رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة
17 نيسان 2018 592

متابعون يؤكدون أنه أوضح رسالة حول الهوية الوطنية خلال سنوات

خطاب الرئيس يحرر قيود المؤسسة الدينية لحماية المرجعية الدينية

سارة بومعزة

·         الجزائر لن تتحول لحلبة صراع للمرجعيات المتضاربة

 اجتمعت تصريحات كل من رئيس الجمهورية ووزير الشؤون الدينية، أول أمس، بمناسبة يوم العلم، على التصدي للأفكار الدخيلة على المجتمع الجزائري السني، على حد نص رسالة بوتفليقة، ليدعمه تصريح عيسى في نفس اليوم، والتأكيد على التصدي لتلك الفتاوى والأفكار التي ربطها بمصدر الفتنة التي سبق وأن ضربت الجزائر، وهو ما يعتبر تصعيدا من الحكومة الجزائرية ضد بعض الأطراف بعدما تعالت بعض الأصوات مؤخرا بمختلف الفتاوى، لتربط بتصريحات غلام الله بخصوص بعض السلفية والأحمدية والشيعة  التي قال أنه يجب ألا يسمح بتحويل الجزائر لساحة معكرة لخلافاتهم.

قسوم: ندعو الرئيس لمنح ميزانية للجمعية من أجل تكريس نشاطها

أكد رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسوم في تصريح لـ"الوسط"، أن خطاب الرئيس جاء في وقتني مناسبين، الأول يتعلق بيوم العلم والإشادة بعيد الحميد ابن باديس وملهم للجزائر وهويتها الدينية، وهو ما يعني ارجاع الهيبة لجمعية العلماء الجزائريين كمنارة للهوية الدينية الجزائرية، والثاني  تصحيح بعض المفاهيم الخارجية التي تعيد ابعاد الجزائريين عن معتقدهم وعلمائهم والصائقهم بعلماء قد يكونون أدنى علما منهم وبشؤون الجزائريين وأحوالهم.
كما أكد قسوم أن الجميع في خندق واحد من أجل الحفاظ على المرجعية الدينية: وزارة الشؤون الدينية، والثقافة والتربية الوطنية والتعليم العالي وكذا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لتعميق الوعي بالانتماء والذي يتجلى في العقيدة الأشعرية الصحيحة وفقا للمذهب المالكي إلى جانب الإباضي، مع الاعتزاز بعلماء الجزائر والانتماء لهم.
ودعا قسوم الرئيس إلى ارفاق الخطاب بتعزيز دور الجمعية أكثر من خلال توفير الإمكانيات لها التي تتيح لها النشاط بداية من ميزانية تمكنها من حركة أكثر والعمل على إزالة الشبهات والغموض.

عدة فلاحي: الخطاب جاء واضحا لا سلفية ولا شيعية أجنبية

بدوره اعتبر المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي أن الخطاب فاصلا وواضحا لصالح المرجعية الدينية الوطنية مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة أنه تزامن ويوم العلم ليؤكد على الهوية الدينية للجزائريين وأنه لا يمكن التفريط فيها ولن يكون هناك تسامح بأي عبث بالأمن الفكري حماية للأمن القومي، مؤكدا أنه موجه للجميع ولكل المراجع الأجنبية التي تبحث عن موطئ قدم لتحويل الجزائر لحلبة فيما بين اختلافاتها، وهو ما يعطي دفعا كبيرا للمؤسسة الدينية للعمل على صون الأمن الفكري.

وأضاف فلاحي في تصريح لـ"الوسط"، أنه لأول مرة يأتي الخطاب بهذه الدرجة من الوضوح من طرف الرئيس وحدد معالم المرجعية الوطنية التي كانت موكلة لوزير الشؤون الدينية فقط، كما أن اختيار يوم العلم كانت له دلالته، مفاده ابلاغ رسالة أنه لن يتم التنازل عن مرجعيتنا وفقا لما حدده منهج العلامة ابن باديس، كما أنه لا يمكن السماح لمن يريد أن يخرقها باي تجاوزات، قائلا أنه جاء للفصل لما شاع مؤخرا عقب رسالة الشيخ فركوس بأنه لا تنازل عن المرجعية الوطنية وكذا لكل الجهات الأخرى: أي لا للشيعية المستوردة وكذا لا للسلفية المستوردة أيضا. يضاف لها أيضا الرد على بعض التقارير الحقوقية التي حاولت استغلال الفرصة والترويج لأطراف من قبيل الأحمدية، مع حفظ حرية المعتقد لكن دون المساس بالجانب القانونية محاولة فرضها دون العودة للقوانين في صورة تحدي لها.

كما أن الخطاب مس الجانب الروحي من خلال الحديث عن الزوايا، وتحديد الصوفية بمعنى أنها مسالمة بغض النظر عما يثار حولها.


رابحي: مفتي الجمهورية نقطة رئيسية لحماية المرجعية

من جهته أكد الباحث لخضر رابحي لـ"الوسط"، أن مشكل المرجعية مطروح إلا أنه لا يمكن تحميل المسؤولية التامة للوزارة، في حين أن المسألة تمس الدولة ككل، أما مصالح عيسى فيمكن أن تكون رأس الحربة، موضحا أن المرجعية باتت أكثر من أمر ملّح في ظل الصراعات التي تأتي عبر مختلف الفضاءات المفتوحة، فالصراع الفكري معروف، كما أن الإناء الفارغ يمتلأ بما يوضع فيه من أي طرف كان إن لم نملأه نحن بمرجعيتنا، ليشمل ليس فقط السلفية أو الشيعة أو الأحمدية، بل مختلف الأفكار التي يسهل تناقلها اليوم في ظل التواصل الواسع النطاق، مشددا على نقطة غياب مفتي الجمهورية كنقطة ارتكاز أساسية تحمي المرجعية، ثم يأتي الدور على ملأ الفراغ السائد الذي تتربص به مختلف الجهات لملئه.

وفي نفس الإطار تطرق رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أبو عبد الله غلام الله، لموضوع كل من الشيعة والأحمديين والسلفية الذين قال أنهم يعملون لمصالح أجنبية، وأننا كجزائريين يجب أن نجنب بلدنا أن يكون ساحة معركة للأطراف الأجنبية المتصارعة  حيث يتم استعمال مواطنينا مثل الحطب الذي يؤجج النار"، مضيفا "أنه لا يجب  السماح خاصة بجعل الجزائر ساحة مواجهة بين الشيعة والسلفيين مثلا"، من جهته وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، سبق وأن أعلن أنه أمر بمراجعة مضامين كل مكتبات المساجد والمدارس القرآنية لحذف كل المطويات التي تدعوا إلى الطائفية أو الكتب والمطويات التكفيرية، مؤكدا أن تلك الكتب والمراجع أصبحت ممنوعة في مساجدنا،  موضحا أن النفس الأمر تم مراجعته مع وزارة العدل لمراجعة المكتبات المتواجدة داخل السجون، لحذف الكتب التي تدعو للتطرف، في حين أن المطويات المنتشرة 3 أنواع: الأولى تتضمن قضايا فقهية، ما يتعلق بالحلال والحرام والمباح، وأحيانا تخالف المرجعية الدينية الجزائرية، أما الثانية فتتعلق بالعقائد من الولاء والبراء وحتى التكفير، وهو النوع الذي اعتبره أخطر على المجتمع الجزائري، فيما تتعلق الثالثة بالمساس بالنسيج المجتمعي كون بعضها في هذا الجانب يكفر الديمقراطية وما شابه.

سارة بومعزة