أحجار الدومينو مستمرة في التساقط
07 نيسان 2019 511

الحراك تجاوز مرحلة الرجوع

أحجار الدومينو مستمرة في التساقط

عصام بوربيع 

بالرغم من نجاح أسابيع الحراك الشعبي الذي انطلق منذ 22مارس السابق ، والتي أتى بعدة نتائج ضخمة أولها إعلان شغور الرئيس بالمجلس الدستوري ، وثانيها تغييرات هامة في هياكل المخابرات وعودة هذا الجهاز الهام تحت الوصاية التامة لوزارة الدفاع الوطني ، و أصبحنا نسمع عن كبار رجال الأعمال و ما وصفت بالعصابة الحاكمة بين سحب لجواز للسفر و التحقيق معها ، وبين من هي في السجن على غرار رئيس الأفسيو السابق علي حداد، ورغم أن الجيش الوطني الشعبي بقيادة الفريق أحمد قايد صالح أعلن عزمه على الوقوف في صف الشعب إلى غاية تحقيق مطالبه ، وظهور بوادر حقيقية على ذلك في الساحة ، ماجعل الحراك ينادي بحياة الجيش في جمعته الأخيرة ، إلا أن بعض الممارسات مازالت تؤرق الحراك وتزرع فيه نوعا من التململ و الشك ، لاسيما بعد صدور تعليمات من الوزارة الأولى ووزارة الداخلية لمنع التظاهر في أيام الأسبوع ، ماعدا يوم الجمعة الذي هو فقط مسموح فيه التظاهر .

الحراك ورغم الأخبار الكثيرة التي أثلجت صدره ، إلا أنه يتحسس دائما بوجود نوايا مضادة تعمل على جميع المستويات لإفشاله و بكل الطرق ، وكذلك العمل على إرباكه ، و إرباك جهود التطهير التي تمت مباشرتها بفضل الخيرين في هذا البلد ، لكن هذا لم يمنع من تسرب الشك أحيانا ، حيث وبعد الإشاعات الأخيرة حول اعتقال وزير العدل الطيب لوح ، و التي أظطرت هذا الأخير إلى الظهور العلني لتكذيب هذه الإشاعة بطريقة غير مباشرة ، و أنه له بتلك الأخبار التي تحدثت عن تهريب أموال ضخمة من الأورو من باب العسة ، وبعيدا عن لوح ، فهذا لا يمنع ربما وجود فعلا عمليات تهريب كانت في قبضة مصالح الأمن .

المشوشون على الحراك وعلى عمليات التطهير ومكافحة الفساد ، لم يتوانوا في إطلاق إشاعة على أن الجمركي الذي أأوقف علي حداد في أم الطبول على الحدود مع تونسية تم توقيفه ، إلا أن مديرية الجمارك سرعان ما راحت تكذب هذا الخبر الذي هو طعن في مسيرة الحراك ، بل قد وصلت الدرجة بالبعض أنه مازال لم يصدق أن علي حداد في السجن ، رغم أن الخبر مؤكد ، وطبعا هي محاولة للبعض للتشويش وضرب الحراك بمختلف الأساليب ،لكن ماهو مؤكد أن هناك مسار جديد تم الانطلاق فيه والذي يتجسد ،و يتلخص في خطاب الفريق أحمد قايد صالح رئيس الأركان الذي أشار إلى العصابة و القوى الغير الدستورية التي كانت تسيطر على مراكز قوى .

وتعد التغييرات الأخيرة في جهاز المخابرات وعودتها إلى الوصاية التامة لوزارة الدفاع ، من أهم الخطوات بالنسبة للمرحلة القادمة ، بعد أن تحرر هذا الجهاز تحت وصاية وزارة الدفاع من بعض القوى الغير الدستورية ، وهو ما عطل نوعا ما التقدم في العديد من الملفات .

لكن ما هو مؤكد أن مسيرة الحراك انطلقت ومن دون رجعة ، ومعها نية الجيش الذي تخندق مع الشعب أيضا ، والذي يبدو من دون رجعة هو الآخر ، و أنه أمام الروتوشات الأخيرة لإيجاد حل ، في ظل بعض التشويشات الوهمية أحيانا و الحقيقية أحيانا ، ولعل منه بينها قصة حفتر في ليبيا ، التي قالت العديد من المصادر أنها محاولة لإرباك الحراك ، و أن أطرافا أجنبية لا تعجبها سيرورة الأحداث في الجزائر ،ضف إلى ذلك مقاومة بعض المحسوبين على النظام السابق ولو أنها مقاومة ضعيفة ، لا تستطيع مواجهة إرادة شعب بأكمله وجيش متماسك .

كما تبقى بعض المحاولات اليائسة أيضا مما تسمى بالدولة العميقة و أذرعها، والتي هي الأخرى محاولات يائسة ومفضوحة، لاسيما بعد الوعي الكبير و الحس الذي أصبح يتميز به المواطن الجزائري، و أصبح يفهم جيدا خيوط اللعبة ، ويسير مصيره بذكاء .

كل هذا ينبئ بنجاح الحراك ، بعد تساقط أحجار الدومينو الأخرى ، من خلال استقالة مرتقبة لبن صالح ، وبلعيز ، ثم بدوي ، ثم المرور إلى اختيار شخصية إجماع وطنية لتقود المرحلة القادمة .