استعادة التوازن المالي للجزائر يتطلب خيارات صعبة
16 آذار 2018 239

خبراء اقتصاديون يقيمون توصيات بعثة الصندوق النقد الدولي للجزائر:

استعادة التوازن المالي للجزائر يتطلب خيارات صعبة

حكيم مالك

في اختتام زيارة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018 إلى الجزائر قدمت بعثة الصندوق النقد الدولي بالجزائر جملة من الاقتراحات ضمت تصريحات عن فرق خبراء الصندوق الذي يترأسه جون فرنسوا دوفان بشأن الاستنتاجات الأولية المستخلصة بعد زيارة الجزائر المركزة المناقشات على مزيج السياسات والإصلاحات الرامية إلى استعادة التوازنات الاقتصادية الكلية وتعزيز النمو المستدام والاحتوائي.


هذا ما يجعل الجزائر أمام خيارات صعبة لحل أزمتها الاقتصادية وهذا بواسطة الاعتماد على سياسات تحقق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والنمو مع إجراء الضبط المالي على أساس من الاستمرارية والتدرج، اعتمادا على استراتيجية تمويلية واسعة النطاق يستبعد منها الاقتراض من البنك المركزي بهدف المساعدة على تنويع الاقتصاد ويتعين هذا بتنفيذ كتلة حرجة من الإصلاحات الهيكلية في حين توزع أعباء الإصلاح بطريقة عادلة وعلى هذا الأساس يرى خبراء اقتصاديون، أن توصيات صندوق النقد الدولي جاءت نتيجة التحديات التي لازلت تواجه الجزائر كمهمة يفرضها هبوط أسعار النفط منذ أربع سنوات معتبرين أن هذه المقترحات لا تمثل الحل للأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر في الوقت الراهن.


الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس: تعويم العملة الجزائرية ليس حلا على الإطلاق


وقال الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية "الجزائر استشارات للتصدير" إسماعيل لالماس، أن الانتقادات جاءت كدليل على تخبط الحكومة، في مواجهة تبعات الأزمة النفطية التي عصفت باقتصاد البلاد كما حذر من خطورة إجراءات طباعة النقد لسد العجز. وعليه فتبعات طباعة النقد، ستبدأ أعراضها في الظهور على المديين القصير والمتوسط أي بعد نحو 8 شهور من الآن".

واعتبر لالماس أن اقتراح صندوق النقد الدولي بتعويم جزئي للعملة الجزائرية، أنه خيار لا يعتبر حلا على الإطلاق، لكون الدينار الجزائري لا يخضع لمعايير اقتصادية واضحة.. تسيير سعر الصرف يتم بقرارات سياسية وإدارية ولهذا السبب يمكن الحديث عن تعويم الدينار بهذه الطريقة، وتعويمه سيزيد من فقدان ثقة الجزائريين، ويدفعهم للبحث عن ملاذات آمنة لأموالهم كالعقارات (داخل وخارج البلاد) والعملات الأجنبية".


الخبير المالي فرحات آيت علي: توصيات صندوق النقد الدولي لم تأت بجديد


ويرى الخبير المالي "فرحات آيت علي"، بشأن توصيات صندوق النقد الدولي، أنها لم تأت بجديد لحل الأزمة الجزائرية، مقارنة بما اقترح عامي 2017 و2016، وكانت عموما غير مقبولة واقتصرت على شيء إضافي وحيد وهو ما تعلق بتحذيرات طباعة النقد لسد العجز مؤكدا أنه قد سبق وأن حذر 20 خبيرا جزائريا الحكومة من اللجوء لخيار إصدار النقد لسد العجز، لكنها لم تستمع للتحذيرات" فالحكومة غير قادرة على مرافقة الإصدار النقدي، بإجراءات من شأنها امتصاص الصدمات التضخمية، وتلك المتعلقة بارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين".

فيما وصف آيت علي أن مقترح الصندوق بالتعويم الجزئي للعملة المحلية والمتمثلة في "الدينار الجزائري "، بـ "الغريب، مشيرا أنه يمكن أن تصل تداعياته لو طبق إلى احتجاجات للشعب في الشوارع". في حين برر بأن تعويم الدينار الجزائري تدريجيا سيصل بقيمته إلى أسعار الصرف المتداولة في السوق السوداء (الموازية)، وهذا إجراء سيكون له تأثير على الأصول الموجودة في البلاد في غياب استراتيجية إعادة توزيع المداخيل".


المحلل كمال رزيق: زيادة تعويم الدينار الجزائري سيؤدي إلى التضخم


كما أوضح كمال رزيق، المحلل وأستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة الحكومية، أن تعويم العملة المحلية المنخفضة حاليا، من شأنه أن يتسبب في تفاقم أكثر لنسب التضخم، ويزيد في تدهور القدرة الشرائية، وقد يدفع بالفئات الضعيفة إلى الشارع للاحتجاج".


فريق بعثة صندوق النقد الدولي: الجزائر أمام فرصة لتحقيق توازنها الاقتصادي


ولقد اتفق فريق بعثة صندوق النقد الدولي مع السلطات الجزائرية في هدفها المزدوج المتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والعمل على تحقيق نمو أكثر استدامة واحتواءً لكل شرائح المجتمع وجاء في بيانها الختامي لزيارة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018 إلى الجزائر الذي نتجت عنه العديد من التوصيات والاستنتاجات الأولية بأن الجزائر أمامها فرصة لتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والنمو فالدين العام المنخفض نسبيا والدين الخارجي القليل يفسحان المجال لتقوية المالية العامة بصورة تدريجية وينبغي ضبط أوضاع المالية العامة لتعديل مستوى الإنفاق بما يتلاءم مع انخفاض مستوى الإيرادات، لكن ذلك يمكن تحقيقه بوتيرة متدرجة دون اللجوء إلى التمويل.

النقدي من البنك المركزي مع إجراء خفض تدريجي في سعر الصرف يمكن أن يدعم الإصلاح الاقتصادي مع بذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية وينبغي أن يظل البنك المركزي مستعدا لتشديد السياسة النقدية إذا لم تنحسر الضغوط التضخمية وإذا وقع الاختيار على خلق النقود لتمويل العجز، فلابد من وضع ضمانات وقائية قوية تشمل هذه الضمانات حدودا كمية وزمنية صارمة على التمويل النقدي، وتسعير هذا التمويل حسب سعر الفائدة السائد في السوق "وبغض النظر عن مزيج السياسات الذي تعتمده السلطات، يتعين وجود كتلة حرجة من الإصلاحات الهيكلية تدعم ظهور اقتصاد متنوع بقيادة القطاع الخاص وتحد من الاعتماد على النفط والغاز ولتحقيق ذلك، يتعين التحرك في الوقت المناسب على عدة جبهات للحد من الروتين الإداري، وتحسين فرص الحصول على التمويل، وتعزيز الحوكمة، الشفافية والمنافسة، وفتح الاقتصاد بدرجة أكبر أمام الاستثمار الأجنبي، ورفع كفاءة أسواق العمل وتحسين التوافق بين الوظائف المتاحة ومهارات العمالة، وتشجيع زيادة مشاركة الإناث في سوق العمل ولتعزيز فعالية السياسات الاقتصادية، فعلى الجزائر المواصلة في تقوية أطر سياساتها الاقتصادية، بغية تعزيز إدارة المالية العامة مع رفع كفاءة الإنفاق العام، وتقوية إطار الإجراءات الاحترازية والاستعداد للأزمات وذلك بالتركيز على السياسات التجارية وهذا عن طريق تشجيع الصادرات بدلا من إخضاع الواردات لحواجز غير جمركية تشويهية. 

اقرأ أيضا..