المرابط ( سيدي فلان ) في الجزائر 
12 تشرين2 2018 320

المرابط ( سيدي فلان ) في الجزائر 

بعضهم يعتقد أن كلمة مرابط ( سيدي ) خاصة بالأشراف حصرا وأنها تسمية حديثة لم توثق في كتب الأنساب القديمة !! وهو خطأ فادح يروج له بعض الدهماء راكبي موجة الأنساب المرابط أو الذين تسبق أسماء عروشهم كلمة ( سيدي ) لا تعني بالضروة أنهم أشراف بل تعني أن جدهم الذي تسمى عليه العرش كان (رجل دين) لهذا تلقب بـ (سيدي ) لصلاحه وعلمه أو ورعه.
تسمية ( مرابط ) تسمية ( خلدونية + قديمة جدا ) وليست خاصة بـ ( نسب معين ) بل هي تسمية ( دينية ) تطلق على رجل الدين العالم الورع ( أيًا كان نسبه )،(مرابط ) في الجزائر بصفة خاصة و عموما في شمال افريقيا هي ( تسمية دينية ) لها نفس الدلالة مع التسمية المشرقية ( المطوع ) التي تطلق في السعودية على رجل الدين.
1- تسمية خلدونية قديمة ليست خاصة بنسب معين ذكرها ابن خلدون وذكر العديد من المرابطين من قبائل بنو هلال ( وهؤلاء ليسوا أشراف) اشتهر منهم في عصره علماء دين في شرق ووسط الجزائر،كان أبرزهم ( سيدي أبي سعادة ) من قبيلة بني مسلم من رحمان الهلالية 
الذي اشتهر بعلمه وصلاحه وورعه وتقواه بين قومه ( ثم بايعوه بيعة دينية )، حسب ما ينقل ابن خلدون والبيعة الدينية لا تكون إلا فيمن تحققت فيه شروط ( السيادة الدينية ) ومنه جاء مسمى ( سيدي فلان )، ويذكر ابن خلدون أن هذا العلامة قام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشكل جيشا من ( المرابطين ) من مختلف قبائل الهلاليين التي ناصرته وكان له صحب انتحلوا لباس العبادة مثله وذكر منهم ابن خلدون أعلام كسيدي هجرس من قبيلة بني يزيد الهلالية ، وسيدي يحي و سيدي طلحة وسيدي عيسى بن يحيى وكلهم وثق ابن خلدون أنهم من المرابط الهلاليين أنصار المرابط سيدي أبي سعادة القائم بالسنة ( ومن غريب الصدف أن المنطقة التي حدثت فيها الأحداث التي وثقها ابن خلدون عن حركة هؤلاء المرابطين : فيها اليوم عروش تحمل مسميات هؤلاء الأعلام : كأولاد سيدي هجرس ، أولاد سيدي طلحة ، أولاد سيدي عطية ، أولاد سيدي عيسى ...الخ ).
وذكر ابن خلدون قضية أن الدول في عصره كانت تهب هؤلاء ( المرابط = علماء الدين ) الهلاليين ... جوائز ( مخصصات مالية ) توقيرا لمكانتهم وهو أمر.
2- أكده علامة ومفتي معسكر في القرن 18 عشر: العلامة مفتي معسكر سيدي بلهاشمي بن بكار رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
حينما قال ( أن المرابط في هذه البلاد قد يكون من الأشراف أو من عامة قبائل العرب أو حتى من البربر ) وأكد أن أصل التسمية هي ( تسمية دينية ) لا تسمية ( نسب أبوي ) وأن الناس هي من شرفتهم ( بظنها الخاطئ ) ومعظمهم ليسوا أشراف، وأن الكثير من الناس في وقته انتحلت مسمى المرابط لأسباب ذكرها منها : الدينية ( كل شخض متدين عُرف بعلمه ودينه كان يطلق عليه مرابط أيا كان نسبه )، منها الإجتماعية و الإقتصادية : لأن الناس كانوا يوقروهم ويحترمونهم فيهبونهم هدايا ... منها السياسية : لأن ملوك الدول في شمال افريقيا كانت ترفع عنهم المكوس ( الضرائب ) ولا توظفهم في الوظائف المخزنية ( الجيش ).
3- كما أن أشهر دولة في شمال افريقيا ( دولة المرابطين ) كانت دولة أسستها قبيلة أمازيغية.. ورغم ذلك تسمت بتسمية دينية لا عرقية ( دولة المرابطين ) لأن طائفة منهم اشتهروا بورعهم ودينهم وتبايعوا ( بيعة دينية ) لتغيير المنكر ونشر المعروف ولذالك سموا ( بالمرابطين ) دلالة على رباطهم في الدين.
بعد هذا الكلام والدلائل الواضحة جدا : 
من العيب الاصرار على ادعاء الشرف لمجرد وجود سابقة ( سيدي ) في مسمى عرشكم، فكلمة (سيدي) التي تسبق مسميات ( المرابط ) في شمال افريقيا، ليست حصرا على الأشراف كما يعتقد العامة، بل هي سابقة لتسمية دينية دلالة على مكانة دينية/علمية لعبها الجد المسمى عليهلا غير.
وقد يكون ذالك الجد (سيدي فلان ) إما من الأشراف أو بقية العرب (كالهلاليين ) أو حتى من البربر.

اقرأ أيضا..