50 بالمائة من المنتجات المعلق استيرادها عار على المسؤولين
03 آذار 2018 698

الغاء بعض المواد سيخلّف ندرة حادة، مهماه بوزيان:

50 بالمائة من المنتجات المعلق استيرادها عار على المسؤولين

سارة بومعزة

بعد مرور شهرين على قائمة الـ1000 مادة المعلق استيرادها، والمعززة مؤخرا بمنتجات البسكويت، تراوحت التقييمات بين محذر من التهاب الأسعار وبين عامل الجودة، في حين كشف الخبير الاقتصادي مهماه عن تصنيفات متنوعة قسّم بناء عليها المواد، محددا 81.55 بالمائة منها بمواد اعتبر أن استيرادها سابقا كان غير ضروري و50 بالمائة منها يندرج في إطار العيب وغير المقبول، في حين حذر من عغلق الباب أمام منتجات أخرى قد تعصف بالصناعات الحديثة أو يحدث الندرة.

حرزلي: الجودة وثقة المستهلك يرهنان المنتجات المحلية

اعتبر رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك محفوظ حرزلي، في تصريح لـ"الوسط"، أن المنتجات الوطنية لم تتمكن بعد من تعويض المنتجات الأجنبية، معتبرا أن حجر الزاوية يكمن في عامل الجودة، يدعمها مدى ثقة المستهلك الجزائري في المنتجات المحلية. أما فيما يخص الأسعار فأشار إلى الارتفاع الذي يعمها وهو ما يجعل القدرة الشرائية في حالة تراجع، مركزا على المنتجات النسيجية التي يرى أنها الأقل تنوعا.

كما أكد حرزلي أن هناك ارتفاعا مذهلا في أسعار السلع الممنوعة من الاستيراد، كونه راجع للطلب بدون عرض، وهو ما يجعل المستهلك عرضة للاحتكار بدون أي إختيار، مؤكدا أن واقع القدرة الشرائية للمواطن لا يسمح له باقتناء ما يصبو إليه في ظل ما أسماه بـ"الارتفاع غير المبرر للسلع المحلية".

50 بالمائة من المواد استيرادها "عيب"

من جهته الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان، قرأ في واقع المواد الممنوعة من الاستيراد وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 18-02 المؤرخ في 7 جانفي 2018، والمتضمن البضائع موضوع التقييد عند الإستيراد، من خلال إحداث تدابير تقييد وتعليق مؤقّت لاستيرادها إلى غاية إعادة ضبط توازن ميزان المدفوعات، فاعتبر أن أكثر من نصفها أي (50,17 في المئة) من هذه البضائع التي جرى تقييد استيرادها بدءً من "دودة الأرض وصولا إلى محضرات أخرى ومصبرات أسماك البونيت الأطلنطي والأسقمري" كلها مواد كان ينبغي عدم إدخالها إلى السوق الوطنية أصلها، وليس تعليق إستيرادها مؤقتا، مصنفا تلك المواد ضمن 6 خانات بداية من المواد التي يتعتبر استيرادها سذاجة وصولا للمواد التي يمكن تعويضها بالمنتجات المحلية، مصعدا بأن بعض المنتجات من العيب إدخالها بشكل رسمي وبالعملة الصعبة من المال الوطني (دودة الأرض، أحشاء صالحة للأكل من فصيلة الخنازير طازجة أو مبردة، كبد من فصيلة الخنازير مجمدة وغيرها، غيرها من أحشاء من فصيلة الخنازير مجمدة، أفخاذ الضفادع مجمدة، لحوم و أحشاء حيوانية من فصيلة الخيول الطازجة أو المبردة أو البغال مجمدة، محضرات من دم كل الحيوانات، دقيق ومساحيق اللحوم والأحشاء الصالحة للأكل من الزواحف بما فيها الثعابين وسلاحف البحر، دقيق ومساحيق اللحوم والأحشاء الصالحة للأكل من فصيلة الخنازير. يضاف لها المنتجات التي رأى أن استيرادها دون معنى ودون جدوى، مصنفا في هذه الخانة إستيراد الخرشف مثلا (والموضوع تحت بند تعريفي 0709.91.00.00).

ولعل من أهم النقاط هو استيراد التمر الطازج "دقلة نور" والموضوع تحت رقم تعريفي (0804.10.10.00)، معتبرا أن ذلك من العجب العجاب بحق منتجات يفترض أن ننافس بها في الأسواق العالمية وليس إستيرادها. أما الصنف الرابع فأرجعه محدثنا إلى المنتجات التي كان يفترض أننا طورنا بخصوصها تكنولوجيات عالية وأنتجنا منها منتجات عالية الجودة من خلال تطبيقات التجفيف الشمسي كالفواكه المجففة (العنب المجفف، التين المجفف، جوز الهند مجفف، الكاجو بدون قشرة، الفستق بدون قشرة، ...)

أما بخصوص استيراد بعض الخضار فحذر منها كونه منتجات زاحمت المنتوج الوطني وأضرت به على رأسها استيراد (بصل أخضر، قرنبيط وقرنبيط بروكلي، جزر، لفت، خرشوف، زيتون، يقطينة،) والفواكه (برتقال طازج، ليمون طازج،) التي كان من المنتظر المنافسة بها في الأسواق العالمية لامتلاكها كل مواصفات الجاذبية الطبيعية والمنافسة من حيث جودة قيمتها الغذائية. دون إغفال فواكه الرفاه والبذخ (الغوافة، المنجة، وجوز جندم طازج)، في حين أنو منتوجات أخرى قال أنه بالإمكان الإكتفاء عنها بالمنتوج المحلي (اللحوم والعسل الطبيعي والسردين والتونة والأسماك).

وأضاف مهماه بوزيان أنه كتصنيف ما بين الرقم 428 حتى 576 وهي في حدود 148 صنف من البضائع، أي ما يقارب الـ 17,4 بالمئة تتكون من (العجائن والصلصات والمصبرات، والمربى والمخللات والعصائر والمياه، ... والفول السوداني) هذه الأصناف كلها لدينا منها المزيد وبالإمكان التصدير منها، داعيا إلى حماية والعناية والتكفل بترقية إنتاج المنتجات المحلية وتسويقها.

تعويم السوق بالأخشاب المستوردة أغلق أبواب آلاف النجارين

وفيما تعلق بالمنتوج الصناعي، فحدد بداية من الاسمنت الذي توجهت الجزائر بخصوصه إلى تصدير الشحنات الأولى بعد الرفع من قدرات الإنتاج لتتجاوز عتبة الحاجة المحلية، وكذا المواد البلاستيكية، التي دعا لاستغلال القدرات التي نحوزها، ونفس الأمر بالنسبة للدعائم الخشبية: من نوع الألواح البسيطة، ألواح صناديق وألواح تحميل، روافع ألواح، في حين يجدر لما أغلقت الآلاف من محلات النجارة الخشبية في السنين الماضية؟، محملا المسؤولية لتعويم السوق الوطنية بالمنتوج الخشبي المستورد الرخيص الثمن والعديم الجوى في أحيان كثيرة .

كما وصل الخبير الاقتصادي إلى حصر 694 مصنف من البضائع التي قال أنه لا لزوم لها في السوق الوطنية، أي ما يعادل 81.55 بالمائة من المواد المعنية بتعليق استيرادها، بعد إضافة المناشف الورقية، والممسحات من ألياف السيليلوز، والورق الصحي، والمناديل الورقية، ... والسجاد، والمفروشات المربعة وأغطية الأرضيات).

وبخصوص الأصناف من 698 إلى 741 والتي تشتمل على (الرخام والغرانيت، الخزف والبلاط) وبخصوص الرخام والغرانيت، فأوضح أن الجزائر تمتلك أجود المحاجر منها (على سبيل المثال بسكيكدة وسوق أهراس) في منطقة حوض المتوسط، متسائلا لما لا تتوجه جهودنا لتثمين هذه المقالع الحجرية والتوجه بمنتوجها إلى الأسواق العالمية، مضيفا الزجاج غير المسلح والمنضد، وهذا الجانب غير منتبه له بالشكل اللائق، موضحا أنه ملف طي الإهمال.

غلق باب التجهيزات سيكلف ارتفاعا جنونيا لأسعارها

ضمن ملف التجهيزات والتي تشتمل على 44 صنف من البضائع (أجهزة تكييف الهواء، والثلاجات، والمجمدات بشكل صناديق أفقية، آلات غسل الملابس، آلات مشتركة للحصد والدرس أخرى، ..)، فدعا إلى فتح نقاش حقيقي حول الآثار المترتبة عن تعليق إستيرادها لمحدودية المنتوج الوطني والوقت الذي سيستغرقه مخطط بعث وتوسعة الإنتاج الوطني في هذا المضمار، هنا ستطرح مشكلة الندرة، وإرتفاع أسعار هذه البضائع بشكل جنوني، في حين دعا إلى حضر استيراد أفران الموجات الدقيقة وأفران الطبخ الحرارية الكهربائية نظرا لأضرارها الصحية المؤكدة.

الهواتف النقالة .. الندرة تكلّف زيادة بـ30 بالمائة

أما بالنسبة للهواتف النقالة فقال أنه لدينا صناعة ناشئة لكنها تحتاج إلى مرافقة قوية وضبط وجهاز رقابة قوية، متسائلا: إذا كانت الصناعة الوطنية كافية في هذا المجال إذا لماذا ظهرت بوادر الندرة مع إرتفاع أسعار المنتوج الوطني المحلي بأكثر من 30 بالمئة، أم أن هناك إحتكار وتخزين للسلع ؟ داعيا لتكريس الوضوح وتحقيق الشفافية في هذه المسألة من قبل جميع المتدخلين بما يخدم هذه السوق الصناعية الوطنية الناشئة.

منع بعض المواد سيقتل صناعات ناشئة

منبها إلى ارتباط العديد المواد المصنعة موادها أولية مرهونة بالسوق الدولية وبالإستيراد، فمنع إستيراد العديد من هذه المواد التي تدخل ضمنيا ضمن السلاسل الصناعية هو خنق بل قتل للمنتوج المحلي الناشيء (مثال بسيط، في كل الصناعات التي أطلقت مؤخرا على غرار الألواح الكهروضوئية توجد فيها العديد من المركبات التي يجري إستيرادها كالسيليس النقي، الغراء الخاص المخصص للعزل، الكوابل، ...).

مقترح أردوغان بتركيب وحدات صناعية يوفر الجودة والعملة

ودعا كمقترحات إلى تفعيل نظام المعايرة والمقايسة والرقابة على مستوى الموانئ، إذ يرى أنه بناء عليه سوف تطرد السلع المغشوشة والمضرة بالاقتصاد الوطني (طاقويا، وصحيا، واقتصاديا، وحتى إستراتيجيا) سوف تطرد من السوق الوطنية وتختفي تلقائيا دون الحاجة إلى تعليق استيرادها بشكل معمم، مما سيعيق النشاط الاجتماعي الوطني.

كما أنه ينبغي المزاوجة في الحلول وليس الاكتفاء بإجراء منع الإستيراد، وأعتقد أنه من الحلول الفضلى ما إقترحه مؤخرا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارته الأخيرة للجزائر وهو تركيب وحدات صناعية متكاملة لتوفير المنتوج التركي في السوق الوطنية بدلا من إستيراده (بما يحقق توفير المنتوج بجودته الأصلية العالمية، توفير العملة الصعبة والمحافظة عليها، توفير مناصب الشغل، المساهمة في الدخل الوطني الخام، ...)

كذلك الإستفادة من مقاربات دول شرق آسيا كالصين مثلا والتي توفر سلاسل متكاملة من الوحدات الصناعية محليا وتواكبها بأنماط تموين ذكية ومنخفضة الفائدة، لترقية المنتوج المحلي وإخراج الجزائر من دائرة ""نظرة البازار والسوق الإستهلاكية" التي يراد للعديد من القوى الصناعية إبقاءنا رهينة لها و سجننا فيها وعدم إعطاءنا فرصة تحرير إقتصادنا من حالة العطالة من خلال ضغوطات قوية تمارس على الجزائر بإسم حرية التبادل التجاري والإتفاقات المشتركة".