أحداث متسارعة وسعداني يواجه  "دياراس" توفيق
13 أيار 2019 214

اعتقال بن حديد مجددا و التحقيق مع شخصيات كبيرة

أحداث متسارعة وسعداني يواجه  "دياراس" توفيق

عصام بوربيع  

أحداث متسارعة تشهدها الساحة السياسية مؤخرا ، حيث لا يكاد الرأي العام أن يستفيق من عاجل صادم إلا و تلقى عاجلا آخر أكثر صادمية ، كما عرفت بورصة مكافحة الفساد هذه الأيام أعلى درجاتها ، بعد بداية تسريب ملفات كوننياف وعلي حداد بميناء شرشال ، و الحديث عن التحقيق مع أويحيى و ابنه ، إلى غيرها من الشخصيات و الملفات الكبيرة للفساد التي لم تستطع حتى الصحافة مجاراتها .

وفي ظل كل هذا يدخل على الخط ، اعتقال الجنرال المتقاعد بن حديد وإيداعه سجن الحراش ،اذ يأتي هذا بعد إيداع رئيسة حزب العمال لويزة حنون الحبس المدني ببوفاريك ، وقبلها مديرا المخابرات السابقين الجنرال توفيق و الجنرال طرطاق ، وشقيق الرئيس السعيد بوتفليقة ، كل هذه الأحداث المتسارعة تدل على وجود أشياء كثيرة في الخفاء هي خطيرة ، والتي وصفتها سابقا بيانات للمحكمة العسكرية أنها تدخل في إطار التآمر على الجيش وسلطة الجيش و الدولة.

هي رهانات فعلا جد صعبة ،تمر بها الجزائر من ناحية الخطورة ، وفي ظل عدم فهم الكثير من المتتبعين إلى المعادلة ، ووقوع العديد من المغلطين في أخطاء قاتلة ، وهو ما يستدعي من الرأي العام ضرورة فهم ما يجري وفهم حقائق الأمور .

حيث من غير المعقول أن الحراك الشعبي الذي انطلق احتجاجا على ما يمسي ب" الكادر " ،واحتجاجا ضد القوى الغير الدستورية ، ممثلة في شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة ، وسيطرته على الحكم ، وكذلك الأوليغارشية المالية التي سيطرت على المال العام ، من غير المعقول أن يتم تدوير هذا الحراك ليصبح ضد الجيش و الفريق قايد صالح ، خاصة و أن الجيش كان السند الحقيقي للشعب في تحقيق الكثير من المطالب الشعبية بداية من إنهاء العهدة الخامسة ، إلى عزل السعيد بوتفليقة ، إلى إيقاف الكثير من ناهبي المال العام .

ومن المؤكد أن ما شوهد من أصوات تعالت ضد الجيش أنها كانت مأجورة ، بل هناك معلومات تتحدث عن تحصل الكثير من الشباب على أموال من أجل ترديد شعارات معنية ، وهي السلوكات المعروفة و التي طالما استعملتها عصابات المافيا من تأليب على أي شخص ، إضافة إلى استعمال العامل العاطفي و تغليط بعض الفئات بدوافع جهوية ، فيما أن القضية أكبر من ذلك، ويبقى السواد الأعظم من الجزائريين فاهم للمعادلة ويبقى محافظ على قوة تلاحمه مع الجيش ، الذي بفضله تحققت العديد من المشاهد لم يكن المواطن الجزائري يحلم بها يوما لاسيما من خلال  هذه المحاكمات لرجال كبال  سابقين في الدولة .

المعطى الجديد في الساحة السياسية هي تصريحات الأمين العام السابق للأفلان عمار سعيداني عندما دعا المحكمة العليا إلى النظر في اتهامات الدياراس له باختلاس 3600مليار.

وتأتي هذه التصريحات من عمار سعداني وعودته بعد انقطاع طويل عن الساحة السياسية ، وهي التصريحات التي توحي أن عمار سعداني واثق من نفسه وكان ضحية إحدى مؤامرات " الدياراس " التي لطالما كان سعيداني قد هاجمها و أول من هاجم مديرها السابق المتواجد في السجن العسكري الجنرال توفيق .

كما يدل توقيت خروج عمار سعداني على العديد من المعطيات الجديدة ، خاصة أن عمار سعداني عرف عنه وزن وضبط كلماته جيدا ، ومن المؤكد أن خروج سعداني من تلقاء نفسه وطلبه هو من العدالة النظر في اتهامه من طرف الدياراس باختلاس 3600مليار أن الرجل يعي ما يقول ، وهو الذي لا طالما كان في حروب إعلامية مع الدياراس .