طباعة
مالذي تخفيه الخرجات الميدانية المكثفة لعبد العزيز بلخادم ؟
29 نيسان 2018 654

تكليف بمهمة ، أو جس نبض او احتمال ترشحه إن لم يترشح بوتفليقة

مالذي تخفيه الخرجات الميدانية المكثفة لعبد العزيز بلخادم ؟

عصام بوربيع

هل ستستثمر السلطة في ما تبقى من رصيد بلخادم ؟

كثف الأمين العام السابق للأفلان ورئيس الحكومة السابق عبد العزيز بلخادم مؤخرا من خرجاته الميدانية ، فبعد خرجته الأخيرة بخميس مليانة ، أين قام بلخادم بلقاء أعيان المنطقة وزيارة بعض الزوايا و المعالم الأثرية و استقباله شبه استقبال شعبي بالمنطقة ، إضافة الى ذهابه لتعزية أهالي ضحايا الطائرة العسكرية التي سقطت مؤخرا في بوفاريك ، يعتزم بلخادم على تنظيم العديد من الخرجات لشرق البلاد ، والتي من بينها ولاية قالمة ، أين سيزور منزل الرئيس السابق هواري بومدين ، تتبعها العديد من الزيارات الى ولايات شرقية ، يلتقي فيها بلخادم بمختلف الفاعلين و المناضلين السياسيين ، فمالذي تحمله هذه الزيارات و الخرجات لعبد العزيز بلخادم ، لاسيما بعد ورود معلومات تشير إلى تكليفه بمهمة من طرف رئاسة الجمهورية ، مازالت طبيعة هذه المهمة غير محددة ، في وقت تحدثت مصادر أنها مهمة تدخل في إطار الحملة الانتخابية ، و جس النبض حول عهدة خامسة ، فيما تتوقع مصادر أخرى ، احتمال تهيئة عبد العزيز بلخادم للترشح للرئاسيات المقبلة ، في حال لم يترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى عهدة خامسة .

عبد العزيز بلخادم الذي يبدو أن حبل الود بينه وبين السلطة أو الرئاسة قد عاد إلى مجراه ، بعد انقطاع مؤقت يعود إلى بعض تحركاته ، يعود إلى المشهد السياسي الجزائري من خلال هذه الخرجات الميدانية ، التي تحمل طابعا شعبويا بالأكثر ، توحي أن عبد العزيز مكلف بمهمة سياسية معينة ، من المؤكد أنها تتعلق بالإستحقاقات المقبلة ، في ظل انفتاح المجال السياسي على العديد من السيناريوهات .

فليس ببعيد ، كانت العديد من المصادر قد تحدثت عن لقاءات عديدة لعبد العزيز بلخادم في رئاسة الجمهورية ، و هي اللقاءات التي كشفت عن تكليف بلخادم الذي مازال يحظى بمصداقية في الساحة السياسية بمهمة ، كانت مصادر قد توقعت أن تكون لها علاقة بتنشيط الحملة وتهيئة الأجواء لمرشح معين ، قد يكون رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ، أو تدخل في إطار جس النبض حول العهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة .

لكن مصادر أخرى ، ترى أن عبد العزيز بلخادم ، الذي يتمتع بفصاحة في اللسان ، ومسار سياسي معتبر تراه إحدى الأوراق ، أو احتمال طرحه كبديل للترشح لمنصب رئيس الجمهورية ، في حال لم يترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى عهدة خامسة ، لاسيما أن عبد العزيز بلخادم ، ورغم العديد من الشوائب السياسية إلا أنه مازال يحظى بمصداقية ما قد تؤهله إلى تولي منصب معين .

عبد العزيز بلخادم الذي مازالت له بعض الخصومات السياسية أو من بعض الشخصيات العسكرية ، على غرار وزير الدفاع السابق خالد نزار ، مازال بلخادم يحظى ببعض البريق السياسي ، ربما ساعده في ذلك تخضرمه السياسي ، إضافة إلى كونه قد يكون رجل إجماع في مختلف المكونات السياسية الجزائرية ، ناهييك عن توفر فيه معطى عامل التوازن الجهوي.

فبغض النظر عن الدور الذي كلف به بلخادم ، هل سيصل إلى حد اختياره كبديل أو مرشح ، في ظل العديد من التنافسات ، إلا أن بلخادم ، مازال ينظر اليه أنه رجل إجماع سواءا بين التيار الإسلامي ، و التيار الوطني ، بحكم علاقاته مع العديد من الشخصيات الإسلامية ، إضافة إلى مساره السياسي الذي ترعرع في ظل التيار الوطني ، منذ كان أستاذا نحيفا للغلة العربية ، اعجب الرئيس هواري بومدين بفصاحته فاستدعاه لرئاسة الجمهورية ، لينطلق من هناك المسار السياسي لعبد العزيز بلخادم ، وتقلد بعدها العديد من المناصب كان أهمها رئاسة البرلمان في سنوات الجمر في التسعينات ، ذلك المنصب الذي كان أحد أسباب التشنج مع وزير الدفاع السابق خالد نزار .

عبد العزيز بلخادم الذي كان دائما يرى نفسه رجل دولة ، يعرف كيف يتعامل مع العديد من التشنجات السياسية ، حيث غالبا ما تتميز مواقفه بالحكمة و الصمت ، وهو ربما ما جعل السلطة تفكر في إعادة استدعائه لمهمة معينة ، خاصة أنه يعتبر من أحد موظفي الدولة المنفتحين ، ومازال يحظى بالعديد من الأتباع ذات المصداقية سواءا في الآفلان ، أو وسط المناضلين ، إضافة إلى استمرار التفاف ما يعرف بالقيادة الموحدة في الأفلان بقيادة عبد الرحمن بلعياط حوله .

ورغم المهمة التي أوكلت لبلخادم ، وتحركاته التي لا تختلف عن الزيارات الميدانية لوزير الطاقة السابق شكيب خليل ، الا أن كل المؤشرات توحي أن بلخادم سيحظى قريبا معين في الدولة ، لا يهم ما هو ، وإنما تكون السلطة قد لجأت لاستعمال قدرات الرجل ، أو إن صح التعبير استعمال وعائه ، الذي يمتد حتى الى الإسلاميين ، لاسيما أنه بلخادم يمثل يحمل بعض صفات الإسلامي المعتدل ، وقد تكون خرجاته لقطع الطريق أمام بعض الأحزاب الإسلامية التي تسعى الى التغول في الساحة السياسية ، وتحلب خارج إناء الآفلان حزب السلطة .

تحركات بلخادم التي توحي أن الرجل لا يتحرك لوحده ، و أنه مكلف بمهمة ، ترى مصادر أنها تتعلق بالحملة الانتخابية المقبلة ، لكن لمن ، قد تكون للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، أو لنفسه ، مازالت بعض المصادر داخل الآفلان أو القيادة الحالية بقيادة ولد عباس ، ترى فيها أو شخص بلخادم نوعا من المنافس ، ومازالت تعتقد أن وضع بلخادم غير مسوى مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي هو رئيس الحزب .

وتبقى الأيام وحدها ، فقط الكفيلة بإظهار الغث من السمين في الساحة السياسية ، لاسيما في ظل العديد من التسريبات التي تشير إلى أن أغلب التغييرات الهامة لن تكون إلا بعد شهر رمضان المقبل .