الساحة تعرف نوعين من المواقف إزاء الثورة السلمية
09 تشرين1 2019 106

 حذر من تداعيات استمرار الوضع الراهن، جاب الله :

الساحة تعرف نوعين من المواقف إزاء الثورة السلمية

إيمان لواس

اعتبر رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله بأن الساحة تعرف نوعين من المواقف إزاء الثورة السلمية التي تعيشها الجزائر منذ 22 فيفري الماضي، مشيرا بأن استمرار ذلك قد تفضي إلى الصدام، وهو أمر خطير في نتائجه وفي مآلاته ولابد على عقلاء الأمة من العمل على تفاديه.

أشار عبد الله جاب الله من خلال منشور له على صفحته الفايسبوك ، بأن الساحة اليوم بين نوعين من المواقف  إزاء هذه الثورة السلمية- نوع تمثله معظم القيادات التنظيمية الكلاسيكية ذات الثقافة التنظيمية القديمة، تؤمن بتحكم القيادات والمؤسسات في الموقف من الأحداث الجارية، وتتمسك بمنطق المصالح الحزبية والامتيازات التي حصلت عليها في نضالاتها السابقة سواء تعلقت بالسلطة أم بالثروة، فهي لذلك تخشى على نفسها ومصالحها من المغامرة التي قد تكلفها الكثير من التبعات، فصار عندهم بسبب ذلك القابلية للتعاطي مع الخيارات الرسمية والانقياد وراء الوعود الفضفاضة تحت شعارات شتى، منها الحفاظ على المصلحة الوطنية والتقليل من الأضرار الاقتصادية التي تهدد مصالح الشعب بشكل جدي، وضرورة إعطاء فرصة للنظام القائم الذي أكدت قياداته صدقها وجديتها في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وهذا النوع لا يعترف بأن البلاد تعيش ثورة سلمية، وإنما يعتقد بأنها تعرف أزمة شغور منصب الرئاسة، لذا تبنى مسارا حافظ به على استمرارية النظام واستقرار المؤسسات، وقرر اليوم الذهاب إلى انتخابات لا تتوفر على شروط النزاهة ".

وفي سياق متصل، تابع المتحدث "والنوع الثاني يمثله بشكل خاص جيل من الشباب الثائر على الوضع كله، فهو رافض للوضع كله وغير واثق في الوعود التي تصدر من قيادات النظام مهما تنوعت، ومتطلع إلى التغيير الشامل في البنية القانونية والمؤسسية والسياسية التي حكمت البلاد أو شاركت في حكمها، وهو جيل متحرر من كل الضغوط وليس عنده ما يفقده، وقد تمكن من وسائط التواصل الاجتماعي فاطلع من خلالها على مجريات الحياة في العالم، وعرف مرارات الواقع الذي يعيشه وشعبه والمتسببين فيه، وحجم ما ألحقوه بهم من ظلم وفساد، فأضحت تلك الوسائط جزءًا من حياته، وجعلها أداته في ممارسة المعارضة الشرسة المتحررة من كل الضوابط لكل ما يرمز للنظام أو يذكر به، واستعملها للتكتل مع نظرائه من الشباب في ممارسة ذلك النقد والدعوة إلى التغيير الشامل، وقد نجح في إبقاء الثورة السلمية كل هذه الأشهر، ونجح في التأثير في الأحداث التي عرفتها البلاد خلالها، وهو مستمر في ثورته ومصمم على تحقيق أهدافه في التغيير عبر هذه الوسائل البسيطة والمتاحة للجميع بعيدا عن المنظومة البشرية والفكرية والسلوكية القديمة."
ومن جهة أخرى، شدد جاب الله على أنه لا سبيل للقضاء على الثورة السلمية، موضحا "إنّ ثورة الشعب السلمية اليوم لا يمكن القضاء عليها، لأنّها ليست ثورة حزب ولا نقابة ولا أي تنظيم من التنظيمات السياسية أو الاجتماعية المتميز بوضوح قياداته ومؤسساته وإمكاناته وسائر مناضليه، فيسهل على النظام بسط يده عليه وإبعاده من الساحة، وإنما هي ثورة شعب يئس من "خير النظام وعدله"، فثار ثورة سلمية تلقائية يريد ذهاب النظام واسترجاع حقه في السلطة والثروة، فالثورة السلمية لذلك قائمة بمجهود جماعي غير معروف، استعمل الوسائط الاجتماعية واستغل ظلم النظام وفساده وفشله في تحقيق طموحات الشعب في الشرعية والحرية والعدل والمساواة والتقدم والرفاه، فثار مطالبا بالتغيير الشامل الذي يتأسس على الإيمان الصادق بأنّ الشعب هو صاحب الحقّ في السلطة والثروة والرقابة"، بحسبه.