"أسلافنا العرب": إصدار يؤكد أن "العربية ثالث أكثر لغة أجنية تأثيراً في الفرنسية"
10 نيسان 2017 593

الأكاديمي جان بورفوست

"أسلافنا العرب": إصدار يؤكد أن "العربية ثالث أكثر لغة أجنية تأثيراً في الفرنسية"

وكالات

كشف أحد أبرز المتخصصين الفرنسيين في فقه اللغة وتاريخ لغة فولتير، الأكاديمي جان بورفوست، الدور المحوري والتاريخي الذي لعبته العربية، في تأكيد انفصال الفرنسية اللاتينية من جهة، ودعم مسار تطورها عبر التاريخ، لتكون ثالث لغة بين أكثر اللغات حضوراً في مفرداتها وكلماتها، بعد الإنجليزية والإيطالية، وقبل اللاتينية القديمة، والغالية، أي اللغة الأصلية للفرنسيين القدامى. وجاء هذا الكشف الايتيمولوجي الجديد بمناسبة صدور كتاب الباحث الفرنسي الأخير بعنوان: "أسلافنا العرب، ما ندين به لهم" أي العرب. وفي مؤلفه الجديد الصادر حديثاً عن دار لاتيس للنشر، أثبت المتخصص في فقه اللغة، وأصل الفرنسية، حجم وأهمية حضور اللغة العربية القديمة في اللغة الفرنسية أولاً، ثم وبالضرورة في مختلف مناحي الحياة العلمية، والفنية، والثقافية القديمة في فرنسا منذ العصور الوسطى، حتى اليوم. ويؤكد بروفوست بالمناسبة، كما سبق إلى ذلك الكاتب والصحافي الفرنسي صالح قمريش قبل سنوات، أن "اللغة الفرنسية تضم وتحتوي كلمات ومعاني عربية الأصل، بما يعادل مرتين وربما ثلاث مرات أكثر من اللغة الغالية القديمة".

وفي كتابه الجديد اختار الباحث الفرنسي التعامل مع مجموعة منتقاة من الكلمات والمفردات العربية، مع ما تولد عنها من اشتقاقات واستعمالات فرعية واسعة، تُمثل حسب رأيه 400 كلمة أصلية ومحورية في اللغة الفرنسية، استعارتها لغة بلاده من العربية، في فترات تاريخية مختلفة، وحقب متباينة، وظروف مختلفة، مثل الفتوحات، والحروب الصليبية، أو التبادل التجاري براً وبحراً، انتهاءً بالهجرة، والموسيقى، وغيرها. واعتمد الكاتب والباحث في مقاربته لحضور اللغة العربية الظاهر منه والخفي في الفرنسية، على مجموعة من 400 كلمة ومصطلح، مع ما يرافقه من اشتقاقات واستعمالات اصطلاحية ولغوية كثيرة، لإثبات أهمية هذا الحضور ودوره في دعم اللغة الفرنسية، تطورها، وإشعاعها داخلياً، وخارجياً.

حجم الحضور العربي في اللغة

وتتوزع هذه الكلمات حسب الكاتب على مجالات واسعة جداً، وتشمل مسائل كثيرة التنوع والثراء، ما يُعطي فكرة أوضح عن حجم الحضور العربي في اللغة، وعميق تأثيره في هذه اللغة، والتي تتراوح بين "العصائر، وجبة القطن، إلى قميص الحرير، ومن الجبر، إلى الكيمياْ، إلى النقل، ومصطلحات الحرب والحياة العسكرية، مروراً بالحيوانات والنباتات، وصولاً إلى الفنون، والعطور، والمجوهرات، والبيوت، والنقل، وغيرها، مصطلحات وكلمات يستعملها ملايين الفرنسيين يومياً، رغم غفلتهم وجهلهم بأصلها العربي الصريح، مُضيفاً: "هذا دون نسيان بعض الكلمات التي تسللت حديثاً إلى الفولكلور الفرنسي والتراث الشعبي اللغوي، بالتزامن مع أجيال الهجرة، مثل طُوبيب، أي طبيب، أو سراويل، وتبولة، وكباب، وناباب، بمعنى نائب أمير التي تسللت إلى الهندية عن طريق العربية ومنها إلى الفرنسية، وصولاً إلى مشربية وغيرها كثير من الكلمات والمصطلحات، التي قطعت المسافات، والأزمان لتجد استعمالها اليومي في اللغة الفرنسية، على غرار أرسنال، أي دار الصناعة".

ومن أشهر الكلمات الرائجة في الفرنسية، إلى جانب لغات كثيرة أيضاً، حسب الكاتب بعض المفردات الأصلية أو المحورة، التي تاه أصلها العربي في زحمة الاشتقاق والتعديل، والتحريف عبر الأزمان، والتاريخ، مثل برقوق، أو أبريكوت، المخير أي النسيج الثمين من وبر ماعز الأنغورا، الذي تحول إلى موهير في الفرنسية والانجليزية مثلاً، أو ببساطة أكثر شيفر، أي الصفر العربي الذي أصبح يُعد أب الأرقام ومنه علوم الحساب والرياضيات، أو أميرال، أدميرال، أي أمير لواء البحر، بعد سقوط ألف لام التعريف والبحر عبر التاريخ، وسيفات أو قط المسك العربي، الذي تحول إلى الإيطالية زيباتا قبل عبور الألب ليصل فرنسا "سيفات"، وانتهاءً بالسبانخ في الفرنسية ابينارد، التي عبرت إلى فرنسا وأوروبا عن طريق قرطبة في القرن الثالث عشر، بعد أن تحولت أسفانج العربية القديمة إلى اسبينارد ثم أبينارد مثلاً. وعن طريق 400 مفردة، وكلمة من مختلف المجالات والاختصاصات، يُصالح الباحث والكاتب الفرنسي الشهير، الفرنسيين مع جزء كبير وواسع من تراثهم اللغوي العربي الثري.

اقرأ أيضا..