107 حالة كوليرا مؤكدة في البليدة
24 آب 2018 374

وسط غموض في مصدر البكتيريا والتحاليل تعلن اليوم

107 حالة كوليرا مؤكدة في البليدة

سارة بومعزة
  • دعوة للتحقيق و تحديد المسؤوليات

أثار اعتراف وزارة الصحة بتسجيل حالات إصابة بالكوليرا عبر 4 ولايات موجة هلع تجسدت عبر تكاثف مختلف الفئات لرصد أسباب الإصابات وأعراضها وطرق الوقاية منها، ناهيك عن جانب الانتقادات التي وضعت وزارة الصحة في قفص الاتهام فيما تعلق بالوقاية، في حين طفت للسطح دعوات إيجابية لطريقة التعاطي مع الوباء كالمساهمة في التبليغ عن حالات السقي بالمياه القذرة، وكذا الدعوات للمساهمة في تنظيف المحيط، وسط تضارب في الأسباب، التي ركزت الجهات الرسمية على استبعاد مياه الحنفيات من دائرة الشكوك.

وجاءت مختلف التصريحات لتبديد خوف الجزائريين من مياه الحنفية، حيث أكد مدير الصحة لولاية الجزائر محمد ميراوي أن ماء الحنفيات ليس مصدرا لوباء الكوليرا وأنه ماء صالح للشرب، حيث نقلت وأج، في تصريح للمعني تطميناته للمستهلكين بأن ماء الحنفيات بولاية الجزائر لم يكن أبدا مصدرا لوباء الكوليرا وأنه صالح للشرب تماما موضحا أن "ولاية الجزائر ليست مصدرا لهذا الوباء كذلك وإنما تم نقله من طرف أشخاص كانوا قد سافروا إلى البليدة والبويرة وهما الولايتان التي ظهر فيهما هذا الوباء".

كما حدد عدد الحالات المؤكدة المقدر بـ5 حالات إصابة بالكوليرا بالعاصمة، من بين 14 حالة محتملة، في حين عاد للتطمين بأن ولاية الجزائر وكافة مصالحها متأهبة بصفة مستمرة لمحاصرة هذا المرض  محاربة أية عدوى جراء هذا الداء مذكرا بالحملة التحسيسية التي تم إطلاقها لفائدة المواطنين لتعلم كيفية مجابهة أية عدوى جراء هذا الوباء، مشددا على ضرورة غسل اليدين بصفة مستمرة و كذا غسل الخصر والفواكه بالماء مضافا له قطرات من مادة "الجافيل"  لتفادي أية عدوى محتملة.

ارتفاع الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا إلى 107 بالبليدة

على مستوى ولاية البليدة أوضح مدير الصحة أحمد جمعي، أمس، بأن وفاة مدرب الملاكمة عثمان دحماني الأربعاء الفارط، يتعلق فعليا بإصابته بالكوليرا، فيما استبعد المسوؤل الولائي الأول عن قطاع الصحة في البليدة أن تكون حالة الوفاة الثانية المسجلة يوم أمس مرتبطة بالوباء، مؤكدا بأن المرأة المتوفاة كانت مريضة بالداء السكري، و في انتظار صدور التحليل الخاصة بها قال جمعي بان الفريق الطبي أشار في ملفها إلى أن أسباب الوفاة غير محددة إلى حين ظهور نتائج التحليل اليوم.

هذا وتم تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة بالتسمم الوافدة إلى مستشفى بوفاريك، بـ15 حالة جديدة إلى غاية منتصف النهار من اليوم الجمعة، ليصل مجموع المرضى لحد الساعة إلى 89 حالة صبيحة الجمعة، لترتفع لاحقا إلى 107 شخص مشتبه بتعرضهم للإصابة، تم استقبالهم منذ يوم الخميس، فيما تمّ إجلاء 18 مشتبه فيه بهذا الداء.

وحسب مديرة المناوبة بنفس المستشفى أمال أيت دحمان، أن المستشفى استقبل الاشخاص المشتبه بإصابتهم بالكوليرا، وتمّ عزلهم ويجري التكفل بهم بعناية فائقة. و من بين هذه الحالات يؤكد جمعي تأكد إصابة36 حالة مؤكدة. فيما تم تسريح 18 شخص من المستشفى بعد التأكد من شفائهم.

وعاد ذات المسؤول إلى التأكيد على أسباب الوباء ليست لها علاقة بشبكات المياه ولا بمياه الحنفيات ولا حتى الآبار، مؤكدا بأن كل الشكوك حاليا تدور حول الخضر والفواكه التي يتم استهلاكه بدون طهي. مشيرا إلى أنّ مصالح وزارة الصحة في طور التحري والبحث والتحليل عن مصدر البكتيريا.

مياه الحنفيات خاضعة لمخبر مراقبة صلاحية الجودة

عمدت وزارة الموارد المائية إلى طمأنة المواطنين، حيث نشرت بيانا لها عبر موقعها تؤكد فيه أن مياه الحنفيات التي تصلهم عبر مختلف المنشآت والشبكات العمومية مياه سليمة صالحة للشرب والاستهلاك ولا داعي للخوف منها، موضحة أن هذه المياه تخضع يوميا لتحاليل عديدة وفق المعايير التي تمليها نصوص القانون ووفقا لمقاييس المنظمة العالمية للصحة.

وللعلم، كل محطات معالجة المياه و التي يفوق عددها 90 محطة عبر التراب الوطني تتوفر على مخبر يتابع كل مراحل المعالجة وبهذا لا تضخ المياه في الشبكات إلا بعد التأكد من سلامتها كما تتوفر كل ولاية على مخبر لمراقبة صلاحية وجودة مياه الاستهلاك عبر الخزانات وشبكات التوزيع.

مبادرات للتبليغ على السقي بالمياه القذرة

دعمت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك التصريحات التي تنفي حمل مياه الحنفيات للبكتيريا، وأن تكون سببا في ظهور الكوليرا، حيث أوضح منشور لرئيس منظمة حماية المستهلك مصطفى زبدي في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، بإنه ومن المؤكد أن التحاليل المخبرية أظهرت أن ماء الحنفيات سليم تماما.

من جهة ثانية أطلقت المنظمة مبادرة الإبلاغ عن حالات السقي بالمياه القذرة تحت شعار "كن شجاعا وبلغ لتحمي نفسك قبل الآخرين"، كونه سبب من الأسباب المساهمة في ظهور الكوليرا، داعية المواطنين الذين يرصدون تلك الحالات إلى الإبلاغ عنها بالاتصال على الرقم الأخضر للدرك الوطني 1055.

طرق الوقاية .. النظافة الرهان الأبرز

أما بخصوص نصائح الوقاية فتهاطلت من طرف الأطباء ووزارة الصحة، بداية من دعوة مدير الوقاية بوزارة الصحّة جمال فورار تفادي زيارة المرضى المصابين بوباء الكوليرا في الوقت الحالي، في حين حدد كمال آيت أوبلي المختص في الأوبئة جملة النصائح الخاصة بالوقاية: هو نظافة اليدين جيدا بالتكرار خاصة في ظل الاستعمال الواسع والحركة، وأن تكون قبل الأكل وبعده وبعد الذهاب إلى المرحاض.

وكون شرط النظافة هو حجر الأساس فيستوجب الحرص على تنظيف الغذاء، بوضع قطرة ماء جافيل عند غسل الخضر، وكذا الفصل بين الأطعمة الطازجة والأطعمة المطهية لأن الأكل الطازج والخضار غير المغسولة تعمل على ثلويت الأكل، فيشترط طبخ الأغذية طبخا جيدا وفي درجة حرارة عالية، وكذا تخزين الأطعمة في الثلاجة، واستعمال الماء النظيف لطبخ الأغذية.

والخطوة الثالثة ركزت على الماء كونه ناقل أساسي للفيروس، بداية من استعمال الماء النظيف وحفظه في أوعية نظيفة وكذا نظافة الآبار.

أما في حالة ملاحظة بعض الأعراض على المريض فأول خطوة تستوجب إعادة التمييه، فشرب المياه هو النقطة الأولى في ظل الاسهال الحاد الذي يفرضه المرض، ثم التوجه مباشرة إلى المستوصف حتى يتم اتخاد الإجراءات الضرورية في حقه، وحددت الدكتورة هندل المختصة في علم الأوبئة الأعراض في: الإسهال المتكرر لأكثر من 20 مرة في اليوم،إضافة إلى التقيؤ بصفة  مستمرة والإلتهاب المعوي الحاد.

أما  حالة الإصابة بداء الكوليرا تكون عبر العدوى وتستمر من 10 إلى 14 يوم ويمكن  أن يحدث السكتة القلبية المفاجئة.

الكوليرا تخلّف ندرة في المياه المعدنية !

ورغم بعض التطمينات المتعلقة بسلامة مياه الحنفية إلا أن مقاطعة مياهها كانت النقطة الأبرز، حيث رصدت مختلف محال المواد الغذائية ندرة في المياه المعدنية بسبب تهافت المستهلكين عليها، في ظل التخوفات من تسبب مياه الحنفية في نقل داء الكوليرا، والاتجاه نحو المياه المعدنية.

الجهات الرسمية تعترف بالوباء ثم تتراجع باتجاه الصمت

أما من جانب الإحصاءات فكشفت إحصائية وزارة الصحة عن الرقم، في اعتراف اعتبر جرأة سياسية من الحكومة، حيث أوضح يوسف طرفاني مدير مركزي بوزارة الصحة بأن الحالات المؤكدة منتشرة عبر 4ولايات: البويرة، تيبازة، الجزائر العاصمة والبليدة.

وأوضح مدير الوقاية بوزارة الصحّة جمال فورار  بأنّه تمّ تسجيل 88 حال، مؤكّدا منها 41 حالة مصابة بوباء الكوليرا، موزعة عبر تسجيل 6 حالات بولاية البويرة، و3 حالات تمّ تأكيدها، وفي البليدة 50 حالة في حين تمّ تأكيد 22 حالة وفي الجزائر 14 حالة وتمّ تأكيد 5 حالات و18 حالة في ولاية تيبازة تمّ تأكيد 11 حالة.

اقرأ أيضا..