علماء الشيعة
علماء الشيعة أرشيف
27 كانون1 2018 9115

لماذا علماء الشيعة في إيران والعراق يحملون لقب (الجزائري)؟

نورالدين قوراس

  • لماذا هناك الكثير من علماء الشيعة في إيران والعراق يحملون لقب ( الجزائري )؟

  • هل هم من أصول جزائرية مغاربية؟ هل كان أجدادهم شيعة هاجروا من الجزائر؟

لعل منكم من لاحظ تردد لقب ( الجزائري ) عند شيعة إيران وخصوصا جنوب العراق وهو لقب للكثير من مرجعيات شيعية شهورة في التاريخ منهم:
- المرجع الشيعي "نعمة الله الجزائري": أول من قال بتحريف القرآن وكتبه مشهورة في إيران والعراق. 
- " حمد الجزائري": أديب شيعي عراقي.
- "مفيد الجزائري": سياسي شيعي عراقي.
- المرجع الشيعي العراقي "محمد الجواد الجزائري": شاعر، وفيلسوف، عراقي، وأستاذ في الحاضرة العلمية في النجف.
- آية الله الشيخ عبد الرضا الجزائري: مرجع شيعي عراقي مشهور من كبار أساتذة الحوزة (الشيعية ) العراقية.

، و ... هؤلاء غالبا ما يظن من يسمع ألقابهم ( الجزائري ) بأن أصولهم تعود من دولة الجزائر، وهذا خطأ شائع، لأنهم لا يمثلون دولة الجزائر، فلا هم منها ولا حتى أصولهم القديمة منها.

ومرد حملهم للقب ( الجزائري ) راجع إلى (سبب لغوي وجغرافي) 
هؤلاء الشيعة العراقيون ينتسبون إلى منطقة قضاء الجزائر والذي يسمى حالياً بقضاء الجبايش، والذي يقع حسب الجغرافيا الحديثة في محافظة ذي قار بجنوب العراق، وهي منطقة جغرافية مشهورة بجزرها البحرية الكثيرة، وفي اللغة الفصحى فإن جمع جزيرة هو (جزائر)

فكلمة الجزائر = كلمة عربية فصيحة و تعني باجماع القواميس اللغوية = جمع جزيرة 
جاء في قاموس المعجم الوسيط : الجزائر : جمع جزيرة 
ففي جنوب العراق حيث توجد مجموعة من الجزر يطلق عليها العراقيون كلمة الجزائر
(أي أنهم ينتسبون إلى منطقة الجزر العراقية أي لغويا " الجزائر " = جمع جزيرة، فيكون الانتساب الى تلك المنطقة لغويا : (جزائري) للمفرد و ( جزائريون ) للجمع انتسابا)

فلا علاقة لهؤلاء (الشيعة وعلمائهم ممن يحمل لقب الجزائري) بدولة الجزائر في المغرب العربي لا من قريب أو من بعيد سوى تشابه أسماء راجع للشبه اللغوي والجغرافي الذي تعود إليه تسمية المنطقتين، منطقة الجزائر في العراق، ومدينة الجزائر التي تسمت عليها دولتنا الحبيبة.

ماهو أصل تسمية الجزائر:

فأول من أطلق على مدينة الجزائر هذه التسمية التي تسمت بها كل الدولة الجزائرية، هم مؤسسوها الأوائل (الفينقيون) الذين أنشؤوا فيها مرفأ بحري وسموها "ايكوزيم" والتي تعني باللغة الفينقية القديمة = "جُزر النوارس"، لوجود جزر صغيرة قبالة خليج المدينة ، وقام الرومان بعدما استولوا عليها بتحريف التسمية الفينقية الأصلية إلى " ايكوزيوم "، ثم قام بلغين بن زيري زعيم قبيلة بني مزغنة الامازيغية الذي استولى على المدينة في بداية العهد الاسلامي بتغيير تسميتها والحفاظ على الشطر الأول من تسميتها، فحافظ على كلمة ( جزر = جزائر ) وأضاف لها ( جزائر مزغنة )، ثم سيطر عليها الثعالبة وهم قبيلة عربية قوية من العرب اليمانية الذين انتشروا وسيطروا على سهل متيجة (بومرداس البليدة والجزائر) بما فيه عاصمته مدينة الجزائر، فغيروا تسميتها إلى "جزائر الثعالبة" وإليهم ينتسب أشهر معلم في مدينة الجزائر اليوم، وهو ضريح ""سيدي عبد الرحمان الثعالبي"" حاكمها وفقيها، وحكم الثعالبة مدينة الجزائر لفترة طويلة حتى جاء الأتراك العثمانيون فأسقطوا كل الاضافات التي أضافها الأقوام السابقون وأبقوا على الشطر الأول فقط ، وهو كلمة (الجزائر = جزر) وقاموا بتمهيد وتسوية الفوارق التي كانت موجودة ما بين تلك الجزر الصغيرة والتي كانت على شاطئها في شكل خليج (لو لاحظتم خريطة مدينة الجزائر الحالية سيظهر لكم الخليج) لإن الإسبان كانوا يستغلون تلك الجزر في الإغارة على حصن الجزائر وكانت حملات الأسبان تتمركز في الجزر المقابلة لمدينة الجزائر حتى سواها الاتراك وربطوها ببعضها.

ومن يومها بقيت المدينة محافظة على شطرها الأول فقط، أي على كلمة "الجزائر" التي تعني جمع جزيرة، ثم اعتمد اسمها كاسم لكل الدولة الجزائرية، وهذا ما أورده شيخ المؤرخين الجزائريين الشيخ عبد الرحمان الجيلالي في مسوعته الكبيرة "تاريخ الجزائر العام".

فليس لعلماء الشيعة العراق وايران الذين يحملون لقب الجزائري أي علاقة بدولة الجزائر سوى تشابه أسماء راجع للتشابه اللغوي والجغرافي الذي اشتقت منه تسمية المنطقتين قديما.

الأستاذ والإمام: نورالدين قوراس

اقرأ أيضا..