مستقبل الحراك على المحك
24 حزيران 2019 113

وسط معارك هامشية استنزفت طاقته

مستقبل الحراك على المحك

عصام بوربيع

تزايدت العوامل التي أصبحت تؤدي إلى تراجع محتوم للحراك الشعبي الذي كان قد انطلق يوم 22فيفري ، حيث و باستثناء بعض الشحنات التي خلقتها مسألة الراية ، فإن الحراك من المتوقع أن يشهد تراجعا ملحوظا الأيام المقبلة .

الحراك الذي في الحقيقة الجمعة قبل الأخيرة ، بدأ يشهد تراجعا كبيرا خاصة ، بعد بداية تناقص حدة المطالب ، لاسيما بعد إدخال الكثير من رموز العصابة إلى السجن ، وكان من أبرز القرارات الهامة التي ساهمت في إثلاج صدر المتظاهرين هو إدخال الوزير الأول احمد أويحيى ، و الوزير الأسبق عبد المالك سلال وبعض الوزراء ، الشيء الذي عمل على اقتناع الكثير من المتظاهرين بمسار القيادة الحالية التي تقود البلاد ،وبداية عودة الثقة إلى الساحة ، خاصة أن القيادة الحالية نجحت في سحب البساط من بعض " الخلاطين " ونجحت في سحب بعض الأدوات التي كانت يستعملها بعض الساعين إلى الفتنة و التعنت .

كل الأمور تشير إلى تراجع مبدئي للحراك ، ماعدا بعض التعصب الموجود فيما يخص مسألة الراية ، و التي يبدو أن الكثير أخذوها بقراءة سلبية ، بعيدا عن نظام الدولة و الدستور الذي يحدد أن الجزائر لها راية واحدة هي راية الشهداء ، ولا مجال لرايات أخرى ، إلا أن بعض المغالين حاولوا استغلال هذه النقطة و النفث فيها و ومحاولة استمرار الشحن ضد الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش ،وما هي إلا حجة لذا هذه الفئة لاسيما منها المأجورة ، والتي يوجد من بينهم من مدفوعين ومأجورين من طرف بقايا رموز العصابة التي تحاول استغلال قصة الراية كالقشة لاستمرار التأليب ضد مسار الجيش الذي هو حماية البلاد ،وإعطاء الضمانات للعدالة لمحاسبة المتورطين في الفساد من النظام السابق .

قضية الراية التي كان قد تناولها الفريق أحمد قايد صالح ، ولو أنها قضية مبدئية و قضية تنظيمية ،وكذلك دستورية ، لكن البعض يريد جعل من الحبة قبة و النفخ في مسألة الراية لشحن العداء أو الحساب الموجود أصلبا ضد الفريق احمد قايد صالح ، لدرجة أن البعض تناسى الحراك ومطالبه وأصبح يدافع عن هذه الراية .

ويرى البعض أن مسألة الراية ليست أولوية الآن وماكان على الكثيرين إلا الامتثال وعدم حملها ضمانا لنجاح الحراك ومطالبه ، معتبرين أن هذا التعنت لا يخدم الحراك ولا المطالب الحقيقية بعيدا عن الدخول في متاهات الهوية ، أو الوقوع في فخ الجهوية ، فيما أن الأمر متعلق فقط بأمور تنظيمية لدولة وحفظا للوحدة الوطنية ، في خضم كل الاحتمالات و الإفرازات ومن منظور استراتيجي ، وفي ظل الكثير من المخططات التي تستغل من عفوية الكثيرين لمحاولة ضرب استقرار الجزائر .

وبالرغم م وجود الكثير من العقلاء الذي اعتبروا أنه لايجب الانسياق وراء مسألة الراية ، و التركيز أكثر على مطالب الحراك التي أساسها التطهير من رموز النظام الأسبق ، ورموز العصابة ،وكذلك الالتفاف مع الجيش وقيادته ، كونه وقف إلى جانب مطالب الشعب و مطالب الحراك ، إضافة إلى مهامه في أمن البلاد، و التحديات الخطيرة التي لا يمكن أحيانا أن يفهمها المواطن البسيط في أي منطقة من التراب الجزائري .

وبعيدا عن مسألة الراية ، يبدو أن الحراك سيشهد تراجعا الأيام المقبلة، لاسيما مع  اشتداد حر الصيف ، إضافة إلى الدخول في مرحلة  الاصطياف ، وبالأساس تحقيق الكثير من المطالب من سجن العصابة وبداية استرجاع ممتلكاتها ، ليبقى الرهان الصعب هو بداية التحضير إلى انتخابات رئاسية و إفراز رئيس مقبول يقود البلاد إلى التطور و بر الأمان .

اقرأ أيضا..