ديبرديو يحدث جدلا واسعا بثوب "الداي حسين"
02 أيلول 2018 332

بين رافضين للخيار ومدافعين ميهوبي أمام المساءلة

ديبرديو يحدث جدلا واسعا بثوب "الداي حسين"

سارة بومعزة

أثار استدعاء الممثل الفرنسي جيرار ديبرديو لتمثيل دور الداي حسين في فيلم أحمد باي، جدلا واسعا، بين رافضين إسناد الدور له من عدة تبريرات بجاية بالشبه بينه وبين الداي حسين، وصولا للاعتبارات الشخصية بخصوص ما يثار حول شخصه من إعتداء جنسي مؤخرا والأهم دعمه للصهيونية وذلك ما يثير حفيظة الجزائريين، مقابل دعوات آخرين لأن يبقى النقاش في إطار ما يمكنه تقديمه كإضافة للفيلم، في حين صعّد حميد عبد القادر ضد من أسماهم بمنتقدي الحسابات الشخصية.

وحدد المتابع للشأن الثقافي عبد العلي مزغيش جملة من المآخذ على الخيار، مسائلا عن ميزانية فيلم " أحمد باي "، وعن أجرة الممثل الفرنسي، ونفس الأمر بالنسبة لأجرة المخرج الإيراني، مواجها الوزير بمدى التزامه بتصريحاته السابقة حول مساندتهم للفن والفنان المحلي ندعمه، وتأكيده رفضه أن تأخذ الأسماء الفنية العربية والأجنبية أموالا هي من حق الفنان الجزائري، منتهيا إلى انتماءات ديبرديو، "هل يعلم وزير الثقافة أن الذي بجواره من الداعمين لاسرائيل وللكيان الصهيوني ؟...أن كنت لا تدري فتلك مصيبة... أو كنت تدري فالمصيبة أعظم"، وحول نفس الموضوع قال الكاتب علي مغازي، أنه من حيث المبدأ، يحترم حرية الناس في إبداء آرائهم بشأن (إسرائيل)، لكنه استغرب الدوافع التي تجعل وزارة الثقافة تتمسك بالتعامل مع الممثل (جيرارد ديبارديو)، الذي قد يسبب حساسية لدى غالبية من المجتمع الجزائري، ليس لكونه يؤيد إسرائيل فحسب، بل الأكثر من ذلك أنه يمثل أحد حلقات مسلسل الاعتداءات الجنسية الذي اجتاح العالم مؤخرا.
إنه موجود في بلادنا اليوم، بينما يتواصل التحقيق حاليا في فرنسا بشأن تهمة موجهة له، تتعلق باغتصاب ممثلة وراقصة فرنسية شابة تبلغ من العمر 22 عاما، ووقد احيلت القضية إلى المدعي العام بباريس، وربما لاحقا يتم الحكم بإدانته، وتطالبنا فرنسا بتسليمه لمعاقبته، وحينها سنقول لها: "هل يمكن انتظارنا بعض الوقت حتى ننهي الفيلم"!؟..
حول نفس الشخصية وما يثار حول شخصها نقل الصحفي بالقسم الثقافي بجريدة الخبر محمد علال، أن العرض جاء مناسبا لديبارديو حاليا وسط مطاردة القضاء الفرنسى له في فضيحة التحرش الجنسي بناء على بلاغ رسمي للشرطة تقدمت به ممثلة فرنسية شابة تبلغ من العمر 22 عاما، موضحا أنه جاء إلى الجزائر بتمويل من المنتجة الجزائرية سميرة حاج جيلاني و فيلم " أحمد باي"، و ذلك للمشاركة في تجسيد أحد الأدوار الرئيسة في الفيلم التاريخي الجزائري احمد باي.
من جهة ثانية برزت أصوات مسائلة، حول السبب وراء عدم استدعاء شخصية تركية نظرا لتمثيل الدور، نظرا لأصول الداي، وهو ما توسع بالموضوع إلى طروحات أيديولوجية.

أيوب عمريش: يجب حصر النقاش في المجال الفني دون الشخصي

أما الفنان السينمائي أيوب عمريش، فدعا لحصر النقاش في المجال الفني، معتبرا أن الانتقادات التي تراوحت بين لاذعة ورافضة لا تخضع للموضوعيّة بقدر ما هي مجرّد كلام خصوصا، حين أثارت أمر متابعته من طرف العدالة الفرنسيّة في قضيّة تحرّش أو اغتصاب وربطت مسألة تواجده على الأراضي الجزائرية بالهروب والإختفاء عن الأنظار، في حين قال أن عين الصّواب ربّما هي أن نتساءل حول الإضافة التي يمكن أن ترفع من قيمة العمل فنيّا وإخراجيّا ويكون لها صدى ووقعا إيجابيّا يعود بالفائدة على السينما الجزائريّة التي أبانت عن رغبة في اختراق الجغرافيا إلى خبرات أجنبيّة ومدارس مختلفة حيث أنّ العديد من الأعمال السينمائيّة والتّلفزيونيّة بل وحتّى المسرحيّة عرفت مخرجين وفرقا تقنيّة أجنبيّة والرّزنامة الرّمضانيّة خير دليل على ذلك وآراء المتابعين والمختصّين والجمهور العريض يقرّ بتحسّن المستوى شكلا ومضمونا إلاّ أنّ قضيّة ارتباط هذا الممثّل بالكيان الصّهيوني والوثائق الصّادمة الّتي تنقل مدى مناصرته وعلاقته الوطيدة بهذا الكيان الإمبريالي الإجرامي تلك قضيّة تتولّاها الجهات الأمنيّة والإستخباراتيّة وحتّى الديبلوماسيّة قبل منح التّأشيرة له بطلب من الجهة المستقدمة ومن حقّ الجزائريّين التّساؤل حول هذا الشّأن المثير للجدل حقّا. 
كما أوضح أن المسألة الأهمّ والّتي تؤرّق الفنان الجزائريّ وتهدّد كيانه ووجوده بحسبه، هو شحّ الإنتاج بالدّرجة الأولى ثمّ الطّرق الّتي تعتمدها معظم شركات الإنتاج من خلال النّظرة الدّونيّة للطّاقات المحليّة والّتي تمارسها في كيفيّة وأساليب التّعامل المهينة أثناء التّفاوض حول الحقوق بتشكّيها بعجز الميزانية وقلّة الموارد وانعدام المساهمين كلّها تحايل لتخفيض حقوق الممثل وغيره إلى أدنى مستوياتها ممّا يوسّع من هامش الرّبح والفائدة لهؤلاء على حساب المغلوبين على أمرهم كلّ حسب ظروفه.

الصحفي والكاتب حميد عبد القادر، فعبّر عن اندهاشه، قائلا أن الأمر كشف عن حجم التحامل على خيار منتجة سينمائية جزائرية لاعتبارات كثيرة تجنب الخوض فيها، معتبرا أن ممثلا عظيما مثل "ديبرديو" تمرغ في الوحل في بلد لا فقد الصلة بالسينما منذ عشريتين تقريبا، متسائلا إن كان ديبرديو يملك ملامح كريستوف كولومب عندما اختاره ريدلي سكوت لتمثيل الدور، لكنه جسد الدور باقتدار، وشاهد الفيلم أكثر من ثلاثة ملايين مشاهد، ساردا مجموعة الأدوار للشخصيات العالمية لممثلين لا علاقة لهم بها، داعيا من أسماهم بالدخلاء على السينما، ونقاد ربع الساعة الأخير أن عليهم أن يتركوا ممثلا عظيما مثل ديبرديو وشأنه، حتى لا يقال أنه جاء إلى الجزائر ورمى نفسه للدجاج، دجاج "النقد السينمائي" الجديد من أنصار الحسابات الشخصية، والخربشة السينمائية التي يعتبرونها نقد، مؤكدا أنه قادر على تجسيد الشخصية التاريخية التي تقدم له، لأنه ممثل بارع.

اقرأ أيضا..