التوقيفات الأخيرة نتيجة تبني العدالة لمطالب الحراك
12 أيار 2019 336

المحلل السياسي لزهر ماروك ..."للوسط":

التوقيفات الأخيرة نتيجة تبني العدالة لمطالب الحراك

حاورته: إيمان لواس 

الشعب ملتف حول المؤسسة العسكرية رغم وجود بعض الأصوات الشاذة

الظرف السياسي لا يسمح بالذهاب إلى انتخابات رئاسية بتاريخ 4 جويلية

بعض الأطراف تريد تأليب الشعب ضد المؤسسة العسكرية

اعتبر المحلل السياسي  لزهر ماروك في تصريح خص به "الوسط" بأن  التوقيفات الأخيرة والتي طالت أسماء ثقيلة وكان أخرها إيداع لويزة حنون رهن الحبس المؤقت جاءت  نتيجة تبني العدالة لمطالب الحراك المشروعة بخصوص محاسبة كل المتورطين في قضايا الفساد، في حين ثمن دور الذي لعبته المؤسسة العسكرية خلال الازمة الراهنة، مؤكدا بأن الشعب ملتف حول المؤسسة العسكرية باعتبارها العمود الفقري للدولة الجزائرية رغم وجود بعض الأصوات الشاذة التي تريد الطعن في الجيش، مستبعدا تنظيم  انتخابات رئاسية، لافتا بأن المعطيات الراهنة تؤكد بأنه لا يمكن تنظيم انتخابات رئاسية بتاريخ 4 جويلية في هذا الظرف السياسي الغير مناسب، سواء في نسبة المشاركة من قبل الشعب أو الرئيس المنتخب الذي سيكون بدون شعبية و شرعية .

ما تعليقك على التوقيفات الأخيرة والتي طالت أسماء ثقيلة وكان أخرها إيداع لويزة حنون رهن الحبس المؤقت؟

الحراك حرر العدالة من جميع القيود، القضاة خرجوا بقوة في الحراك الشعبي وطالبوا باستقلالية القضاء ورفع القيود عن الجهاز القضائي، ويجدر الإشارة بأن استقلالية العدالة تعتبر مكسب من مكاسب الحراك فهي تقوم بمرافقة الحراك من خلال تبني مطالبه المشروعة على غرار محاربة قضايا الفساد.

هل تظن بأن الوضع السياسي يسمح للذهاب إلى انتخابات رئاسية تحت إشراف شخصية مرفوضة شعبيا؟

المعطيات الراهنة تؤكد بأنه لا يمكن تنظيم انتخابات رئاسية بتاريخ 4 جويلية في هذا الظرف السياسي الغير مناسب، سواء في نسبة المشاركة من قبل الشعب أو الرئيس الذي سيخرج من هذه الانتخابات لن تكون لديه الشعبية والمصداقية، حتى نتائج الانتخابات لن كون إيجابية ولن تخرج البلاد من الأزمة السياسية التي تعيشها منذ ما يقارب 3 أشهر.

ما تعليقك على المواقف التي اتخذتها المؤسسة العسكرية منذ بداية الحراك الشعبي؟

المؤسسة العسكرية لعبت دور تاريخي في مرافقة الحراك وتبني مطالبه وحمايته، فهناك علاقة وطيدة بين الشعب والمؤسسة العسكرية، فالشعب ملتف حول المؤسسة العسكرية باعتبارها العمود الفقري للدولة الجزائرية رغم وجود بعض الأصوات الشاذة التي تريد الطعن في الجيش، ويجدر الإشارة بأن ما قامت به المؤسسة العسكرية يدخل في طار مهمتها الدستورية التي تتمثل في حماية الأمن القومي، والأكثر من ذلك فإن المؤسسة العسكرية أعطت درسا في الديمقراطية من خلال تمسكه بالحل الدستوري ،فلولا الجيش لما حقق الحراك مطالبه خاصة بعد المخططات التي كانت تحاك ضد الجزائر من خلال مرحلة انتقالية وإعلان حالة الطوارئ للدخول في مواجهة مع الشعب، وهذا ما تفطنت له المؤسسة العسكرية من خلال تفعيلها للمادة 102 من الدستور و تحقيق مطلب الشعب باستقالة الرئيس، ويجد أن نحذر من تغيير منحى الحراك من بعض الأطراف التي تريد تأليب الشعب ضد المؤسسة العسكرية.

المعارضة اتهمت بالفشل في بلورة رؤى واضحة لإيجاد حل للأزمة السياسية؟ 

صحيح بأن المعارضة تحركت منذ انطلاق الحراك من خلال اجتماعاتها المتكررة، حيث قامت بإصدار العديد من البيانات لكن هذا لا يكفي، فالعديد من الأطراف لم يتم إشراكها في هذه الاجتماعات، ويجدر الإشارة بان المعارضة من شأنها أن تلعب دور في بلورة رؤية لحل للأزمة السياسية.

في نظرك، ماهي الحلول للخروج من الازمة السياسية الحالية؟

هناك العديد من الرؤى والمبادرات المطروحة في الساحة السياسية، فكل لديه خطة، فأصبحت العشرات من المبادرات والتصورات، لكن أظن بأن حل الازمة يكون بفتح حوار وطني شامل تشرف عليه لجنة تحت قيادة شخصيات وطنية ذات مصداقية تحظى بالقبول والاحترام من قبل الشعب، تقوم هذه اللجنة بفتح الحوار مع مختلف الأطراف السياسية من أحزاب ومجتمع مدني ونقابات ونخب، ومختلف الفئات للتوصل إلى ورقة طريق تحقق الحد الأدنى من الإجماع الوطني لتشكل القاسم المشترك لجميع الأطراف بما فيها الأحزاب و السلطة و رموز الحراك، وعلى ضوء هذه الخارطة الطريق نذهب إلى تجسيدها في الميدان ولكن في ظرف زمني قصير ينتهي بإجراء انتخابات رئاسية تكون حل نهائي للأزمة السياسية، و تشارك فيها جميع الأطراف تتمتع بأكبر قدر من النزاهة و الشفافية وتشرف عليها لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات تخرج برئيس منتخب يمتلك من الشرعية ما يسمح له بتنفيذ ورقة طريق الحراك، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية و السياسية و الإجتماعية، بما فيها تعديل الدستور وربما إجراء انتخابات محلية و تشريعية مسبقة إلى جانب فتح ورشة ضخمة في إعادة بناء اقتصاد وطني والانتقال من اقتصاد قائم على تبعية المحروقات إلى اقتصاد منتج للثروة يعطي للجزائر مكانتها في الاقتصاد العالمي.