طباعة
منظمات المجتمع المدني تنغمس في وحل الحملة الانتخابية
ص: أرشيف
28 نيسان 2017 2350

ضاربة القانون عرض الحائط

منظمات المجتمع المدني تنغمس في وحل الحملة الانتخابية

ربورتاج: سارة بومعزة

شهدت الحملة الانتخابية الجارية جملة من التجاوزات، كلفت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات جملة من الإخطارات والتشكيك في قدرتها على ضمان نزاهة تشريعيات 4 ماي، بداية من اللافتات وإلصاقها بالأماكن العمومية، إلى اتهام شخصيات وزارية بالدعوة لقائمة معينة أثناء أدائهم لمهامهم الدستورية، إلا أن أقوى ما تلقته الهيئة من خروقات وضربات، هي عمليات تسييس المجتمع المدني ومشاركة الجمعيات والمنظمات في حملات أحزاب معينة.


رغم تأكيد وزارة الداخلية والشؤون المحلية على تجنيد حركات المجتمع المدني للتوعية والتحسيس للوقوف في وجه العزوف القائم، إلا أن عددا من هذه الأخيرة تجاوز المهام الموكلة إليه من خلال مشاركته العلنية في الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية، رغم أن القانون الخاص للجمعيات يمنعها من ذلك بناء على دورها الاجتماعي وليس السياسي، يضاف له قانون الانتخابات.

وفي الموضوع أوضح القانوني عمار خبابة في تصريح لـ"الوسط"، أن قانون الانتخابات يشترط أن يقوم بالحملة المرشح والحزب فقط، أما الجمعية فلها قانون أساسي واعتماد يحدد نشاطها: سواء كانت خيرية أو تاريخية أو بيئية .. إلخ، ما يفيد أن أي نشاط لها خارج هذا الإطار يعد خرقا للقانون الأساسي سواء أكانت مشاركة في الانتخابات أو غير ذلك، ما يعني أن عمدها للمشاركة في الحملة الانتخابية هو تسييس لنشاطها المحدد طبقا لقانون الجمعيات وليس قانون الأحزاب.

كما تدارك خبابة أن ماركة أفراد الجمعيات كأشخاص في الحزب مسموح به قانونا، أما استغلال الجمعية ومقرها وشعارها فهو الممنوع، فالقانون يمنع استغلال وسائل المؤسسات في التسييس، قبل أن يتابع بلغة المتابع للوضع وهو القيادي السابق في جبهة العدالة والتنمية أن الوضع يكشف عن اختلاط الحابل بالنابل ودخوله في خبطات عشواء، مؤكدا تسجيلهم لتجاوزات الجمعيات من بينها من تدعم في خفاء وأخرى استعملت حتى الشعارات جهرة وبالمقرات، وتجاوزات أخرى على رأسها اللافتات بالشوارع وعلى العمارات رغم أنها إشهارات تجارية وهو الممنوع قانونا، مؤكدا أن حتى هيئة دربال لا تتحرك إلا بعد جملة من الاخطارات ولا يتم التطبيق من طرف المتجاوزين في كل الحالات ولا أدل من ذلك حجم اللافتات التي تتجاوز القانون المنتشرة.

الإدارة متهمة بعدم الحياد

من جهتها رئيسة حركة الشبيبة الديمقراطية، شلبية محجوبي قالت لـ"الوسط" أن إدخال المجتمع المدني في عملية التسييس لا يتعلق فقط بالجمعيات، بل يبلغ حد المنظمات الكبيرة، ذاكرة بالإسم منظمة أبناء الشهداء والكشافة الإسلامية، وهو ما بنى عليه حزبهم ملاحظته حول هيئة دربال، رافضين تشكيلها من طرف حركات المجتمع المدني، في حين كان يفترض جعل الرقابة بيد الأحزاب، خاصة في ظل التسييس الذي يعرفه المجتمع المدني، وحول نفس نقطة التسييس سبق وأن أكد لنا القيادي في الأٍرندي إدريس زيطوفي حول تسييس الإتحاد الوطني للفلاحين، داعيا إلى إلغاء وجوده.

من ناحيته مترشح الإتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء سليمان شنين حمّل المسؤولية للإدارة، كون القانون الجزائري يمنع الجمعيات من الخوض في السياسة، وهو ما كان ينبغي على الإدارة السهر على تطبيقه، داعيا إياها أن يكون لها من الشجاعة والحياد لتوقف الإنحراف القائم، مضيفا أنه ولأن الإدارة ليست حيادية ولا نزيهة فلا يمكن توقع محاسبة المتجاوزين، مؤكدا أن معظم المنظمات تدعم أحزاب الموالاة، في حين أوضح لنا أنهم لم يعمدوا إلى إخطار الهيئة حول ذلك كون صلاحياتها لا تمنحها السلطة على المجتمع المدني.

مراسلات، تسخير للوسائل واستغلال للمقرات..

اختلفت الأشكال والتسيس واحد

أما من جانب الجمعيات، فنجد منها من عمد للمشاركة في الحملة متخفيا، في حين تجاوز آخرون لدرجة استغلال مقراتهم ومختلف الوسائل، فنجد مثلا مراسلة المنظمة الوطنية لأرباب العمل والمقاولين إلى الأمين العام للأفلان والتي نحوز على نسخة منها، بتاريخ 1 أفريل، تحت عنوان "رسالة إعلان الولاء الدائم"، "تدعو كل رجال المال والأعمال والمجتمع المدني للتصويت بقوة يوم 4 ماي 2017، على قوائم جهة التحرير الحاملة لرقم 34"، وهو ما يثير عدة علامات استفهام حول كيفية إرسال مراسلة ولاء من طرف منظمة معتمدة على مستوى وزارة العمل وما علاقتها بصفتها مجتمعا مدنيا بالأحزاب السياسية.

نفس التجاوز لجأت إليه جمعية كافل اليتيم لصالح حركة مجتمع السلم، ببلدية ولتام بالمسيلة، واستعمال المقر في توزيع الملصقات، وتوزيع الملصقات وصور المترشحين من طرف المناضلين، وهو ما تم تداركه من طرف الجمعية بعد نشر التجاوزات بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك".

في السياق ذاته اعترف رئيس احدى جمعيات المواطنة لـ"الوسط"، والذي رفض ذكر اسمه، بمساندتهم لأحد أقطاب الموالاة، معترفا أن القانون يفرض عليهم عدم التسيس إلا أن السائد منذ فترة جعل من ذلك أمرا عاديا، كما أن الجمعيات تكسب التأييد والمكانة عن طريق تلك المساندات بطريقة أو بأخرى، قائلا أن الجمعيات التي لا تمارس السياسة تبقى طي النسيان.