عبد الرزاق مقري
عبد الرزاق مقري
22 تموز 2018 221

في رده على عبد الرزاق مقري، محمد بوضياف:

الحديث عن مرحلة انتقالية قد يعرض البلد لانتكاسة جديدة

حاورته : إيمان لواس
  • استدعاء نحناح  للمشهد السياسي هدفه ردع موقف حمس

اعتبر المحلل السياسي محمد بوضياف أن التصريح الأخير لمقري حول تدخل  للجيش لضمان انتقال ديمقراطي هو مساس بإنجازات الرئيس السياسية وتنكيس للإصلاحات التي باشرها ،معتبرا أن استدعاء الشيخ محفوظ رحمة الله عليه للمشهد السياسي واتهامه بالمساومة، محاولة لتحييد موقف حمس وردعها من التفاوض حول ترتيبات قد تكون باشرتها جهات لرسم معالم خارطة الطريق الجديدة.


ما تعليقك على دعوة حمس لتدخل المؤسسة العسكرية في الانتقال الديمقراطي للجزائر؟

بخصوص دعوة حمس للمؤسسة العسكرية في الإنخراط في عملية الانتقال الديمقراطي ،صحيح ان محاكاة التجارب العالمية الناجحة مسالة في غاية العقلانية والرشد ، لكن الذي فات حركة حمس هو ان الظروف والسياقات ليست نفسها ، فاذا كان قصد حمس اقتباس تجارب جنوب اوروبا اسبانيا والبرتغال او حتى اليونان في منتصف السبعينات فقد فات الحركة (حمس) ان دولا قوية كفرنسا والمانيا كانتا ترافقان التجربة وتحمي القوى الديمقراطية ومسار الانتقال لاعتبارات اقتصادية وسياسية ، والفعل الذي قام به الجيش كان يؤخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات ، ام الجيش في الجزائر وهو حامي الدولة فهو مستهدف كما استهدفت جيوش العالم العربي العراق وسوريا ومصر ، وليس من صالح الجيش الجزائري الانسياق وراء مثل هذه الدعوات فضلا عن التعاطي الاعلامي لها ، وهو امر في غاية الخطورة ويمس بشكل مباشر الامن القومي من حيث المساس بالحياة المدنية ، ذلك ان النظام الجزائري يتمتع بدستور توافق عليه الشركاء ومؤسسة رئاسية منتخبة مهما قيل عليها ، ومواعيد انتخابية باتت راسخة ومنتظمة ، فما الداعي للحديث عن مرحلة انتقالية وتعريض البلد لانتكاسة ديمقراطية جديدة .

التصريح الأخير لولد عباس لد عباس حول أن نحناح و أويحيى قاما بمساومة الرئيس في انتخابات 1999، بعدها حمس تنفي أن يكون نحناح رجل مساومة، من جهته أويحيى يوضح في بيان المكتب السياسي أن الأمين السابق للأرندي بن بعيبش هو من ساوم الرئيس، ماقراءتك لهذه التصريحات خاصة أن الجزائر مقبلة على الرئاسيات؟

استدعاء الشيخ محفوظ رحمة الله عليه للمشهد السياسي واتهامه بالمساومة، محاولة لتحييد موقف حمس وردعها من التفاوض حول ترتيبات قد تكون باشرتها جهات لرسم معالم خارطة الطريق الجديدة ، وكلام ولد عباس مقصود ويصنف في خانة الدفاع والبيان التصحيحي ذر للرماد في العيون، ذلك ان دعوة  الدكتور عبد الرزاق مقري للجيش بالتدخل لضمان انتقال ديمقراطي هو مساس بإنجازات الرئيس السياسية وتنكيس للإصلاحات التي باشرها الرئيس بوتفليقة ، اويحيى لم يتحرك رغم التهجم على حزبه ربما لأنه يرى نفسه مرشحا مقابل مرشح الافلان ، بن بعيبش في تصريحه كان ماكرا بقوله :" ربما يريدون معاقبتهم " ليزيد من مساحة الهوة بين جبهة التحرير وحمس، فقد تكون الانتخابات مفتوحة وكل شقاق سيخدم حتما المتنافسين.

كيف تنظر إلى مبادرة التوافق الوطني التي أطلقتها حركة "حمس"؟

الحديث عن التوافق حديث سطحي، والذي يدعوا له إما  أنه لم يستوعب ما جرى منذ 2013 أو أنه مغرض يسعى إلى إرباك مخرجات ما جرى من ذات الفترة لأنه متضرر ، والدعوة إلى التوافق على أنها مرحلة انتقالية هي عودة إلى المربع الأول وفتح المجال لمن لا يمثل شيء لتقرير مصير البلاد ، والقفز على إفرازات المسار الانتخابي منذ 1999 ،أعتقد أن الحل هو الاحتكام إلى مبادئ الديمقراطية والصندوق، والانضباط بمواعيدها، فالتيارات الأساسية للبلد ( الوطنيون والديمقراطيون والإسلاميون ) موجودة ومستعدة للتنافس وما على أجنحة السلطة المتصارعة سوى الاستثمار فيها والعمل عبرها دون المساس بالدستور ولا الإصلاحات ودون اعتبار للقوى الضاغطة سياسية كانت أو اقتصادية ممن يرتبط بأجندات خارجية وتعمل تحت قاعدة " ما نغلبك مانوض عليك " ،ثم أن التوافق يكون حول الدستور، لا حول الأهواء والأطماع ، فمن سيتوافق مع من ؟ وعلى حساب من؟ ولا أظن أن الجيش كمؤسسة دستورية ستنساق لهاته   الأطروحات.

 

هل صحيح أن الجزائر تتعرض لحملة تشويه تطال الجزائر من خلال ملف المهاجرين من ذلك، خاصة بعد البيان الأخير لمنظمات تتهم الجزائر بسوء معاملتها وتنظيمها حملات تهجير للمهاجرين   للأفارقة، هل ذلك له بالرئاسيات المقبلة؟

يبدوا أن فرنسا ومن وراءها بعض الدول الغربية استكملت حلقاتها في منطقة الساحل لتطوق الجزائر وهي تستثمر في ملف المهاجرين الأفارقة بغض المساس بصورة الجزائر ، وهو معطى لا يتيح هامشا كبيرا لأي  حركات غير محسوبة من الفاعلين الجزائريين ، والجيش الجزائري عارف  بهذه التهديدات وسيلتزم بمهامه الدستورية ويحرص على ضمان مدنية اللعبة السياسية ، وقد تكون هذه الدعوات مجرد مناورة سياسية ممن رمى بها للساحة ، وان الرئيس القادم ستكون له ابعاد متعددة تستجيب للظروف الملابسات المحيطة بالجزائر وخاصة التنافس حول الدخول لإفريقيا.

إيمان لواس

اقرأ أيضا..