طباعة
خشية من استفراد قوى قديمة وأخرى صاعدة بالجزائر
02 أيلول 2018 453

القمة الـ3 لمنتدى بكين

خشية من استفراد قوى قديمة وأخرى صاعدة بالجزائر

سارة بومعزة
  • الصين ستفرض معادلات إقليمية و جيواسراتيجية

  • أويحي و مساهل

دعا الخبير الاقتصادي بوزيان مهماه الجزائر لتقييم التعاون الصيني الإفريقي بحذر واستغلال قدرتها على المنافسة في السوق الإفريقية بداية من استغلال القوة الناعمة التي تمكنها من المنافسة عبر القارة التي باتت محط منافسات كبيرة بين القوى الكبرى، مركزا على ألا تقع الجزائر رهينة استفراد جهة بها سواء من القوى القديمة أو الصاعدة، محددا أن تلك الاستقلالية تكمن عبر بناء محور "الجزائر، أنقرة، طهران، موسكو، بكين، كوالالمبور".

قرأ الخبير الاقتصادي بوزيان مهماه في تصريح لـ"الوسط"، في القمة الـ3 لمنتدى بكين، أنها تندرج تحت عنوان " قمة بكين 2018 لمنتدى التعاون الصينى – الأفريقي ووهم نماذج التنمية المتفوقة التي تقدم لنا"، موضحا أن قمة بكين للتعاون الصينى - الإفريقى تأتي في ظروف خاصة، لعل أهمها حالة "اللايقين" هذه التي تطبع مستقبل الإقتصاد العالمي، بسبب الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين وتصاعد حدّة الاختلافات التجارية المتبادلة بينهما، إضافة إلى أن تقييم الإقتصاد الصيني خلال الـ 10 سنوات الأخيرة (2007-2017) يكشف عن وجود تباطؤ في نمو الناتج المحلى الإجمالى بمقدار النصف، كما انتقلت الصين من كونها دولة صاحبة مستوى منخفض للدين إلى صاحبة ديون مرتفعة، بل أصبحت في هذا الجانب أسوأ حتى من الولايات المتحدة، كما أن الحكومة المركزية الصينية قد سمحت للديون بالتراكم لمستويات مهولة خلال العشر سنوات هذه.

وبناء على الوضع دعا محدثنا إلى ضرورة تقييم التعاون الصينى - الأفريقى بحذر، قائلا أنه رغم كل المشاريع العملاقة التي يتم إطلاقها في إفريقيا تباعا، والإستثمارات الصينية الضخمة التي يتم ضخها في إفريقيا لوضع الأرضيات الإقتصادية من منشآت وموانيء لإطلاق خط الحرير الجديد، هذا الخط الذي سيبنى على شكل نواقل سريعة للمنافع المتبادلة، خاصة وأن الصين تقوم بخطط جريئة للوصول المباشر إلى منابع الطاقة في إفريقيا، حتى أنه ينبغي التذكير بأن أزمة الروهينغا في ميانمار تسببت فيها الصين أساسا، حيث تبنت مشروعا لإنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز، اللذين يصلان إلى ميانمار بحرا من منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا، ما يقلص من الوقت المطلوب لإتمامها نحو 30 % من وقتها الأصلي، لإستبدال طريق النقل القديم عبر التحرك جنوبا إلى خليج ملقا بين ماليزيا وسنغافورة، مدافعا عن زاوية تحليله "أنا هنا أريد أن أتناول الموضوع من هذه الزاوية بخلاف ما هو متداول بكثرة حول الجدوى الإقتصادية لتعزيز التعاون مع الصين، خاصة وأن إستثمارتنا في إفريقيا ضعيفة".

ورافع بوزيان مهماه من أجل ولوج الإنتاج الجزائري الأسواق الإفريقية  وذلك بداية من حماية عمقنا الإفريقي بداية، وتثمين المداخل المعززة لهذا العمق الإستراتيجي لنا، كون المنافسة في إفريقيا شرسة وحضور القوى الإقتصادية المتعددة متمكن بها، كما أن العصر الصيني بإفريقيا واضح البزوغ والبروز، لكن الرؤية الصائبة تحتم علينا أنه في ضوء التكتل الكبير (التعاون الصينى - الأفريقى)، يتعين على الجزائر الارتكاز على أرصدة القوة التي لدينا، فالجزائر تملك مفاتيح سبر أغوار السوق الإفريقية ولديها مداخل عديدة للولوج إليها و لاقتحام إفريقيا اقتصاديا، ومن بينها "القوة الناعمة" أي "القوة الروحية" تلك القوة التي تبرز صورة الإسلام المنفتح والمتسامح الذي يتماشى مع قناعات ومساعي الجزائر الحثيثة لإرساء السلم في إفريقيا، أي هذه القوة الناعمة تتمثل في الدبلوماسية الدينية (الإسلام الصوفي) الذي ينطلق من مشيخة الطريقة في قلب الصحراء الجزائرية ويتجاوز أقاصي الصحراء الكبرى، وصولا إلى رأس الرجاء الصالح، مضيفا أن اهتمامات الجزائر ودعمها لشبكة "الطرق الصوفية" التي تحظى بالاحترام والتبجيل في مختلف أرجاء إفريقيا سيوطد مساعي الجزائر في نشر السلم والمصالحة في عموم القارة، عائدا بالصورة إلى انتشار الدين في إفريقيا من خلال حركة التجارة، ومن هذا المنظور بإمكان شبكة «الطرق الصوفية» أن تُسْتثمر في دبلوماسية اقتصادية جد نشيطة، تُوّفر المداخل السلسة وتُدّعِم استراتيجية تموقع رجال الأعمال الجزائريين كفاعلين ذوي تأثير وأهمية بالقارة الإفريقية، بحسبه.

كما أضاف أنه لا توجد قيمة مضافة أقدمها إن تم إبقاء الطرح ضمن المنظور الذي يبرز التعاون الصينى - الأفريقى بأنه الملاذ الأخير لنا، لكن الفائدة تكمن في تناول الجوانب المظلمة لهذا التعاون حماية لفرص تطوير إقتصادنا من خلال ترسيخ مسعى التنويع (التنويع في الشركاء وفي الأسواق، وفي الموارد، وفي طرق التمويل وأنماط الإستثمار)، مدافعا عن منظور تطوير محاور التعاون الإستراتيجي حتى لا تستفرد بنا قوى قائمة (الولايات المتحدة الأميركية أو الإتحاد الأوروبي) أو قوى صاعدة (الصين أو الهند أو روسيا أو تركيا)، داعيا لمواجهة ذلك عبر بناء محور "الجزائر، أنقرة، طهران، موسكو، بكين، كوالالمبور".

أويحيى يمثل الرئيس في القمة  

يشارك بداية من اليوم كل من الوزير الأول أحمد أويحيى رفقة وزير الخارجية عبد القادر مساهل في القمة الثالثة لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي ببكين، حيث سيمثل الوزير الأول رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على مدار يومين.

كما أبرز بيان الوزارة الأولى أن أويحيى سيكون مرفوقا بوزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل وستنعقد هذه الطبعة الـ3 لمنتدى التعاون الصيني الافريقي والتي تأتي بعد طبعة بكين 2016 و طبعة جوهانسبورغ (جنوب افريقي) في 2015، تحت عنوان : " الصين-افريقيا : " نحو مجتمع أقوى ومصير مشترك من خلال التعاون المربح للجميع"أما بخصوص المشاركين فستعرف مشاركة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة و أزيد من عشرين منظمة دولية و افريقية،علاوة على رؤساء دول و حكومات افريقية و كذا الصين.

وسوف تتم الاستفادة من هذا الموعد من طرف الصين التي تراهن بقدر كبير على هذه المنتدى و من طرف القادة الأفارقة الذين يترقبون للآثار الايجابية من هذه الشراكة خاصة في القطاعات حيث تزخر دول القارة الافريقية بقدرات هائلة والتي يظل استغلالها غير مرضي لا سيما في ميداني الزراعة والصناعة. وعليه يتعلق الأمر بتنسيق الجهود في إطار مبادرة (الحزام والطريق) التي اقترحتها الصين ضمن أجندة 2063 للاتحاد الافريقي التي تشمل برنامج التنمية المستدامة في آفاق 2030 الذي سطرته الأمم المتحدة وكذا مخططات التنمية للدول الإفريقية.

وعلى الصعيد الثنائي، فإن لقاء بكين يتيح للقادة الجزائريين والصينيين فرصة لتوطيد تعاونهما التقليدي وتوسيع نطاق الاستراتيجية الشاملة  التي جاءت عقب قرار مشترك كان قد اتخذه الرئيسان عبد العزيز بوتفليقة و شي جين بينغ، خاصة مع اعتزام وضع مخطط خماسي 2019-2023، التي تبنى عليها الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين.