2016.. سنة تراجع بن غبريط في "موقعتها" أمام التلاميذ
صورة: أرشييف
31 كانون1 2016 314

في سابقة هي الأولى في تاريخ منظومة التعليم

2016.. سنة تراجع بن غبريط في "موقعتها" أمام التلاميذ

سارة بومعزة

بعدما توقعت وزيرة التربية نورية بن غبريط مرور سنة هادئة، خاصة أنها تمكنت من كسب هدوء نسبي بالقطاع خلال الموسم الدراسي 2015/2016 بعد توقيع ميثاق أخلاقيات المهنة، عدا بعض الخرجات من طرف التلاميذ ومطالب أخرى فئوية، إلا أن لهيب السنة الدراسية كان جمرا على الوزيرة بالعصف بأسمى امتحان بحياة الجزائري وضرب دورة بكالوريا 2016 بفضيحة تسريب المواضيع، وهو ما أجبرها على تنظيم دورة استثنائية الأولى من نوعها، وأدخل القطاع في تهم أخذ ورد وتسييس.

احتجاج المترشحين يحول دون بكالوريا 2016 في رمضان

على غير العادة تعد حصيلة السنة الجارية على مستوى قطاع التربية الأكثر غرابة ذلك أن التلاميذ يعدون هم صانعي الحدث، وإن كانت الخطوة الأولى صغيرة ومعتادة بداية من خروجهم للشارع حول تغيير موعد بكالوريا 2016 لكي لا يتزامن وشهر الصيام، وهو ما كان لهم، في حين رفضت بن غبريط الرضوخ لمطالب العتبة مؤكدة "يجب وضع قطيعة للعادات المتعلقة بعدم الأخذ في الحسبان إلا الدروس المقدمة أو السعي وراء العتبة" رغم التأخر في الدروس والذي حددها رئيس جمعية أولياء التلاميذ سابقا بأنها 50 بالمائة، فيما أكدت بن غبريط أن ما لا يقل عن 60 بالمائة من البرنامج تم تجاوزه.

التلاميذ بالشارع وافتكاك 18 يوما عطلة

قابل خروج التلاميذ للشارع ومغادرة أٌقسامهم للتعبير عن رفض تقليص العطلة الشتوية الى 10 أيام رضوخ من طرف المسؤولة الأولى على القطاع وتمديد العطلة أكثر من السابق من 20 ديسمبر الى غاية 8 من جانفي، وسط خروج التلاميذ للشارع الذي تم عبر مختلف ولايات الوطن وعرفت تصعيدات كبيرة على مستوى بعض المؤسسات، في حين قرأ فيه متابعون أنه جاء لغلق باب الاحتجاجات في ظل مغادرة التلاميذ لمقاعد الدراسة وخروجهم للشارع، جاء بنفس التوقيت قرار دخول العطلة بدل استكمال الأيام احتجاجا، إلا أنه ترك المدارس معلقة كون دخوله حيز التنفيذ تزامن ونفس يوم قراره.

بن غبريط تتراجع وتقر 5 أيام  لبكالوريا 2017

بعد بداية السنة الدراسية الجارية 2016/2017 افتك تلاميذ أقسام السنة الثالثة ثانوي تغيير رزنامة امتحانات البكالوريا بعدما قلصتها الوصاية إلى 3 أيام بخلفية التقشف، قبل أن تدفعها احتجاجات التلاميذ الى التراجع، حيث قلصت عدد الامتحانات إلى امتحانين في اليوم، وبداية الامتحان على الساعة 9 عوض 8، لتزامنه ورمضان وهو ما اعتمد عليه التلاميذ في احتجاجاتهم السابقة أمام مديريات التربية عبر مختلف الولايا، مع تمديد فترة الاستراحة بين امتحان وآخر إلى ساعة ونصف بدل نصف ساعة وتقليص نصف ساعة لكل امتحان، في حين يتم تحديد التوقيت بشكل يجعله مطابقا للتوقيت الجديد.

أكثر من نصف مترشحي البكالوريا يعيدون الدورة

فضيحة الغش لبكالوريا 2015 كانت أقل اثرا بكثير من ثقل الفضيحة التي ضربت بكالوريا 2016 وتسريب مواضيع البكالوريا بخاصة في شعب العلوم والرياضيات، ليكلف الوزارة دورة استثنائية انطلقت منتصف جوان، والتهم التي لفت عدة أطراف بخاصة الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، والحرج الذي وقعت فيه الوزارة لتكتفي بالتأكيد أن سيناريو التسريب لن يتكرر بعد تكليف إطارات سامية من الوزارة بمرافقة مواضيع الامتحانات والوقوف على تأمينها، خاصة أن أكثر من  557 ألف مترشح معني بإعادة الامتحان أي نصف الممتحنين في الدورة العادية . كما أضيف لها مطالب الحق في إعادة الدورة للمترشحين الغائبين والمتأخرين في المواد المسربة مقابل حرمان الغشاشين. هذا ومست الإعادة الجزئية 7 مواد في شعبة العلوم التجريبية وهي الرياضيات، علوم الطبيعية والحياة والفيزياء والفرنسية والإنجليزية والتاريخ والجغرافيا و الفلسفة. كما تعلقت الإعادة أيضا بكل من الإنجليزية و الفرنسية و التاريخ والجغرافيا والفلسفة بالنسبة لثلاث شعب أخرى وهي الرياضيات وتقني رياضي  وتسيير واقتصاد.

توظيف 60 ألف أستاذ إثر المسابقة الوطنية للأساتذة الاحتياطيين

عرفت السنة كذلك مسابقة التوظيف التي طال أمد تأجيلها، لتتم عبر تغيير الامتحان الى الامتحان الكتابي وما خلفته من رفض، في حين أفرجت عن توظيف قرابة 60 ألف أستاذ في إطار المسابقة الوطنية للأساتذة الاحتياطيين التي عرفت مشاركة 800 ألف أستاذ، حيث كشفت الوزيرة أن الحاصلين على المعدل في هذه المسابقة الوطنية قدر بأكثر من 145 ألف في حين تم فتح 28 ألف منصب إلى جانب المناصب الشاغرة نتيجة التقاعد والتخلي عن المنصب. كما سبق وأوضحت الوزيرة مع بداية السنة الدراسية أن هناك بعض المناصب التي لا زالت شاغرة بسبب رفض بعض الاساتذة الذين نجحوا في المسابقة الالتحاق بالمدارس الموجودة في المناطق النائية والولايات الأخرى داعية إلى ضرورة تكيف الأساتذة مع المعطيات الجديدة والالتحاق بمناصبهم على اعتبار أن قطاع التربية يتطلب حركية معتبرة وأنه لا مبرر لرفض المنصب على حد تعبيرها .

المتعاقدون يدخلون الذاكرة بمسيرة واعتصام "الكرامة"

منن جهتها اللجنة الوطنية للأساتذة المتعاقدين، ألهب الساحة بالاحتجاجات قبل تنظيم مسابقة التوظيف والمطالبة بتنصيبهم في مناصب قارة، قادمين في مسيرة "الكرامة" من بجاية باتجاه العاصمة، أفريل الفارط، قبل ايقافهم على مستوى بودواو، وتنظيم الإعتصام الذي تم فضه بعد ذلك من طرف الأمن، بعد رفضهم التنازل عن مطلب الإدماج وتأكيد بن غبريط استحالة الطلب وخروجه عن إطار القانون، ليتمسكوا بالتصعيد عبر إحتجاجات متفرقة بين عدة ولايات لتلقى نفس مصير المنع.

قانون التقاعد الجديد يكلف 10 أيام إضراب وزحف نحو اخلاء المدارس

ملف الاحتقان الذي خلفته قرارات الحكومة على قطاع التربية ألقى بظلاله، حيث ضم تكتل النقابات أكبر عدد من منخرطيه من نقابات القطاع، وهو ما أدى الى عرقلة مسار الفصل الدراسي الأول بـ 10 أيام إضراب، وإن كان رد الأساتذة في كل مرة أنه لا أحد يزايد عليهم في مصلحة التلاميذ، إلا أن التعويض بقي رهين الانتظار، حيث عرف الجذب بين الحكومة والتكتل تصعيد هذا الأخير، في ظل تمكسه بمطالب التراجع عن الغاء التقاعد النسبي وحماية القدرة الشرائية والمشاركة في قانون العمل، ورغم تدخل رئيس الجمهورية وتمديد العمل بالتقاعد النسبي الى 2019، إلا أن باب التصعيد لا يزال مفتوحا وهو ما يعني أن السنة الدراسية لا تزال على أفق اضطرابات أخرى في 2017. قانون التقاعد الجديد لم يخلف آثاره بالإضرابات فقط، بل بحجم الملفات التي طرحت للتقاعد المسبق، خاصة أن الحكومة أمهلته في بداية الأمر الى نهاية السنة الجارية، وهو ما جعل النقابات تحذر من شغور مناصب هائلة ومدارس دون أساتذة السنة المقبلة.

إصلاحات الجيل الثاني تدخل حيز التنفيذ خلال السنة الدراسية الجارية

دخلت اصلاحات الجيل الثاني حيز التطبيق، رغم الجدل الذي عرفته، بخاصة من طرف الشركاء، ليتم مطالبتها بتأجيل تطبيقها، وجعل السنة الجارية خاصة بمراجعته ومناقشة الاصلاحات، في حين التزمت هي بالتطبيق مؤكدة أن إصلاحات المنظومة التربوية يعد"نقلة لكسب رهان نوعية التعليم وأداء المدرسة الجزائرية" لتصليح الاختلالات وتدارك النقائص سواء منها المتعلقة بمردودية الفعل الييداغوجيأوحوكمة المدرسة الجزائرية". حيث تم الشروع في تنفيذها مع الدخول المدرسي 2016-2017 وذلك على مستوى السنتين الأولى والثانية من الطور الإبتدائي والسنة الأولى متوسط في مرحلة أولى .

الفئات الهشة بقطاع التربية تعود للاحتجاج

عرفت الفترة الأخيرة عودة عمال الأسلاك المشتركة والعمال المهنيين لقطاع الخروج للشارع ولائيا، وجهويا، ولاحقا وطنيا، مطالبين وزارة التربية بفتح ملفهم، متهمين إياها باهمالهم مقارنة بفئة التربويين، وضرورة الرفع من رواتبهم بشكل يحفظ كرامتهم، في ظل انخفاض مستوى القدرة الشرائية، مركزين على ملف الخدمات الاجتماعية الذي حرموا منه رغم أنهم الفئات الأكثر هشاشة بالقطاع.

اقرأ أيضا..