المعارضة و الموالاة فشلا في فهم الحراك
12 آب 2019 138

أستاذ علم الاجتماع الدكتور ناصر جابي

المعارضة و الموالاة فشلا في فهم الحراك

انتقد أستاذ علم الاجتماع والمرشح للجنة الحوار سابقا ناصر جابي، وضعية الأحزاب السياسية في الجزائر، موازنا بين أحزاب الموالاة الخادمة للنظام وبين المعارضة التي تشترك في خطوة تغيير وجوه النظام بدل مطلب تغييره، معتبرا أنها بذلك تبقى أحزابا لما قبل 22 فيفري.

اعتبر أستاذ علم الاجتماع ناصر جابي أن الحزب السياسي في الجزائر على غرار المنطقة العربية _عدا السودان_  لم يبادر بالحراك، بحسب مساهمته ب"القدس العربي" بالإضافة إلى أنه بقي بعيدا عنه ولم يستفد منه حتى الآن، قائلا أنه بدل البناء على هذه الهبة الشعبية العملاقة بقي يريد فقط تسلقه للوصول إلى أعلى. عائدا بالوضع لأحزاب الموالاة سواء أحزاب السلطة التي تحولت كواجهة لها وتعمل على تبرير السياسة الرسمية مهما كانت أو تلك التي تكونت كمشاريع انشقاق عن أحزابها الأم كما هو حال، الحركة الشعبية، المنشق عن التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية أو حزب “تاج” لصاحبه عمار غول، الوزير المنشق عن حركة مجتمع السلم، الوضعية المعنوية لهذه الأحزاب طرحها جابي، في النقاش الحاصل بالسماح لها بالمشاركة في “الحوار السياسي” الذي انطلق للتوصل إلى الحلول الممكنة والذهاب للانتخابات الرئاسية في آجال معقولة، واصفا الحوار المنكلق بالأعرج وبأنه لإخراج النظام السياسي من أزمته التي ورطته فيها هذه الأحزاب وهي تدافع عن العهدة الخامسة.

وبالعودة لأحزاب المعارضة فلم يأت تصنيفها بوضع أحسن لمرحلة ما بعد الحراك، بداية من أنها لم تكن المبادرة به ولا المستفيدة منه لحد الآن، بحسب قراءته، موضحا أن قراءتها لم تكن جيدة للحراك الشعبي ولموتنجز عملا نقديا داخليا لأساليب عملها وطرق تجنيدها وبرنامجها السياسي، فاحتفظت بنفس الخطاب ونفس طرق العمل، عدا "بعض الحالات التي تحول فيها خروج القيادات إلى المسيرات الأسبوعية إلى نوع من الحضور الإعلامي لا غير"، مقيّما أداءها بأنه لم يصل إلى مرحلة الانفتاح على هذا الحراك الشعبي للانطلاق في تجربة سياسية جديدة تكون في مستوى التحديات المطلوبة شعبيا في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلد، منتقدا غرقها في تنظيم ندوات ومنتديات وإصدار بيانات وإلقاء خطب، داخل قاعات مغلقة، بخطابات لم يصل صداها إلى الموطنين، معتبرا ان ذلك يغذي حالة التحفظ  من هذه الأحزاب المعارضة الذي عبروا عنه في بداية انطلاق المسيرات، برفض حضور قياداتها داخل الحراك نفسه قبل أن يتغير موقف المواطنين نسبيا من حضور بعض القيادات السياسية المعارضة داخل مسيرات الحراك دون أن يحصل ذلك التطور النوعي.

كما اعتبر أن الأحزاب السياسية المعارضة "تريد استغلال غياب أحزاب الموالاة المفككة، للانقضاض على ما تعتقد أنها فرصتها التاريخية. الذهاب لانتخابات رئاسية – وتشريعية لاحقا – بسرعة، متناسية مطلب تغيير النظام السياسي الذي ينادي به الحراك الشعبي. لتلتقي بذلك مع مشاريع السلطة في الذهاب بسرعة إلى تغيير وجوه النظام وليس النظام في حد ذاته"، على حد وصفه، مرجعا ذلك إلى ما أسماه بمنطق الانقسامية السائد، الذي تزكيه الثقافة السياسية السائدة لدى هذه النخب السياسية المعارضة، كمنتوج لمرحلة العمل السياسي السري والأحادية والانشقاقات بكل آثارها النفسية والشخصية التي لازالت قائمة بين الأفراد والتنظيمات لحد الساعة.