كل الأطراف بالجزائر تحلت بضبط النفس
13 آب 2019 161

 السفير الأمريكي السابق بالجزائر روبرت فورد:

كل الأطراف بالجزائر تحلت بضبط النفس

سارة بومعزة

وضع السفير الأمريكي بالجزائر سابقا روبرت فورد الوضع في الجزائر أمام سيناريوهين، قائلا أن الصورة لم تتضح أيهما ستسلك إما التطور أو الثورة العنيفة، راهنا الخروج من المرحلة بنتائج جهود الحوار بالإضافة إلى نقاط ضعف كل من الحراك وهيئة أركان الجيش.

وركز الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، على لجنة الحوار الحالية، ومدى توصلها للرضا لصياغة خطة لعقد انتخابات تحظى بقبول شعبي، محددا الصعوبات المحيطة باللجنة، في أنها تجد نفسها محاصرة بين مطرقة الجيش وسندان حركة الحراك الشعبي بحسبه، خاصة بعد رفض رئيس هيئة الأركان لما عرفت بشروط التهدئة قبل انطلاق الحوار، في حين يتخوف نطاق واسع من الحراك الشعبي ومن الفاعلين في الساحة من أن يجدد النظام نفسه.

أما بالعودة لتشخيص الطرفين فحدد نقاط ضعف بكل من الحراك الشعبي والمتمثلة بحسبه في الافتقاد إلى قائد واضح، بالإضافة إلى تناقص الأعداد المشاركة، ما يعزز الشعور بالإحباط بعد نصف سنة وهو ما دفع لبروز طرح العصيان المدني وسط البعض، متداركا بأنه لم يتم الاتفاق عليه بعد بالإضافة إلى كونه من شأنه أن يكثف من حدة العلاقة بين الطرفين، بالمقابل نقاط ضعف المؤسسة العسكرية في أنها معزولة في ظل انتماء الأحزاب الداعمة للنظام القديم. ومن جهة ثانية ركز السفير السابق على نقطة محاولة إنقاذ النظام القائم عبر تفادي تقديم تنازلات، واصفا الخطوة على لسان أحد الصحفيين بأنها "انتحار سياسي"، مردفا ذلك بقوله " من ناحية أخرى، يأمل أصدقاء الجزائر المتميزة بتاريخ ثقافي ثري ومتنوع بأن تنجح البلاد في تجنب هذا الانتحار السياسي، وهناك تقدير بمختلف أرجاء العالم تجاه مسألة أن جميع الأطراف المعنية مارست ضبط النفس في المواجهة القائمة بينها حتى الآن"، متبعا ذلك بالتساؤل حول السيناريو الذي سينتصر في الجزائر، تاركا باب حسم رأيهم مقتصرا على التساؤل فقط، سواء ما تعلق بمدى استطاعة الجزائر تفادي سيناريوهات المنطقة العربية، قبل أن يرجع الكرة لملعب لجنة الحوار وما يمكنها تقديمه، مشترطا ذلك بطبيعة التنازلات التي سيقبل بها الجيش، مؤكدا أن بناء آلية انتخابية مستقلة ومحايدة وقوية ومستقلة من الصفر يتطلب كثيراً من جهود التفاوض والوقت.

 

بن عقون: مساهمات السفير جس للنبض

 من جهته أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 عيسى بن عقون، في اتصال ربطه بـ"الوسط"، اعتبر أن قراءات السفير السابق تبقى مبنية على التقرير المقدمة إعلاميا، قائلا أن نقطة تناقص المشاركة في المسيرات له مبررات خاصة بالوضع الحالي من عطل وصيف وارتفاع درجة الحرارة، في حين يتوقع التزايد خلال الدخول الاجتماعي، وذلك يضاف له حجم النتائج المحققة دفع بالبعض إلى اعتبار أنها نتائج كافية. كما ركز على نقطة الخلفية الأمنية للباحث كونه سفير سابق، موضحا أن طرح هكذا سيناريوهات مربوطة بتساؤلات قد يكون لها خلفيات أمنية، من خلال البحث وراء قادة الحراك في ظل الفشل في تحديدهم للآن، معتبرا أن ذلك يبقى نقطة قوة للهبة الشعبية، حيث يتم التركيز على الفضاء الأزرق أو على الواقع واللقاء المباشر إلا أن ما يجمعهم ليس القيادة وإنما فكرة التغيير وهي التي تدفع لتوحيد المطالب والاستمرار بحسب محدثنا.

كما أضاف أن هكذا دراسات وقراءات تأتي كجزئية لجس النبض، حيث سيكون لها متابعات وبخاصة فيما تعلق بالردود التي ترد عليها، ومن خلال دراسة تلك الردود يتم معرفة الكثير بناء على المتابعة والدراسة.

أما بخصوص نقطة من يدعم الجيش، وأنه معزول حاليا، فاعتبر بن عقون أن الغالبية تدعم الجيش، عدا بعض التيارات السياسية معينة، بحسبه، قائلا أن لها خلافات مع القيادة وليس حتى مع المؤسسة، لخلفيات حسابات سياسية وحتى مصلحية، مرجعا بعضها إلى فتح ملفات محاربة الفساد. مضيفا أن سلوك أحزاب الموالاة فجاءت للحفاظ على تموقعها خاصة في ظل الرفض الذي تلقاه جراء مواقفها السابقة، قائلا أنها تسعى للحفاظ على تواجدها من خلال تلك المواقف.

أما الرهان الأبرز الخاص بالحوار، فعلق عليه أستاذ العلوم السياسية بأنه يبقى ساريا، وإن تعثر بالبداية في ظل لجنة 6-2، قبل تعود للتوسع، متوقعا أن تتوسع أكثر لمرحلة ما بعد العيد وأن تلتحق به الطبقة السياسية عدا ما يعرف بـ"التيار الديمقراطي"، الذي وصفه بأنه يملك مطالب تعجيزية لها خلفياتها الخاصة، نظرا لضعفهم خاصة في خطوة كالرئاسيات.