طباعة
"الإبقاء على سياسة الدعم سيضر بالمنظومة الاقتصادية "
29 آب 2018 179

الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان "للوسط "

"الإبقاء على سياسة الدعم سيضر بالمنظومة الاقتصادية "

حكيم مالك

 قدم الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان في تصريح خص به يومية "الوسط" رؤيته الخاصة حول   تأجيل الحكومة الجزائرية لتنفيذ قرار مراجعة سياسة الدعم إلى ما بعد 2019، مشيرا أن هذا الملف قد أحدث جدلا بعد التصريحات السابقة لوزير المالية عبد الرحمن راوية  في بداية سنة 2018،  حيال هذه المسألة  بعدما طالب فيها برفع سياسة الدعم  ليصححها  فيما بعد الوزير الأول أحمد أويحي في هذه المسودة  الخاصة بمشروع المالية 2018  لتتحدث عن سياسة الدعم مجددا .

إعادة النظر في السياسة الاقتصادية الحالية بات ضروريا

في حين طرح  بوزيان مجموعة من التساؤلات المنهجية التي  تؤسس للمنظور الصحيح  الذي ينبغي أن يأخذه  هذا الملف الثقيل  على حد تعبيره والمتمثلة في خلفيات التصعيد في قضية رفع الدعم وعن خلفيات التراجع في فتح هذا الملف مطالبا الجهات الرسمية بتقديم توضيحات وافية للرأي العام و وللاقتصادين المتخصصين حول ما يحمله هذا التردد  من طرف المقررين في السياسات العمومية  فيما يخص مراجعة سياسة رفع الدعم   موجها لهم دعوة إلى إعادة النظر من جديد في السياسة الاقتصادية في بلادنا من بينهم وزارة المالية ويأتي هذا عبر فتح نقاش واسع يضم  الاقتصاديين والصناعيين ورجال الأعمال  ومن الفاعلين في المنظومة الاجتماعية ومنظمات  أرباب العمل والجمعيات الفاعلة في المجتمع المدني وهذا بغية تقديم رؤية  تصحيحية لمسار الدعم وهذا ما يعطي أهمية كبيرة لهذا الموضوع بالعودة إلى مضامين دستور الدولة الجزائرية الذي أقر فيه الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية والعدالة الاجتماعية التي تعد من الأسس التي تقوم فيها الدولة   في بلادنا  وبالتالي ينبغي  أن يأخذ ملف مراجعة الدعم  وملف الطامة الاجتماعية للدولة الجزائرية  نفس الأهمية التي أخذها الدستور الجزائري والتي نستمد فيه المرجعية فيما يخص هذا الأمر مشيرا إلى المخصصات الهامة التي تذهب إلى التحويلات الاجتماعية وإلى دعم مواد الاستهلاك الواسعة كالسكر والزيت والحبوب والحليب  والزيوت الغذائية  من طرف الحكومة الجزائرية.

 " تحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية  مرهون بمراجعة شبكات الأجور "

فيما أكد  بوزيان أن الإبقاء على سياسة الدعم حاليا هو منظور متهالك تجاوزه الزمن أين أصبحت الممارسات تستهلك  مخصصات هامة جدا من الموارد العمومية داعيا في ذلك إلى ضرورة الخروج من هذا المنظور التقليدي المتعامل به منذ سنوات   الذي يضر الاقتصاد الوطني  مما يساهم في القضاء على الطبقة المتوسطة بالجزائر والتي تعد المحرك  الكبير للاقتصاد الجزائري  مما يحدث اضرارا بالقدرة الشرائية  وهي واحدة من محركات السوق  وبالتالي فلابد من إقرار مراجعة بنفس  هذا المنظور وبنفس الميكانيزمات و المحددات  وعلى هذا الأساس ينبغي المحافظة على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية وتطويرها كما هو معمول به لدى الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ودول شرق أسيا التي تشهد نهضة اقتصادية كبيرة مشهود لها في الحفاظ على طابعها الاجتماعي مع إعادة النظر في المنظومة الاجتماعية والمالية الجزائرية  والذي يقودنا إلى الحديث عن بناء هرم القيم للأثمان والأسعار  ومراجعة المواد الأساسية لدى المواطن الجزائري والتي تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية للجزائر ككل وهذا بواسطة  مراجعة شبكات الأجور من جديد  بما يتطابق مع الحاجيات الأساسية للمواطن مع الاتجاه نحو ضبط الأسعار على مستوى السوق الجزائرية  حتى تكون الأسعار حقيقية وليست وهمية   مع ضبط التجارة الخارجية من خلال مراقبة ما يدخل  للسوق من مواد بالنظر على جودتها وكلفتها الحقيقية  مع مراجعة السلع الأساسية في السوق وتحيينها بإدخال جملة كبيرة من المواد الأساسية التي يحتاجها الفرد الجزائري  مع ضرورة ضبط مداخيل وموارد الأسر الجزائرية مع إقامة بنوك معطيات قوية لتقديم احصائيات شاملة في كافة التراب الوطني.