طباعة
تعاون مكثف في المجال الأمني ودعوات لتوسيعه اقتصاديا
صورة: أرشيف
03 كانون2 2017 436

العلاقات الجزائرية الأمريكية:

تعاون مكثف في المجال الأمني ودعوات لتوسيعه اقتصاديا

عرفت العلاقات الجزائرية الأمريكية "المتميزة" بتعاون مكثف في المجال الأمني  دفعا جديدا سنة 2016 بناء على إرادة البلدين في تكثيف شراكتهما الاقتصادية. وأبرز تقييم العلاقات الثنائية الذي أقره مسؤولو البلدين ضرورة الارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى مستوى التعاون السياسي والأمني.وتم التأكيد مجددا على ذلك بمناسبة لقاء الوزير الأول عبد المالك سلال معنائب كاتب الدولة الأمريكي أنطوني بلينكن في جويلية 2016 بالعاصمة وخلص اللقاءإلى أن "العلاقات جيدة لكنها تتطلب تعزيزا خاصة في الميدان الاقتصادي".وأعربت واشنطن  التي رحبت ببرنامج التنوع الاقتصادي الجزائري  عن أملهافي بناء شراكة شاملة تعزز الاستثمار والتبادلات التجارية والتعاون الثقافي.

وفي هذا الصدد اعتبرت كتابة الدولة الأمريكية في شهر جويلية 2016

الجزائر وجهة استقطاب للشركات الأمريكية وأن الاستثمار بها جد واعد في الكثيرمن القطاعات خارج المحروقات.وانطلاقا من نجاح الشراكات السابقة لاسيما في مجال المحروقات  اتفقالبلدان على تدعيم العلاقات الاقتصادية ببعث المحادثات سنة 2016 بشأن اتفاقإطار حول التجارة والاستثمار.وتعهد الجانب الأمريكي بدعم انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارةمع التأكيد من جديد بأن الجزائر مؤهلة لدخول النظام الأمريكي المعمم للمزايا الذييسهل دخول منتجات البلدان المستفيدة إلى السوقالأمريكية بأسعار تفضيلية.

كما برز الاهتمام بالجزائر خلال نفس السنة بتنظيم مجلس الأعمال الأمريكينقاشا حول الاقتصاد الجزائري في نيويورك تمت دعوة وزير الصناعة و المناجمعبد السلام بوشوارب إليه.وفي سياق متصل  تعزز التعاون بين البلدين بالعديد من المشاريع في مجالاتالزراعة  والصحة والتعليم مما يؤكد رغبة البلدين في تنويع التعاون الاقتصاديالمقتصر عادة على قطاع المحروقات الذي تسعى مؤسسات البلدين إلى دفعه نظرا لتراجعالاستثمارات الأمريكية في هذا المجال الاستراتيجي.

وكان المنتدى الجزائري الأمريكي للطاقة  المنعقد في شهر ديسمبر  فرصةللتطرق إلى إعادة بعث هذا القطاع  خاصة و أن الأمريكيين أدركوا اليوم أن بعض الإجراءاتالاقتصادية مثل قاعدة 49/51 بالمائة المنظمة للاستثمار الأجنبي و التي اعتبرتهابعض المؤسسات الأمريكية "تعجيزية"  لم تعد تشكل العائق الذي كانوا يتخوفون منهسابقا. كما تعتبر بالموازاة الإجراءات التحفيزية لاسيما تلك المتعلقة بالعقاروالطاقةوالتسيير إضافة إلى إمكانيات التمويل المحلي  مستقطبة الآن للاستثماراتالأجنبية المباشرة.

تطابق وجهات النظر حول الملف الليبي

على الصعيد السياسي  كانت رزنامة زيارات المسؤولين الأمريكيين إلىالجزائر خلال السنة المنصرمة ثرية بحيث تميزت أساسا بزيارة نائب كاتب الدولةالأمريكي أنتوني بلينكن  ومساعد كاتب الدولة المكلف بالشؤون السياسية توماس شانون. وتتسم وجهات نظر البلدين  اللذين أقاما سنة 2012 حوارا إستراتيجيا لتدعيمعلاقاتهما  بالتطابق بشأن الملف الليبي و ضرورة إيجاد حل لهذه الأزمة عنطريق الحوار والتشاور.وفي هذا الصدد  تخلت واشنطن عن الخيار العسكري في ليبيا الذي جرف بها إلى الفوضى كما اعترف بذلك عدد من مسؤولي الإدارة الأمريكية منهم الرئيسالمغادر باراك أوباما.

وفي هذا السياق  سمحت زيارة شانون إلى الجزائر بتبادل واسع لوجهات نظر بخصوص الأزمة في ليبيا و القضايا الإقليمية الأخرى و كانت أيضا فرصة للتطرقإلى التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب.كما أن أهمية الحوار العسكري القائم بين الجزائروواشنطن و الذي انعقدتدورته السابعة في شهر جويلية المنصرم بواشنطن  هي تأكيد لإرادة البلدين في تعميقتعاونهما العسكري والأمني بالنظر إلى الوضع السائد في المنطقة.

وتعتمد الولايات المتحدة الأمريكية على التجربة الجزائرية في هذا المجالالاستراتيجي إذ تعتبر الجزائر بمثابة شريك "أساسي لا يمكنالاستغناء عنه" في المكافحةالعالمية ضد الإرهاب.وفي تقريرها الصادر سنة 2015 حول مكافحة الإرهاب في العالم  ثمنت كتابةالدولة الأمريكية نظرة الجزائر الشاملة لمكافحة هذه الآفة و كذا الجهود المبذولةمن قبل السلطات الجزائرية منذ أزيد من عشريتين لمعالجة هذا التهديدبصفة فعالة.