ملف الرئاسيات يهدد حمس بالانقسام مرة أخرى
03 آذار 2018 226

صراعات مؤجلة بين مختلف القيادات مع قرب المؤتمر

ملف الرئاسيات يهدد حمس بالانقسام مرة أخرى

عصام بوربيع

تتجه حركة مجتمع السلم بقيادة رئيسها الحالي عبد الرزاق مقري إلى عقد مؤتمرها السابع يوم 10ماي المقبل، وهو المؤتمر الذي من المنتظر أن يحسم في الكثير من الأمور الإستراتيجية في البلاد لاسيما ما تعلق بالرئاسيات

وموقف الحركة من هذا الملف.


كما يأتي هذا المؤتمر وسط الحرب الهادئة والخفية داخل حزب أبناء نحناح ، والذي يبدو أن هذه الحرب لن تطول و تظهر إلى العلن بحكم طموح وتنافس مختلف القيادات ، إضافة إلى الصراع القديم الجديد بين أتباع مقري وأتباع رئيس الحركة السابق أبو جرة سلطاني، وظهور وجه جديد في الحركة هو عبد المجيد مناصرة الذي لم تخفى هو الآخر من جهته عمليات الضرب تحت الحزام للسيطرة على الحركة، وظهور العديد من المؤشرات التي تنبئ بوجود صراع غير معلن بين مختلف القيادات، حيث من المؤكد أن هذا المؤتمر سيكون بمثابة النقطة التي تفجر الكأس لاسيما أن الموعد يتعلق بالحسم إزاء ملف الرئاسيات وتضارب المصالح، وكذلك تضارب التموقعات و ربما حتى الولاءات.

فمع مرور الوقت و اقتراب موعد المؤتمر بدأ الفتيل الذي كان مخفيا بين أبناء نحناح يظهر من الحين الى الحين الآخر، مما يوحي أن جماعة أو أتباع أبوجرة كانوا فقط في هدنة سياسية مع مقري، وأنهم يترقبون فقط اللحظة المناسبة للإنقضاض على مقري والقيادة والحالية للحزب.

مقري...الخطأ غير مسموح

ففي تصريح سابق أعتبر عبد الرحمن سعيدي رئيس المجلس الشوري السابق و أحد المحسوبين على أبوجرة و في تعليقه على هذا المؤتمر القادم ، قال أن الخطأ غير مسموح به لمقري في هذا المؤتمر ، الشيء الذي يكشف عن اختلاف في الرؤى و الطموحات و التموقعات ، و اختلاف بين أبناء الحركة ، يوحي أنها خلافات إستراتيجية لا محالة ستكون سببا في تفجير أحبال الود و العناق بين الأعداء الرفقاء مع بداية العد التنازلي للمؤتمر الحاسم الذي سيكون محطة مفصلية للحركة اتجاه الرئاسيات القادمة .

ولعل بداية التقاذفات و السهام الموجهة من أبوجرة و أتباعه ضد مقري يوحي أن حرب التموقع قد بدأت في انتظار اشتعالها بمعنى الكلمة ، لاسيما و أن الحركة حسب بعض قدمائها ليست بخير و لا يغرنك العناق و الوصال فيما هي موجودة على بركان أو صفيح ساخن .ولطالما كانت خرجات رئيس الحركة الحالي عبد الرزاق مقري سببا في استفزاز العديد من القيادات الحمسية التي يبدو أنها مؤجلة فقط للحرب و اختارت الترقب من بعيد فقط ، فكانت تصريحات مقري ضد نحناح إحدى أسباب إشعال الفتيل المنطفئ حاليا ، كذلك اختلافه مع العديد من القيادات حول بعض أفكاره الجديدة ونظرته لاسيما للرئاسيات التي دعا مقري إلى أن تكون على الطريقة الأمريكية .

ويبدو كذلك أن حبل الوثاق داخل حمس الذي يتمثل في الطريقة النحناحية لم يعد نافعا بمعنى الكلمة للم شمل أبناء الحركة الواحدة ، حيث غالبا ما تفاجىء بعض القيادات الحمسية بعدم رضاها على النهج النحناحي و أنهم لا يؤلهونه كما يعتقد الكثير ، بل هناك في الحركة الكثير من خصوم النهج النحناحي و الذي أصبح إرثا متوارثا ، لاسيما في طريقة تعامله مع النظام و تعاطيه معه ، لدرجة أن بعد القيادات دعت إلى تشكيل حزب جديد ليكون الابن الرابع أو الخامس من بطن حركة حمس بعد الدعوة و التغيير، وحركة البناء، وحزب تاج.

المصالح الإستراتيجية

ورغم أن رئيس الحركة الحالي عبد الرزاق مقري يريد أن يطمئن و يظهر أن الحراك داخل حمس عادي ، ولا توجد خلافات جوهرية، وأن كل ما في الأمر أن هناك خلافات في الأفكار ، إلا أن حسب العارفين بالحركة فإن " ما تحت السواهي دواهي في حمس لاسيما إذا ما تعلق الأمر بالمصالح الإستراتيجية و التموقعات الإستراتيجية ، التي من المؤكد ستفسد عرس حمس وتقضي على المجاملات .

ورغم أن مقري قد قلل مؤخرا من بداية ظهور بعض الخلافات الخفية مع مناصرة ، الذي تولى الحركة طيلة 5أشهر ، يبدو أن القيادة قد أسالت لعاب مناصرة ، وجعلته يمد عينيه الى القيادة والكرسي بعد أن عمل على تشكيل محيط قوي له ، قد شعر به حتى مقري ، لاسيما أن مناصرة ورغم ظهور الهدوء عليه ، الا أنه معروف بالمناورات السياسية و العلمية داخل حمس منذ عهد رئيسها الأول نحناح الذي كان جد مقرب منه .ومن المنتظر أن يخرج ملف الرئاسيات مختلف أجنحة حمس من جحورها ، بداية من رئيسها السابق أبو جرة سلطاني الذي رغم ابتعاده عن الحركة ، إلا أنه مازال يحظى بعدد معتبر من الأتباع من شأنه أن يشكل خطرا على مقري إن لم يحسن التسييج على نفسه ، ناهيك عن ظهور خطر ثالث صديق في العلن وعدو في الخفاء وهو مناصرة الذي من المؤكد أنه لن يبقى ساكتا .

ولعل بوادر وجود نية لدى مختلف قيادات حمس بداية من مقري أو أبوجرة الترشح للرئاسيات سيكون القطرة التي ستفيض الكأس داخل الحركة ليصبح الصراع علنيا ، لاسيما و أن هناك قوى تنتظر فقط من مقري إعلانه لتشعل الحرب معه، أو كذلك الوقوف مع مرشح ضد مرشح آخر ، مما يوحي أن الأمور ليست بالشكل الهين داخل حمس ، و أن تمرير مقري لشروطه و وورقته سواء ما تعلق بترشحه شخصيا أو التموقع مع مرشح معين طريق معبأ بالكثير من الأشواك ، و الذي لا يستبعد منه عودة الصراع المعلن داخل الحركة ، واحتمال انشطارها إلى أحزاب أخرى، مثلما كانت قد حاولت قيادات أخرى تأسيس حزب جديد من صلب حمس لكن لحد الساعة فشلت .

فهل سينجح عبد الرزاق مقري في إرساء سفينة حركة حمس الى بر الأمان ، وكيف سيتعامل معه الإخوة الأعداء ، هل سيكون التعاون ايجابيا، أم سيكونون هم سببا في غرق سفينة حمس و انشطارها مجددا.

اقرأ أيضا..