قرارات الحكومة لا ترقى إلى معالجة وضعية الاقتصاد الحرجة
20 أيلول 2019 3049

المستشار في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف يؤكد:

قرارات الحكومة لا ترقى إلى معالجة وضعية الاقتصاد الحرجة

 ف.نسرين

يجب التوجه إلي اقتصاد مبني على العلم و المعرفة

 لجأت حكومة تصريف الأعمال إلى  اتخاذ جملة من القرارات و الإجراءات الاقتصادية المتتابعة  كورقة لمغازلة الجزائريين، ولاسيما الفئات الفقيرة ومحدودي الدخل، و تأتي هذه التدابير ذات الأبعاد الاجتماعية لاسترضاء الشارع الغاضب وتخفيف الاحتقان خاصة في خضم الحراك الشعبي و بالمقابل يترنح الاقتصاد الجزائري فوق أزمات عميقة. واعتبر المستشار في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف في حواره مع جريدة الوسط  أن مجمل القرارات لا ترقي إلي معالجة الوضعية الحرجة للاقتصاد الوطني فجل هذه الاقتراحات هي ذات طابع اجتماعي كما أشار الخبير الاقتصادي إلى مشروع إلغاء قاعدة 51/49 ، قائلا أن القانون يجب أن يحظى بالعناية و النقاش لأنه ذو طابع اقتصادي ويمكن أن يكون له تأثيرات ايجابية من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية.

 و من جهة أخرى شدد رئيس غرفة التجارة و الصناعة السابق إلى ضرورة دخول رهان الثورة الصناعية الجديدة "بالصناعة 4.0 " و ذلك عبر التوجه إلي  نموذج اقتصادي مبني على العلم و المعرفة.

 

 

 

بداية كيف أثر الحراك الشعبي في الجزائر على الوضع الاقتصادي؟

 

في الحقيقة الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد ليس نتيجة الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر  منذ 22 فيفري الفارط بل يرجع إلى أبعد من هذا التاريخ وهذا حصيلة النموذج الاقتصادي الذي انتهجته السلطة التنفيذية طيلة   العقدين الماضيين و الخيارات المتخذة للحفاظ على الطابع الاجتماعي لهذا النموذج الذي يرتكز كليا علي قطاع أحادى الدخل (قطاع المحروقات) مما جعل الاقتصاد الوطني اقتصاد جد هش و غير متوازن ولم يعد يتماشى مع التغيرات التي نشهدها محليا و عالميا. ضف إلى ذلك أن الجبهة الاجتماعية سجلت قفزة كبيرة فيما يتعلق بالمطالب و الاحتياجات ومما زاد الطين بلة هو نسبة النمو الديموغرافي التي تجاوزت 2٪  أي فاقت نسبة النمو الاقتصادي وبالتالي أصبحت الأمور معقدة للغاية وهذا ما نراه من خلال التقارير و الإحصائيات المقدمة من طرف الهيئات الوطنية والعالمية وبالتالي الحراك الشعبي اليوم أصبح يطالب بتغير هذه المنظومة من أجل وضع أسس جديدة تمكن البلاد من تجاوز هذه المرحلة و العودة في أقرب الآجال إلي طريق النمو من خلال اقتصاد متنوع مبني علي المعرفة و الكفاءة.

 

مجمل القرارات التي شملها مشروع قانون المالية أو ما قبلها يصب في إطار السلم الاجتماعي هل الوضعية الحالية في الجزائر مناسبة لهكذا قرارات ؟

 

أظن أن ما جاء به الاجتماع التمهيدي لمناقشة مشروع قانون المالية 2020 و القرارات أو بالأحرى الاقتراحات المعلنة لا ترقي إلي معالجة الوضعية الحرجة للاقتصاد الوطني فجل هذه الاقتراحات هي ذات طابع اجتماعي إن لم نقل شعبوي وهذا يبرر ماهو قادم من استحقاقات وخاصة الموضوع المتعلق بتنظيم الانتخابات الرئاسية فرفع منحة ذوي الاحتياجات الخاصة أو ترخيص استيراد السيارات المستعملة أقل من ثلاثة سنوات كان بغية تمرير رسائل لتهدئة الجبهة الاجتماعية و ليس لمعالجة مشاكل اقتصادية أو اجتماعية لأنه إذا أردنا إعانة ذوي الاحتياجات الخاصة فكان من الأجدر وضع آليات و تدابير للتكفل بهاته الفئة بطريقة فعالة وأكثر موضوعية لان هذه الفئة هي بحاجة إلى آليات وقوانين لمساعدتها على الاندماج و التموقع كطرف فعال في المجتمع أما فيما يخص بقية المنحة التي أصبحت تقدر ب 000 10 دج فأظن أنها لا ترقى إلي ما كان منتظر وخاصة مع تدهور القدرة الشرائية للمواطن .

 

تم فتح مجال استيراد السيارات أقل من 3 سنوات ما تقييمكم للخطوة ؟

 

أظن أن اقتراح الحكومة لترخيص استيراد السيارات المستعملة موضوع أعطيناه أكثر مما يجب فهذا إجراء تجاري فحسب.

 

كيف يمكن أن يؤثر إلغاء القاعدة 51/49 على صحة الاقتصاد الجزائري ؟

 

 أعتقد أن إلغاء قاعدة 51/49 المؤطرة للاستثمارات الأجنبية هو الاقتراح الوحيد الذي يجب أن يحظى بالعناية و النقاش لأنه ذو طابع اقتصادي ويمكن أن يكون له تأثيرات ايجابية من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تعتبر إحدى البدائل للحصول على العملة الصعبة لتعويض النقص جراء تراجع الصادرات الجزائرية.

ومن جهة أخرى كنا ننتظر من خلال قانون المالية للسنة القادمة اجراءات تحفيزية اتجاه أصحاب المؤسسات والمستثمرين من أجل إعادة وتيرة التنمية والخروج من مرحلة الركود الذي يشهده الاقتصاد الوطني. حيث  كان من الأجدر أخذ تدابير لاسترجاع الثقة لقطاعات حيوية كقطاع البناء والأشغال العمومية الذي  سجل توقفا شبه كلي في النشاط مع خطر تسريح عدد كبير من العمال . غير أنه تم اقرار تقليص الميزانية المخصصة للتجهيزات بأكثر من 20% و بالتالي نتوقع أن سنة 2020 جد صعبة. أيضا وفيما يتعلق بموضوع تمويل العجز في الميزانية  لم يتم إعطاء التدابير المعول عليها بوضوح مع العلم انه تم توقيف العمل بالتمويل غير التقليدي.

فإعداد قانون المالية 2020 يأتي في ظروف استثنائية تطغى عليه الضبابية وتعقيد الرؤية علي كل المجلات و بالتالي لا يمكنه أن يعالج كل الشأن الاقتصادي و الذي يتطلب إعادة النظر فيه جذريا من خلال ثلاثة محاور وهي تطهير و إعادة تأسيس لنظام مالي جديد ،تطهير ، تحسين مناخ الأعمال، استرجاع ديناميكية الاستثمار،وإعادة تأسيس و إصلاح منظومة الحوكمة ابتداء من الجامعات المحلية حتى أعلى هرم في السلطة.

 

-ما تعقيبكم على الارتفاع الأخير لأسعار البترول حيث بلغ 75 دولارا للبرميل ؟

 

ارتفاع أسعار النفط الذي تجاوز 70 دولارا للبرميل جراء ما يحدث في منطقة الخليج وخاصة بعد تعرض بعض المنشآت البترولية في المملكة العربية السعودية اضن انه مرحلي وبالتالي لن يؤثر على أسعار النفط على المدى المتوسط أو البعيد. و فيما يخص الاقتصاد الجزائري فيمكنه أن يستفيد ظرفيا من هذا الارتفاع ولكن لا يجب أن نعول على هذا القطاع كثيرا لأنه وحسب دراسات استشرافية فان الطلب على المواد النفطية سيتراجع ابتداء من 2020مما يؤدي إلى تراجع كبير في الأسعار وبالتالي يجب علينا من الآن التفكير في التنمية  والتركيز على قطاعات بديلة و التوجه إلي  نموذج اقتصادي مبني على العلم و المعرفة لكي ندخل رهان الثورة الصناعية الجديدة أو ما يعرف "بالصناعة 4.0 " بكل قوة.