طباعة
مَن يُباح له الفطر في رمضان
01 حزيران 2018 437

مَن يُباح له الفطر في رمضان

جاء الإسلام بالتّيسير على الناس والبُعد عن المشقّة، بل إنّ كلّ ما كان فيه مشقّةٌ وعناءٌ على المسلمين فإنّه يجب عليهم تركه وإلّا أثِموا، لذلك فإنّ من كان في صيامه ضررٌ مُحقَّقٌ عليه فإنّه يُباح له الفطر، بعد أن يتحقّق له ذلك، وقد جعل العلماء أصناف مَن يُباح لهم الفطر في رمضان على عدّة أنواعٍ، هم:


الشيخ الكبير الذي بلغ من العمر عتيّاً

بحيث يشقّ عليه إتمام الصّيام، ويترتّب عليه إذا صام وعلى جسده مشقّة شديدة؛ فالذي يكون من هذا الصّنف يُباح له الفطر في رمضان باتّفاق الفقهاء، ويجب عليه أن يُخرِج كفّارةً عن إفطاره كما يرى جمهور الفقهاء -الحنفيّة، والشافعيّة، والحنابلة- وخالف المالكيّة في ذلك؛ حيث يرون أنّه يُندب ويُستحبّ له إخراج فديةٍ لقاء إفطاره ولا يجب عليه ذلك، واستدلّ المالكيّة بقول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، كما استدلّوا بقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ صلى الله عليه و سلم فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ صلى الله عليه و سلم إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).

الحامل والمرضع

فإنّه يُباح كذلك للمرضع والحامل الفطر في رمضان إن غلَبَ على ظنّهما أنّ في ذلك صالحٌ لولدَيهما، أو خشِيتا عليهما الهلاك، فإذا كان فِطرهما خوفاً على ولديهما فقد اختلف الفقهاء فيما إذا كانت تجب عليهما الفدية أو الكفّارة، أم لا تجب؛ وبيان ذلك فيما يأتي: يرى الشافعيّة في الرّاجح عندهم، والحنابلة، ومجاهد أنّه يجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على ابنيهما قضاء ما أفطرتا لاحقاً، كما يجب عليهما إطعام مسكين عن كلّ يوم أفطرتا فيه، وقد استدلّ أصحاب هذا الرّأي بقول الله سبحانه وتعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ صلى الله عليه و سلم فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ صلى الله عليه و سلم إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).

يرى المالكيّة، وبعض الشافعيّة، والليث بن سعد أنّه يجب التّفريق في الإفطار بين الحامل والمُرضع؛ فالحامل يجوز لها عندهم أن تفطر في رمضان، ويجب عليها قضاء ما أفطرته من أيّام ولا تجب عليها الكفّارة، أمّا المُرضع فإنّها إذا أفطرت في رمضان خوفاً على ابنها فيجب عليها القضاء والفدية؛ حيث إنّ المرضع يمكن لها أن تسترضع لولدها إن عجزت هي عن إرضاعه، أو خافت عليه من الصّيام، فتؤمِّن له الحليب من غيرها، أمّا الحمل فهو مُتّصل بالجنين ويتأثّر بصيامها إن صامت، فيكون الخوف عليه أولى وأحرى من الخوف على ابن المرضع، وهو بذلك لا يخرج عن كونه أحد أعضائها التي إن خشيت تأثّره بالصّيام جاز لها الفطر والقضاء دون أن يجب عليها إخراج كفّارة عن فطرها، كما أنّ الحامل لا يخرج حُكمها عن حُكم المريض الذي يجوز له الفطر والقضاء دون الكفّارة، أمّا المرضع فإنّما تفطر لأمرٍ ليس متّصلاً به حقيقةً، بل هو منفصلٌ عنه؛ لذلك وجب عليها القضاء والكفّارة. المريض الذي لا يُرجى شفاؤه؛ فالذي يصيبه مرضٌ لا يُرجى شفاؤه عادةً يجوز له الإفطار في رمضان؛ لثبوت وتحقّق حصول المشقّة عليه إن صام، فيجري عليه ما يجري على الشيخ الكبير من الأحكام؛ حيث يجب عليه الفطر حتّى لا يُهلِك نفسه، وعليه أن يُخرِج الفدية -الكفّارة- عن الأيام التي أفطرها من رمضان إن كان لا يستطيع القضاء لاحقاً.