الورقليون ينتظمون ويتوجهون للقضاء
30 تموز 2018 162

شكاوى ضد أصحاب التصريحات التي وصفوها بالعنصرية

الورقليون ينتظمون ويتوجهون للقضاء

سارة بومعزة

ولجت قضية الجدل الذي تبع احتجاجات ورقلة باب العدالة، حيث توجه عدد من المجتمع المدني الورقلي إلى رفع شكاوى ضد أصحاب التصريحات المثيرة للجدل، والذي تم تناقله على نطاق واسع على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، مؤخرا، بعدما نشرها أصحابها، خاصة أن بعضهم يمثلون وسائلا إعلامية، وهو ما فاقم من حجم الغضب وسط المجتمع الورقلي قبل أن يتوسع الغضب لعدد من ولايات الجنوب، خاصة أن بعض تلك التصريحات مس الحياة الصحراوية، في حين تصريحات أخرى ضربت الجانب الديني، بعدما اجتمع الورقليون لأداء صلاة المغرب بعد دخول وقتها، فأقاموها على مستوى موقع إضرابهم، في حين ربطتها بعض الأطراف بالجانب التطرفي، وهو ما أثار حفيظتهم. وأوضح المحامي توفيق هيشور في تصريح لـ"الوسط"، أن عدة أطراف من المجتمع المدني الورقلي طالبوا النيابة العامة التحرك، كون التصريحات والمنشورات التي أقدم عليها عدد من الشخصيات تتضمن سبا وشتما وانتقاص من الورقليين وتصب في إطار العنصرية التي تبعث على الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، وهو ما رفضوه ولجؤوا للمطالبة بالحقوق عبر القضاء، حيث أثنى على هكذا سلوك حضاري وتطبيق حق دستوري مكفول لكل مواطن جزائري بدل الغرق في التنابز.

ومن بين الشخصيات التي لجأت لهكذا خطوة افتتحها إبراهيم شنوف، حيث كان أول من رفع شكوى لتتوالى الشكاوى فرادى، موضحين أن هدفهم ليس سجن أحد بل إيصال رسالة تضع حدا لكل من يسب أي فئة من أبناء الوطن بأنه سيتابع قضائيا أي التأكيد على موقف رفض كل أشكال التفرقة وزرع الكراهية بين الجزائريين حضاريا، بدل ازدراء جهة أو ولاية بسبب موقف أو احتجاج أو إقامة شعيرة تعبدية، أي " اللجوء إلى العدالة ليس تقييدا وحجرا على أفكار أحد بل اعتراض على السب والشتم والعنصرية".

أستاذ الفلسفة بجامعة الجزائر 2 نور الدين جباب

"صلاة الورقليين" كانت للفت انتباه السلطات لمأساة الجنوب

من جهته أستاذ الفلسفة بجامعة الجزائر 2 نور الدين جباب أوضح في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، أنه على هامش أحداث ورقلة يفترض كشف التزييف الحاصل من طرف البعض بالتركيز على إقامة الصلاة والاجتهاد في البحث عن خلفياتها وتداعياتها وأسبابها التاريخية وما شابه من تفاصيل لتغيير مسار الاحتجاجات باللعب على وتر العنصرية، مؤكدا أنه تزييف التصريح للوعي وتعمية للفكر حيث يتم توجيهه في وجهة مغايرة وبعيدة عن الهدف الحقيقي والمنشود لأنه يتم التركيز على النتيجة وترك السبب الذي هو لفت انتباه السلطات لمأساة الجنوب، موضحا أن الصلاة التي أقامها أهلنا في الجنوب في الساحات العامة، في هذه الحالة ليس كما يروج لها من وصفهم بأدعياء الحداثة بعباراتهم المجترة المملة بل لم تكن حتى من أجل التقرب إلى الله إنما كانت وسيلة نضالية وأداة كفاح وطريقة تجنيد وتعبئة بعبارة أخرى أكثر بساطة ووضوحا، في غياب أفكار عصرية وأيديولوجية عصرية وثقافة عصرية وحياة عصرية وفكر عصري، جعلت الجماهير من الصلاة في الساحات العامة وسيلة ثورية وأداة نضال و أسلوب كفاح و إطارا للتجنيد والتعبئة وشحذ الهمم. كما شدد دكتور جباب من حدة خطابه، من خلال قوله "وفي هذه يكون الاختلاف بين المثقف الملتزم المؤمن بقضية، وبين آخر بيع ثقافته ويرهن ذكاءه لمن يدفع أكثر عندما يكون التركيز على إقامة الصلاة والاجتهاد في البحث عن خلفياتها"، والتحذير من أن عملية تزييف الوعي والتعمية الفكرية ليست عملية سهلة وبسيطة وفي التناول، بل إنها عملية على درجة كبيرة من الصعوبة والتعقيد وتتطلب الكثير من الذكاء والكفاءة والخبرة.

اقرأ أيضا..