطني بكل شفافية أمام الرأي العام الوطني وكذا الدولي وأن الانفاق لحماية حدودها في محيط إقليمي مضطرب تحيط بها دول تبلغ مرحلة الفشل، وهو ما يتطلب من الجزائر رفع تسليحها وعتادها وكذا التدريب، ولذلك الأمر واضح أنه يصب في اتجاه استقرار المنطقة وليس توتيرها، متسائلا كيف كان الوضع لو تمكنت العناصر الإرهابية من المنطقة، مؤكدا أنه كلما كانت الجزائر قوية كانت المنطقة آمنة ومستقرة، حيث أن الجماعات الإرهابية التي عجت بها ليبيا وكذا الناشطة بدول الساحل كلها تؤدي لعدم استقرار المنطقة لكن قوة الجيش الجزائري فرض الاستقرار والاطمئنان في المنطقة.

أما فيما يتعلق بالاستثمار في صناعة السلاح، فأوضح أن الجزائر اتخذت مؤخرا الصناعة العسكرية سبيلا لها وتستثمر في ذلك، وهو أحد أسباب ارتفاع ميزانية الدفاع كذلك وفي المستقبل يمكن أن تتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض مجالات التسليح وتجلب التكنولوجيا، متسائلا لما يستنكرون ذلك فمن حق أي دولة كسب التسليح والتكنولوجيا "حلال عليهم وحرام علينا.

وحول التوصية المتعلقة بتقليص واردات الاتحاد الأوروبي للجزائر من الأسلحة فقال محدث "الوسط" أنها توصية كأنها لم تكن لأن الاتحاد الأوروبي وكل الدول لن تأخذ بها لأن الجزائر شريك في استقرار المنطقة فلولا قوة الجيش الجزائر لما كان استقرار بالمنطقة، كما أن الجزائر شريك أساسي في مكافحة الإرهاب وطالما كانت رائدة في المجال ومعظم الدول تأخذ من مقاربتها في مكافحة الإرهاب، وأي إضعاف للجيش بعدم تسليحه هو في الحقيقة إضعاف للمجموعة الدولية، موضحا أنه بناء عليه يستبعد الأخذ بالتوصية وتبقى مجرد توصية شكلية.

اقرأ أيضا..